سينما المواجهة بين زمنين
لؤي محمد لؤي محمد

سينما المواجهة بين زمنين

وكأن الحياة تعيد الاعتبار إلى برنامج ستالين بنداً وراء بند، وبشكل أكثر تطوراً، فالجبهة الإعلامية والسينمائية التي رسم ستالين خطوطها الرئيسية تكاد تتطابق نسبياً في بعض مفاصلها مع السينما الروسية الحالية.

أي إن السينما الروسية المعاصرة قد سارت على نفس الطريق الذي سارت عليه السينما السوفييتية في عهد ستالين قبيل المواجهة مع النازية القديمة في جانب منها.
وفي بعض الخطوط الأخرى، ومن خلال الحصة الكبيرة جداً من الأفلام الروسية الحالية التي تركز على فترة ستالين، وبالتحديد فترة الحرب الوطنية العظمى ضد النازية، تكون السينما الروسية الحالية قد سارت خطوات أكثر تقدماً إلى الأمام.

سينما الثلاثينات السوفييتية

في فترة الثلاثينات، كان خطر الفاشية يتصاعد بشكل كبير، ومن ضمن الاستعدادات الضرورية التي خطط لها ستالين ونفذها في الجانب الثقافي والإعلامي للمواجهة، هو إنتاج سينما سوفييتية تستعيد الرموز الوطنية والشعبية والاجتماعية بصفتها رموزاً وطنية سوفييتية.
وضمن هذا الإطار، جرى استبدال النشيد الأممي بالنشيد الوطني السوفييتي، وظهرت أشهر الأغاني السوفييتية في هذه الفترة وفترة الحرب. لأن المرحلة الحرجة جداً كانت تحتاج إلى تشكيل وعي سوفييتي وطني جامع في مواجهة الخطر الداهم. وجرى التركيز على الرموز الأدبية والتاريخية لروسيا التي كانت محور الجانب الثقافي في الصحافة السوفييتية سنوات الثلاثينات.
وجرى إنتاج عدد من الأفلام السينمائية التي تصور التصدي للغزاة، وتمجد الدفاع عن الوطن. فظهر فيلم يتحدث عن ألكسندر نيفسكي أمير نوفغورود الذي تصدى للغزاة السويديين دفاعاً عن روسيا، وظهرت أعمال أدبية وسينمائية عن مقاومي الغزو المغولي والتصدي لنابليون والغزو البولوني والألماني والأوروبي الغربي في إطار تحضر الناس للتصدي لخطر الفاشية الذي أصبح على أبواب الاتحاد السوفييتي. وكانت الملصقات الدعائية الفنية نقلة جيدة في هذا المجال أيضاً بالإضافة إلى السينما والأغنية والصحافة ونشر الكتب.

السينما الروسية المعاصرة

في السنوات التي سبقت الصراعات الحالية، وخاصة في السنوات العشر الأخيرة، أنتج في روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأوكرانيا عدد كبير من الأفلام السينمائية الروسية التي يمكننا تصنيفها في ثلاثة أنواع.
النوع الأول: إعادة إنتاج الأفلام السينمائية التي وضع ستالين خطتها في الثلاثينات مثل الأفلام التي تتحدث ألكسندر نيفسكي وقصص التصدي لنابليون والغزو الأوروبي الغربي خلال مراحل التاريخ المختلفة التي شهدتها روسيا في السنة الألف الأخيرة.
النوع الثاني: إنتاج أفلام سينمائية عن مختلف معارك الحرب الوطنية العظمى ومواجهة النازية القديمة. حيث أنتج فيلمان عن زويا على سبيل المثال، بالإضافة إلى عدد كبير من الأفلام عن معارك موسكو ولينينغراد وستالينغراد وكييف وبرلين والقطب والشمالي ومعارك تحرير أوروبا وقصص الأنصار. ففي السنوات العشر الأخيرة، تحولت أشهر الروايات السوفييتية إلى سينما ومسلسلات حديثة. وحصل هذا الخط على حصة الأسد في عدد الأفلام والمسلسلات.
النوع الثالث: إنتاج أفلام سينمائية عن الرموز الشعبية والاجتماعية والتاريخية لمختلف القوميات في روسيا، بما فيها القوميات الصغيرة في أقصى الشرق السيبيري. وتقديم هذه الأفلام ومحتوى الأفلام على أنها تراث شعوب «روسيّة» مختلفة، وتشجيع يجب الاعتزاز الجماعي بهذه الثقافات.

السينما والسياسة

يعود استخدام السينما في النشاط السياسي بشكل كبير إلى بدايات القرن الماضي، بل وكانت أولى الأفلام السينمائية في القرن التاسع عشر تتحدث عن الطبقة العاملة وظروفها السيئة في ظل الرأسمالية.
كما يشكل الجانب الثقافي الإعلامي جانباً مهماً من سياسات البلدان التي تواجه خطراً خارجياً. وتحتل الأفلام السينمائية قسماً رئيسياً في هذا المجال. ويمكن قول نفس الشيء تجاه الأفلام الوثائقية والمسلسلات. وتملك البشرية اليوم تراثاً هائلاً من الأفلام الجيدة مثل أعمال سيرغي إيزنشتاين وتشارلي تشابلن والسينما السوفييتية والفرنسية والبلغارية والتشيكية والإيطالية والأمريكية واليابانية والإفريقية التي تصب في هذا الاتجاه: سينما المواجهة.
للسينما تأثير كبير على الجماهير والرأي العام، كأداة إعلامية مهمة لا يجب الاستهانة بها أبداً. فالرأسماليون يستخدمون هذه الأداة لخدمة مشاريعهم العدوانية ضد شعوب العالم مثل أفلام هوليود ونتفليكس وبقية الشركات الكبرى المشابهة.
وتقف على الجانب الآخر، سينما من نوع مختلف نستطيع تلمس خطوطها الأولى في أوروبا وروسيا والصين والهند وأمريكا اللاتينية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1085
آخر تعديل على الأحد, 28 آب/أغسطس 2022 22:45