دردشات.. مفارقة مرة

رفع أحد الشباب الساهرين عينيه عن جريدته، وقال بلهجة ينقط منها الغضب والحيرة:

- بعدين بها الليل العربي المهين … يعني ما إلو آخر؟! سألوه:

-  شو فيها جريدتك؟ أجاب:

-  تصعيد مسعور لعدوان السفاح شارون، ضد الشعب الفلسطيني. مجازر متلاحقة وكأنها حرب إبادة، تقتيل عشوائي، هدم بيوت، اعتقالات بالجملة، تجريف الأراضي الزراعية. الاستمرار في بناء المستوطنات وجدار التمييز العنصري، اللي راح يشطب الدولة الفلسطينية، ويحولها إلى كانتونات، وين الرجولة والنخوة العربية، وين الكرامة اللي تنداس يومياً؟! أكمل آخر:

-  نسيت ذكر عدوان الطيران الإسرائيلي المجرم على قرية عين الصاحب السورية، وخرقها المتعمد للأجواء اللبنانية.. تساءل غيره:

- لإيمتى راح يستمر تخاذل وعجز العرب، وسكوتهم الخانع المريب؟ أجاب أحدهم:

- العرب مو متخاذلين، بس أغلبية شعوبنا مغلوبة على أمرها، ومكبلة بقوانين الطوارئ، وتحركاتها ونشاطاتها، مرسومة ومحصورة في دائرة مغلقة، ممنوع تجاوزها… أحدهم سأل:

-  وشو مصير الدفاع المشترك، المثبت في ميثاق الجامعة العربية؟! أجيب:

-  السادات شطبه من حرب تشرين، لما قال حسنين هيكل: هذه آخر حرب لنا مع إسرائيل. علق أحدهم:

-  وجاء مبارك، وبارك تركة السادات وتبناها، ومشي على نفس الطريق. سأل آخر: السادات سميناه خائن، شو بنقول عن وريثه؟!

 علق أحدهم:

- بلاها يارجل.. مواقفه تعبر عن جوهره، والإناء ينضح بما فيه. فأهم وأبرز منجزاته هي التطبيع الكامل مع إسرائيل، وخصخصة القطاع العام، وتعميم الفقر والجوع على الشعب المصري. استتلى أحدهم:

-  قبضوا ثمن التخاذل والسكوت، وكرت دول التطبيع بين علنية وسرية. قال أحدهم: اسمعوا هالأخبار: وزير خارجية إسرائيل زار المغرب، مبارك مستعد لزيارة تل أبيب، السفير الإسرائيلي رجع لعمان، دول الخليج …. قاطعه زميله:

- كل شهيد فلسطيني، اشترك في قتله كل العرب، بسكوتهم المريب، صحح أحدهم له: لا.. زعماء دول التطبيع بالدرجة الأولى، لأن تخاذلهم شجع إسرائيل على تصعيد عدوانها المستمر. علق أحدهم ساخراً:

-  الشهادة لله هروا إسرائيل من كثرة تصاريح الشجب وبيانات الاستنكار.. ضج الجميع بضحك مجلجل… تابع غيره:

-  سمعتوا آخر نكتة؟!

-  احكيها…

- قال مبارك راح يطلب من أمريكا تضغط على إسرائيل لتوقف اعتداءاتها، وتتفاوض مع الفلسطينيين، علق غيره:

-  تفتكروا هالاعتداءات، بما فيها قصف قرية عين الصاحب، جرت دون اتفاق مسبق مع أمريكا، وأخذ الضوء الأخضر منها؟!

أحدهم انفجر ضاحكاً مقهقهاً بصوت عال، لفت نظر واستغراب زملائه. حتى إذا همدت ضحكته قال:

- المفارقة تدعو للسخرية المرة لهذا الرجل، والضحك على الذقون، كمن قتل قتيلاً وسار في جنازته باكياً لاطماً.. ليش مبارك وشلة التطبيع العلنية والسرية، ضغطوا على إسرائيل بقد شعرة حتى تضغط أمريكا عليها؟!

ختم الجلسة أحدهم: الأمل في استمرار رفع راية المقاومة عالياً خياراً لا تنازل عنه حتى النصر.

■ عبدي يوسف عابد

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.