مقاومة الإمبراطورية الأمريكية تبدأ بوقف الإبادة
نُشرت في الأصل على موقع «المشروع الاشتراكي – الرصاصة» بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦، بوساطة اللجنة الوطنية الفلسطينية لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بتصرف
المقدمة:
تشكل فلسطين، كما أشارت الناشطة أنجيلا ديفيس، مركز العالم حقاً. في سياق متصاعد، يبرز تدخل إدارة الولايات المتحدة الأحادي عبر إعلانها عما يسمى «مجلس السلام» لغزة بقيادة الرئيس الأمريكي ترامب، متجاهلاً تماماً ذكر الفلسطينيين، كنموذج صارخ لمحاولة ترسيخ نظام عالمي قائم على منطق القوة وفرض الهيمنة. هذا المجلس، الذي يضم سياسيين وأثرياء من «الموالين (لإسرائيل) أولاً»، ويعين ممثلاً سابقاً للأمم المتحدة متحيزاً «لإسرائيل» ويتحكم فيه نظام استبدادي إقليمي «كنائب ملك استعماري» على قطاع غزة المحتل غير قانونياً، يمثل محاولة غير مغلفة لتطبيع الإبادة «الإسرائيلية» الجماعية المستمرة، وإعادة تأهيل نظامها المجرم، وإنقاذه من عزلته العالمية. لن يتخلى الشعب الفلسطيني الأصلي عن حقوقه غير القابلة للتصرف.
التوسع الإمبراطوري والنموذج الجيني
تتطابق طموحات «الإمبراطور الأمريكي» المعين ذاتياً مع هجومه على فنزويلا ومحاولته الاستيلاء على ثرواتها، ومخططاته المتقدمة لاحتلال غرينلاند. ورغبته المزعومة في استبدال الأمم المتحدة تدريجياً «بمجلس سلامه» لتوسط الصراعات العالمية وإملاء السياسات على الدول الضعيفة، تثبت بما لا يدع مجالاً للتكهن أن منهجية الولايات المتحدة و«إسرائيل» في غزة مصممة للتطبيق عالمياً. هذه التجاوزات وغيرها تتبع استراتيجية فعالة «للصدمة والترويع»، لكنها تشير تحت السطح إلى بداية النهاية للنظام الدولي المهيمَن عليه أمريكياً.
غزة: النموذج الأولي والحد الأحمر الممحو
كما حذر المجتمع المدني الفلسطيني منذ بداية الإبادة الجماعية المباشرة التي تبثها «إسرائيل»، وكما صرح الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو: «غزة ليست سوى التجربة الأولى لاعتبارنا جميعاً شيئاً قابلاً للتصرف به». إن «عقيدة دونرو» الخاصة بترامب، التي تتهاوى أمام القانون الدولي، ما كانت لتصبح ممكنة لولا «تجربة غزة»، لأنه «في عالمٍ حتى الإبادة الجماعية ليست خطاً أحمر فيه، لا توجد خطوط حمراء»، كما يقول كريغ مخيبر، المسؤول الأممي السابق لحقوق الإنسان. إن إبادة «إسرائيل» الجماعية، المدعومة والمسلحة من الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، هي تطبيع هذا العصر القائم على منطق «القوة تصنع الحق» بأشكال عنف استعماري متطرف. على أي دولة، حتى بين القوى الاستعمارية الأوروبية المتهاوية، أن تعيد التفكير في شعورها بالأمان.
التواطؤ والمساءلة
إن الادعاء المفتعل والسخيف الذي تكرره حكومة «إسرائيل» الفاشية بأن «مجلس السلام» الخاص بترامب لم يتم التنسيق معها من أجله، لا يقنع أحداً. هذا المجلس هو جزء من خطة الإبادة المشتركة لنيتنياهو وترامب لتشكيل تحالف «دولي» ظاهرياً للسيطرة على غزة نيابة عن نظام «إسرائيل»، الذي فشل في النهاية، رغم جرائمه التي لا توصف، في إخضاع الشعب الفلسطيني أو انتزاع استسلام حقوقه. تهدف الخطة إلى منح «إسرائيل» غطاءً دولياً للإبقاء على شكل أقل وضوحاً وحدة من الإبادة الجماعية، يستمر عبر القتل المنهجي والحرمان المنهجي من الغذاء الكافي والماء النظيف والسكن والخدمات الصحية. الهدف النهائي «لإسرائيل» منذ نكبة ١٩٤٨، كان دائماً التطهير العرقي لأكبر عدد ممكن من الفلسطينيين. لذلك، يجب محاسبة كل دولة أو فرد يشارك في «مجلس السلام» هذا، على التواطؤ في الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال غير القانوني.
الحقوق الثابتة والشرط الأساسي
نؤكد ما قلناه عند الإعلان الأول عن هذه الخطة في تشرين الأول ٢٠٢٥: إن الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني الأصلي هي حقوق أصيلة ومنصوص عليها في القانون الدولي. لا يمكن محوها... أو إعادة تعريفها من قبل أي مجرم إبادة جماعية مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، أو أي «إمبراطور» self-styled يحاكم في عالم أكثر عدلاً أمام المحكمة ذاتها، أو أي مستبد إقليمي أو نظام استبدادي. إن تفكيك نظام «إسرائيل» الاستيطاني الاستعماري والفصل العنصري والاحتلال العسكري غير القانوني هو شرط ضروري لممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه، بما في ذلك تقرير المصير وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض.
