الخوري الفراتي رمضان باشا شلاش
تايه الجمعة تايه الجمعة

الخوري الفراتي رمضان باشا شلاش

«إنً لبريطانيا العظمى عدوين في الشرق، أحدهما هو لينين في الشمال، والآخر هو رمضان شلاش في الجنوب». من خطاب وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل بداية عام 1920.

ثورة دير الزور ضد الإنكليز

دخلت قوات الاستعمار البريطاني إلى أراضي دير الزور في العام 1919، فلم يقبل السكان بالاحتلال، وبدأت الاحتجاجات والمناوشات الأولى تعم أرجاء المدينة.
وعقد وطنيو دير الزور اجتماعاً، مثل: الزعيم عياش الحاج والشاعر الفراتي وثابت عزاوي وغيرهم، فراسلوا دمشق يطلبون زحف رمضان شلاش «1882-1961» إلى دير الزور لتحريرها. كما اتصل وطنيو العراق برمضان شلاش لجعل دير الزور قاعدة لانطلاق أعمال المقاومة ضد الإنكليز في العراق.
كان رمضان شلاش حاكماً عسكرياً للرقة بتكليف من دمشق، وباشر بتأليف جيش من العشائر والقبائل، وزحف إلى دير الزور على رأس 500 فارس، وفي فجر يوم 10 كانون الأول 1919 هاجم شلاش دير الزور واصطدم مع الاستعمار البريطاني، ودامت الاشتباكات 8 ساعات متواصلة كانت كفيلة بهزيمة الإنكليز الذين قتلوا أو جرحوا أو وقعوا في قبضة الثوار.
انضم سكان دير الزور إلى رمضان شلاش في القتال، ودخل الأخير إلى مقر الحاكم الإنكليزي واستولى على الإدارات ونسف خزانات الوقود، وأطلق سراح المساجين، واحتجز الحاكم الإنكليزي كرهينة. وتابع زحفه حتى البوكمال، حيث جرت معركة كبيرة مع الإنكليز، فهربوا إلى منطقة عانة في العراق، وتحررت محافظة دير الزور من الاستعمار البريطاني، وكان ذلك سبباً ليعتبره وزير المستعمرات ونستون تشرشل عدواً لبريطانيا بعد فلاديمير لينين قائد ثورة أكتوبر الاشتراكية. (1)

قائد في ثلاث ثورات

بعد تحرير دير الزور وطرد الاستعمار البريطاني، شارك رمضان باشا شلاش في العديد من المعارك ضد الاستعمار الفرنسي في مختلف نواحي سورية شمالاً وجنوباً.
فمن جهة كان يقدم الدعم للثوار في مختلف مناطق الفرات في دير الزور ضد الاستعمار الفرنسي حتى البوكمال والمياذين، وحاصر مدينة دير الزور على رأس 3000 فارس لمنع دخول القوات الفرنسية إليها، وخاض ضدهم العديد من المعارك. وكان يتلقى الدعم من دمشق خلال هذه المعارك.
وعندما اندلعت ثورة كبيرة ضد الاستعمار الفرنسي في مناطق الرقة والفرات الأعلى وتل أبيض وعين العرب وجرابلس ومنبج والباب، ووصلت طلائعها إلى ضواحي حلب شرقاً، وحتى مجرى الخابور جنوب الحسكة، انضم رمضان باشا شلاش بقواته إلى الثورة التي كان مركزها في مدينة الرقة، وخاض العديد من المعارك ضد الفرنسيين.
بعد توقف ثورة الرقة، انسحب رمضان باشا شلاش بقواته إلى حوران في جنوب سورية، وعندما انفجرت الثورة السورية الكبرى سنة 1925، اجتمع بقائدها العام سلطان باشا الأطرش وزعمائها الآخرين، وكلفته قيادة الثورة بمقاومة الاستعمار الفرنسي في دمشق وضواحيها، وكان أحد قادة الثوار الذين دخلوا دمشق أثناء الانتفاضة الشعبية الدمشقية الشاملة في تشرين الأول 1925.
كما خاض رمضان باش شلاش العديد من المعارك في غوطة دمشق والقلمون سنوات 1925- 1926، مثل: معارك تحرير دوما وجيرود والرحيبة والمعضمية والقطيفة والنبك. وزحف إلى نواحي حمص وحماة والسلمية يحرض سكانها على الانضمام إلى الثورة. حكم عليه المستعمرون بالإعدام، ولاحقوه طويلاً، واعتقل أخيراً ونفي إلى بيروت سنة 1926. (2)

