ماذا تقول يا صاحبي «زهرة وبساتين»

- ألا ماأطيب لقاء الأحبة والأصدقاء والأصحاب . . ماأبهج أن تلتقي المفكرين والأدباء والفنانين... ماأجمل أن تلتقي . .

■ على رسلك يا صاحبي . . أراك ستأتي على ذكر الناس كلهم، وكأنك غيث دافق يعم الجميع.

- ماتقوله ياعزيزي هو الصدق والحق، فأنا لايطيب لي لحظة أن أنأى عن الناس، وتلك خلة أفخر بها وأعتز... الناس بالناس، والناس بأغلبهم هم الخير والبركة، منهم أحبابنا وأهلنا . . هم شعبنا الطيب الرائع الساعي بشرف وإخلاص ليكون له مايستحق من عيش حر عزيز كريم، وفيهم قلت:

حبكم أيها الأحباب

يسري في دمائي كالبشائر

لاتقولوا : شاعر العمال فوار الخواطر

كيف لي أن أمسك الأعصاب

عن أغرودة لحنها حب الوطن

عندما أسكب في الأشعار

فيضاً من حياتي

وأغني للملايين الفقيرة

تغمر العزة نفسي

وأحس النبض منساباً كأنسام الصباح.

■ لاشك أن وراء أنطلاقتك البهيجة هذه إطلالة العام الجديد، فالقلوب اليوم تجيش بآمالها وتطلعاتها رغم مرارة الواقع وقهره، ولنعد إلى حديثك عن لقاء الأحبة والأصدقاء، فبمن التقيت... أقصد آخر من التقيته وأنت تودع عام 2005؟!

- التقيت الشاعر الرقيق رياض أبو جمرة ذلك الشاعر الملتزم والملتحم بشعبه ووطنه وكان على غير عادته المألوفة متوتر النبرة تكسو وجهه غلالة حزن واضح، وكان بيننا حديث جد مؤثر، لقد عبر بكلماته أعني بنبضات قلبه عن ألمه وصدمته لخبر تلك المجزرة التي ارتكبها جهاراً جهاز القمع في مصر بحق اللاجئين السودانيين المستضعفين المعتصمين في حديقة المهندسين في القاهرة، وراح ضحيتها أكثر من خمسة وعشرين كائنا ًحياً على يد زبانية النظام العربي الرسمي الدائر في فلك أعداء الإنسانية من صهاينة ومستعمرين، والمتكالب حتى العظم على الالتصاق بكراسي الحكم على الرغم من إرادة الشعوب واختياراتها.

■ تعني أن حديث نهاية العام بينك وبين الشاعر أبو جمرة دار كالعادة دائماً حول المستضعفين في الأرض وسبل نهوضهم لوضع حد لآلامهم ومعاناتهم.

- أجل يا عزيزي... فحديثنا كان كأحاديث الجميع وهم يودعون عاماً ويستقبلون آخر، عن الواقع الراهن، عن حياة الناس ومصائبهم وآلامهم وتطلعاتهم. وفي الوقت ذاته عن سبات المسؤولين عن مجابهة فعلية حقيقية للأخطار الداهمة... بل والاكتفاء بطنين الألفاظ والكلام الذي يلوكه اللسان كما تلوك المراسم مظاهرها الخشبية الرتيبة منصة وميكروفون ومذياعاً وكلاماً في الفراغ... لكن البهيج في ذاك اللقاء، رغم المرارة والأسى، كان القصيدة التي ختم بها مسيرة العام الماضي والتي كثف من خلالها فورة الوجدان وتأجج الإحساس الإنساني العميق بهموم الفقراء وحقهم في أن يحيوا إنسانيتهم عدلاً وخيراً وسعادة وذلك بقوة زنودهم وصادق عملهم وكفاحهم: وهذه قصيدته:

ماالذي خبئ في سنبلة القمح

ونار الأزمنة

غير أدهار من الليل المصفى

والقوافي المحزنة

والأساطير وتاج الشوك

والدنيا المغطاة

بماء وبطين وبروح مثخنة

ماالذي خبئ غير الوطن المجروح في ذاتي

وداري عند يافا والبيارق

فاضربوا الطاغوت بالأكباد

بالأفئدة الحرى

بصيحات الجراح المزمنة

بالفضاء الرحب بالأشواك بالطاعون

بالصوت بأحطاب الشتاء المر

بالجمر... بلون المدخنة

اضربوا الطاغوت بالروح

لتحيا الروح نشوى

اضربوا الطاغوت بالأحجار بالبلوى

لترتد عن الأحجار بلوى!!

فماذا تقول يا صاحبي؟!

 

■ محمد علي طه