الدعوة إلى المقاومة العالمية
إن بناء موجة عالمية من المقاومة للمخططات الإمبراطورية الأمريكية أصبح حاجة وجودية للبشرية لإنقاذنا جميعاً من هاوية انعدام القانون والمعاناة الهائلة، وربما حرب نووية. وهذا يتطلب تعبئة جماعية تقاطعية من قبل الحركات الشعبية والمجتمع المدني في جميع أنحاء العالم من أجل دفع الدول إلى مقاومة نظام «القوة تصنع الحق» بشكل ذي معنى. ولكن يجب على الجميع أن يفهموا الآن أن المرحلة الحالية للإمبريالية الأمريكية - غير المسبوقة في تجردها الكامل من كل ذرائع حقوق الإنسان والديمقراطية والسلام - تُبنى على عقائد وآليات جُربت أولاً على الفلسطينيين، وهي تكتسب جرأة من «تجربة الإبادة (الإسرائيلية)» في غزة ومن «الإفلات التام من العقاب» الذي ارتُكبت به. لوقف الإمبراطورية، يجب وقف «إسرائيل» أولاً ومحاسبتها محاسبة جادة.
المهام العاجلة والأدوار
تحتاج الأغلبية العالمية إلى فرض خطوط حمراء على محور الإبادة الجماعية الأمريكي-«الإسرائيلي» كخطوة ضرورية لتكون قادرة على إعلاء سيادة القانون الدولي في كل مكان. وهذا يعني إنهاء إبادة «إسرائيل» الجماعية وفرض عقوبات قانونية جادة للمساعدة في تفكيك الأسباب الجذرية للإبادة الجماعية؛ نظام الفصل العنصري والاحتلال غير القانوني «الإسرائيلي» الذي مضى عليه عقود. على وجه الخصوص، يجب على تحالفات الدول التي لديها تفويض لمحاربة الاستعمار وتمثل دولاً تتلقى سياسات محور الولايات المتحدة-«إسرائيل»، مثل حركة عدم الانحياز، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي، ومجموعة لاهاي، أن تتحد وتتحرك الآن. ولهذه الغاية، تدعو حركة المقاطعة BDS إلى الضغط على جميع الدول من أجل:
١. إعلاء أولوية القانون الدولي وتطبيقه عالمياً؛ الدفاع عن الحقوق في السيادة وتقرير المصير من خلال اتخاذ موقف حاسم ضد العدوان وجميع الجرائم والمجرمين الدوليين. وهذا يتطلب إعادة رسم الخطوط الحمراء، وإنهاء «تجربة غزة»، ووضع مثال في محاسبة الدول المارقة والنظام القائم على العدوان العاري أو الإبادة الجماعية أو الفصل العنصري في أي مكان. يجب أن يبدأ ذلك بقطع العلاقات العسكرية والاقتصادية والتجارية والدبلوماسية والأكاديمية مع «إسرائيل» الفصل عنصري، كما دعا العديد من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، حيث إن «إسرائيل» هي النظام الأكثر خرقاً للقانون في العالم. منذ نشأتها، انتهكت ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الأمم المتحدة أكثر من أي دولة أخرى، وقتلت موظفي الأمم المتحدة ودمرت مرافق الأمم المتحدة (بما في ذلك في الآونة الأخيرة مقر الأونروا في القدس المحتلة) أكثر من أي دولة أخرى في التاريخ، ومزقت ميثاق الأمم المتحدة حرفياً، وتقود الهدم المنهجي - مجال تخصصها! - للقانون الدولي.
٢. رفض مجالس ترامب «للسلام»، وحماية وإصلاح الأمم المتحدة ومؤسساتها؛ تفعيل آليات الأمم المتحدة على الفور لمواجهة عصر «القوة تصنع الحق» وإنهاء الاستعمار عن الأمم المتحدة لجعلها أكثر تمثيلاً للأغلبية العالمية وأقل خضوعاً - أو عرضة للإكراه من قبل - الأنظمة المتورطة بعمق في الاستعمار والاستعمار الجديد والعدوان وجرائم الفظائع.
٣. إقرار حق الشعوب في التعويضات عن ويلات الاستعمار (بما في ذلك العبودية): هناك حاجة إلى محاسبة عادلة ودقيقة لنطاق التعويضات من أجل إلغاء الديون الوطنية كسداد جزئي، حيثما ينطبق ذلك، وإجبار القوى الاستعمارية السابقة/الحالية على دفع الثمن اللازم لإعادة الإعمار والتنمية السيادية الحقيقية في فلسطين وعبر دول الجنوب العالمي.
ندعو إلى تصعيد جميع أشكال ضغط، وتشكيل أوسع التحالفات التقاطعية الممكنة للدفاع عما ورد أعلاه. إنقاذ البشرية ليس مهمة الفلسطينيين وحدهم بوضوح. ولكن لأن «فلسطين أصبحت الاختبار الحاسم لحقوق الإنسان»، كما قال القاضي جنوب الإفريقي جون دوجارد، فإننا ندق ناقوس الخطر؛ إما محاسبة «إسرائيل» لوقف الإمبراطورية الأمريكية والعمل نحو العدالة والسلام للجميع، أو تخسر البشرية جمعاء كل شيء.
-لجنة المقاطعة الوطنية الفلسطينية (BNC) هي أكبر ائتلاف في المجتمع المدني الفلسطيني. تقود وتدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات العالمية.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1264