اجتماعات المنفى في بيروت

بقي رمضان باشا شلاش منفياً عن وطنه كباقي قادة الثورة، وهناك في مدينة بيروت، اتصل بالحزب الشيوعي عن طريق آرتين مادويان. حيث جرت عدة اجتماعات في منزل الزعيم الثائر مع ممثلي الحزب لبحث سبل تصعيد النضال ضد الاستعمار الفرنسي وتفجير انتفاضة جديدة في شمال سورية.
سأله الرفاق عن اتصالاته مع الثوار القدماء في جبل العرب والساحل وحوران والغوطة وغيرها من المناطق، وعن القوى التي ستشارك في الانتفاضة الجديدة، فنفى رمضان باشا شلاش وجود أية اتصالات، فقال له الرفاق بما معناه: يجب أخذ الظروف الموضوعية بعين الاعتبار، وإن قيام انتفاضة بمعزل عن مجموع الجماهير الشعبية في المدن والأرياف وبقية القوى الوطنية سيؤدي إلى كارثة.
كانت الثورة في رأي رمضان باشا شلاش جاهزة، ولا تحتاج سوى السلاح، فالقضية بالنسبة إليه هي توفر السلاح فقط، وإذا توفر السلاح، اندلعت نيران الثورة. ولم يتفق معه الرفاق في هذه النقطة.
خلال اجتماعات بيروت، كان رمضان باشا شلاش يحدث الرفاق كيف انفجرت الثورة السورية الكبرى، وكيف بدأت في مدينة السويداء وجبل العرب، وانتشرت في قسم كبير من شمال البلد وجنوبه. وقال له الرفاق: لقد تلقى الفرنسيون دروساً من تلك الثورة، ونحن أيضاً لقنتنا الثورة دروساً لن ننساها.
«الخوري»، هو اللقب الذي كان يطلقه أعضاء وقيادة الحزب الشيوعي السوري على الزعيم الثائر رمضان باشا شلاش أثناء المراسلات المتبادلة بين الرفاق، وذلك حسب مذكرات محمود الأطرش عن تلك الفترة وزمن اجتماعات بيروت في ثلاثينات القرن العشرين، عندما كان الزعيم منفياً في بيروت بين عامي 1926-1937. (3)

النفي الثاني والجلاء

عندما اندلع الإضراب الستيني الكبير في سورية بداية عام 1936 بمشاركة مختلف القوى الوطنية في ذلك الوقت، أدى انتصار الإضراب، والتضامن الأممي مع نضال الشعب السوري إلى العديد من النتائج، ومن بينها صدور عفو عام عن قادة الثورة السورية الكبرى، فعادوا إلى بلادهم منتصرين عام 1937، واستقبلهم الشعب السوري بحماس كبير، وعاد الخوري رمضان باشا شلاش إلى وطنه مرة أخرى.
في عام 1941، أعلن رمضان باشا شلاش الثورة ضد الفرنسيين في منطقة البصيرة في دير الزور، فوضع تحت الإقامة الإجبارية في بيروت، وبقي فيها حتى تحقيق الجلاء عام 1946، وعاد إلى دير الزور حيث قضى بقية سنوات عمره. (4)

 

المصادر:
(1)، (2): إحسان هندي، كفاح الشعب العربي السوري 1908-1948، الصفحات 85-88. أدهم آل جندي تاريخ الثورات السورية في عهد الانتداب الفرنسي، مطبعة الاتحاد، شارع رامي، 1960، الصفحات: 150-152 والصفحات 334-372
(3): طريق الكفاح في فلسطين والمشرق العربي، مذكرات القائد الشيوعي محمود الأطرش المغربي (1903-1939) إعداد وتحرير: ماهر الشريف، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 2015، الصفحات: 255-257
(4): رمضان شلاش، ويكيبيديا

معلومات إضافية

العدد رقم:
1006