دردشات.. لئلا يردد العمال تيتي تيتي

اجتمع لفيف من العمال، حول إبريق من الشاي، قال أحدهم مفتتحاً باب الحوار:

- لايوجد موضوع ملح يستدعي النقاش الآن، أكثر من التعديلات على القانون الأساسي للعاملين في الدولة، التي طالب بها، وانتظرها العمال بصبر نافد منذ ربع قرن، قال غيره:

- أكثر مادة نشاز في هذا القانون، هي المادة 138 التي شكلت كابوساً مريعاً، على صدر الطبقة العاملة السورية، عقب آخر:

- إنها تبيح التسريح التعسفي للعامل دون ذكر الأسباب، وتحرمه من حق المراجعة والطعن أمام القضاء الذي يرد دعواه مباشرة. استنكر غيره:

ـ إنها مادة جائرة بحق العامل تحوله إلى جزء من الآلة التي يعمل عليها، تشل إرادته الفاعلة، الى رضوخ وخنوع رعباً من هذه المادة المسلطة على رقابهم كسيف ديموقليس. أكد آخر:

ـ إنها تضرب الإرادة الجماعية للعمال، تفتتهم عن بعضهم ليفكر كل منهم بمصلحته الشخصية بمعزل عن مصلحة زميله، وليردد: اللهم أسألك نفسي.. وامشي الحيط الحيط.. وهكذا طُعنت وحدة الطبقة العاملة وشلت قدرتها. أكمل غيره:

ـ الغريب أن هذه المادة فُرضت رغم أنها تتعارض مع الدستور السوري ومع قوانين العمل الدولية أيضاً. تابع آخر:

ـ ثالثة الأثافي، بحق بهذه المادة الظالمة، شعار النقابية السياسية، الذي منع العمال من النضال المطلبي، كأن العامل قد حصل على كامل حقوقه الاقتصادية والاجتماعية من جميع نواحيها. وقال غيره:

ـ وهكذا جرد العمال من إحدى أقوى أسلحتهم المطلبية التي هي نقاباتهم، والتي تحول أغلبها إلى مكاتب بيروقراطية يتمتع أعضاؤها بمكتسبات وامتيازات جمة، فأصبحت طبقة أعلى من طبقة العمال. لذلك يقف الكثير من هذه النقابات ضد المطالب الاقتصادية المشروعة لعمالها، التي انتخبت من أجل الدفاع عنها بضراوة دفاعاً منهم عن تلك المكتسبات والامتيازات التي يتمتعون بها على ظهر الطبقة العاملة. تابع آخر:

ـ لشد ماأتعجب لأعضاء مجلس الشعب الذين أقروا في مطلع ثمانينات القرن الماضي هذه المادة، رغم مخالفتها للدستور السوري ولقوانين العمل الدولية. ورغم كونهم ـ من ناحية ثانية ـ يمثلون 51% من العمال والفلاحين! كيف حلوا عقدة هذه الإشكالية، لست أدري!! هيئة تشريعية تخرق الدستور، وممثلو العمال والفلاحين ينقلبون على مصالح ممثليهم؟!.

ختم الأخير متسائلاً: هل ستتكرر هذه المغالطة الدستورية والطبقية بإقرار المادة 137 المقترحة والتي تحمل نفس مضمون ومفعول وقيود المادة 138 سيئة الذكر؟.

إن العمال ليأملون في أن هذه التعديلات من مجلس الشعب إلغاء المادة 138 كلياً وعدم إقرار بديلتها 137 لئلا يقعوامرة أخرى بعد ربع قرن في نفس المغالطة، وإلا، لردد العمال بأسف: تيتي تيتي مثل مارحتي جيتي..

٭ عبدي يوسف عابد

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

آخر تعديل على السبت, 26 تشرين2/نوفمبر 2016 21:34