تفاقم الأمراض النفسية والانتحار بين جنود الاحتلال

تفاقم الأمراض النفسية والانتحار بين جنود الاحتلال

نشرت وكالة «رويترز» تقريراً مؤخراً تناولت فيه أزمة الصحة النفسية بين الجنود «الإسرائيليين» بعد حرب غزة الأخيرة وما تلاها من عدوان على لبنان وسورية، وبينت الأثر النفسي العميق للحروب المتكررة على جنود جيش الاحتلال، وأزمة الصحة النفسية المتفاقمة بينهم. حسب تقارير صادرة عن الكيان وتصريحات مسؤولين فيه.

وأكد التقرير أن الكيان يواجه ارتفاعاً حاداً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة النفسية والانتحار بين جنودها بعد عامين من العدوان على غزة. إذ أظهرت تقارير حديثة صادرة عن وزارة الأمن ومنظمات صحية بشكل مفصل أزمة الصحة النفسية في صفوف جيش الاحتلال، وتعترف الدراسات «الإسرائيلية» بأنّ الحرب قد أثرت سلباً على الصحة النفسية للجنود الذين ينفذون أهداف القتل والتدمير في غزة، وتؤكد وزارة الأمن «الإسرائيلية» في تقرير لها أنها سجلت زيادة تقارب 40% في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين جنودها منذ أيلول 2023، وتتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 180% بحلول عام 2028. وتضيف الوزارة أنّ 60% من أصل 22,300 جندي أو فرد ممّن يتلقون العلاج من جروح الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ولذلك قامت الوزارة بزيادة الميزانية المخصصة لرعاية المصابين بمشكلات الصحة النفسية، وأشارت إلى زيادة بنسبة 50% تقريباً في استخدام العلاجات البديلة.

وقد أفادت مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في البلاد، في تقريرها السنوي لعام 2025، بأنّ 39% من أفراد الجيش الإسرائيلي الذين يتلقون العلاج لديها قد طلبوا الدعم النفسي، بينما أعرب 26% منهم عن مخاوفهم بشأن الاكتئاب. بينما استقبلت منظمات إسرائيلية عديدة، مثل منظمة «هاغال شيلي» غير الحكومية التي تستخدم رياضة ركوب الأمواج كتقنية علاجية، مئات الجنود والاحتياطيين الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.
قال رونين سيدي، الاختصاصي النفسي السريري ومدير أبحاث المحاربين القدامى في مركز عيمك الطبي شمال الكيان، إنّ الجنود يعانون عموماً من مصدرين مختلفين للصدمة النفسية. يتعلق الأول «بتجارب الخوف العميق» و«الخوف من الموت» أثناء خدمتهم في غزة ولبنان، وحتى أثناء وجودهم في «إسرائيل». أما الثاني فيتعلق «بالأذى النفسي، أو الضرر الذي يلحق بضمير الشخص أو بوصلته الأخلاقية نتيجة فعل ارتكبه». فمثلاً يؤكد أحد جنود الاحتياط، أنه اضطر لترك وظيفته كمدير مشاريع في شركة عالمية بعد انتهاء خدمته لأن «أزيز الرصاص» فوق رأسه ظل يطارده.

ويكمل رونين سيدي قائلاً: «إنّ خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزداد في حال عدم معالجة الصدمات النفسية»، وأنه «بعد أحداث الـ7 من تشرين الأول والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في «إسرائيل» مثقلة بالأعباء، ولا يستطيع الكثيرون الحصول على العلاج. وبالنسبة للجنود، لا يزال احتمال خوض المعارك قائماً. لا يزال «الجيش» «الإسرائيلي» منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة، واستمر القتال هناك رغم الهدنة التي رعتها الولايات المتحدة».
رغم تأكيد وزارة الأمن «الإسرائيلية» أنها تقدم بعض المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وأنها كثفت جهودها في هذا الجانب منذ بداية الحرب. إلا أنه يفرض على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية المثول أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع، والتي تحدد مدى خطورة حالته وتمنحه اعترافاً رسمياً. ويقول بعض المختصين في مجال الصدمات النفسية إنّ هذه العملية قد تستغرق
شهوراً، وقد تُثني الجنود عن طلب المساعدة.
وخلصت لجنة برلمانية إسرائيلية في تشرين الأول الماضي إلى أنّ 279 جندياً حاولوا الانتحار خلال الفترة من كانون الثاني 2024 إلى تموز 2025، وهو ارتفاع حاد مقارنة بالسنوات السابقة. ووجد التقرير أنّ الجنود المقاتلين شكلوا 78% من جميع حالات الانتحار في «إسرائيل» عام 2024.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1261