دردشات.. أخلاقيات المحتلين

الصور الشنيعة لأسرى سجن أبو غريب، فضحت التعذيب الوحشي الذي مارسه الجنود الأمريكان، وظهرت همجيتهم وحقدهم على العرب، كأن قطيعاً من الذئاب والكلاب المسعورة استفردت بطريدتها في الغابة.

ورغم أنها لاتمثل إلا غيضاً من فيض جرائم الاحتلال، فقد هزت العالم وأثارت موجة سخط واستنكار في أرجاء المعمورة، الأمر الذي أجبر بوش ـ دفاعاً عن نفسه ورضوخاً للقيم الأخلاقية ـ أن يعبر عن أسفه.

ولامتصاص الأزمة الأخلاقية التي أثارتها هذه الصور داخل أمريكا وخارجها، استجوب الكونغرس وزير الدفاع وكبار جنرالاته في العراق.

إن تصرفات ووحشية جنود الاحتلال مع العراقيين وأسراهم، المستهترة بكل الأعراف والشرائع والقيم الإنسانية، هي من صلب مبادئ النظام الأمريكي. فالجندي الأمريكي، تمرس في عشرات الاعتداءات العسكرية على أراضي ودول الغير التي تأبى السير في ركاب حكومته، وتربى في مؤامرات CIA لقلب تلك الأنظمة، واغتيال قياداتها، وترعرع في محيط اجتماعي موبوء بالعنف والإجرام والسطو وتفشي الدعارة والتجارة بالأطفال والمخدرات.. إن مجموع هذه العوامل ساهمت في تكوين منظومته الأخلاقية، لأنها ليست غريزة فطرية، بل مكتسبة من علاقاته الاجتماعية بالجو الذي يحيط به، فمن أين يمكن للجندي الأمريكي أن يكتسب أخلاقاً إنسانية تحافظ على كرامة الإنسان؟

لقد تبين بأن الصليب الأحمر كان قد أبلغ القادة الأمريكان والإنكليز بهذه الانتهاكات الفظة في تشرين الأول للعام الماضي ونشرت صحيفة (واشنطن بوست): إن وزارة الدفاع الأمريكية وافقت على وسائل تعذيب الأسرى في غوانتانامو والعراق، بل إن الجنود الذين مارسوا تلك الانتهاكات أفادوا بأنهم تلقوا الأوامر من قادتهم من أجل أن «يحولوا حياة الأسرى إلى جحيم قبل أن يقادوا إلى التحقيق» فأين كانت القيم والمبادئ الأمريكية التي تبجح بها بوش؟ ولماذا لم تدفعه إلى ردع تلك الانتهاكات، قبل أن تكشفها حدة التناقضات بين أطراف الطاقم الأمريكي الحاكم؟!

كأني بالأسف والاعتذارات التي قدمها القادة والعسكريون الأمريكان والإنكليز للشعب العراقي أشبه بموقف بطل رواية القاهرة الجديدة لنجيب محفوظ الذي كان يعلم بأن شقيقته تمارس الدعارة، وتقدم له مصاريف معيشته ودراسته، لكن عندما اكتشف أمرها، وسيقت إلى المخفر الذي كان يرأسه قتلها دفاعاً عن شرفه.

فيا قيادة الاحتلال، إن انتهاكات جنودكم لحقوق الإنسان، هي من صلب مبادئ الاحتلال العسكري، تنفيذا! للاستراتيجية الأمريكية للسيطرة على العالم. إن وضع الشعب العراقي المأساوي، كشف زيف ادعاءاتكم بتحويل العراق إلى منارة ديمقراطية ورخاء حتى لدى الذين كانوا مخدوعين بكم، فحسابكم عسير من المقاومة البطلة، من الشعب العراقي صاحب  الانتفاضات والثورات الوطنية المتلاحقة شعب التضحية والفداء، الذي لم ولا ولن يستكين على ضيم لتنالوا جزاء ما اقترفت أيديكم.

 

■ عبدي يوسف عابد