في ورشة تطوير الإعلام السوري الطريق سالك بسهولة!!

أقامت وزارة الإعلام في الفترة ما بين 15ـ18/8/2005 ورشة عمل حول تطوير الإعلام بعنوان (القضايا – المعوقات – الآفاق)، وقد دعت أوراق العمل التي تقدم بها عدد من الإعلاميين وأساتذة الإعلام في جامعة دمشق إلى وضع رؤية استراتيجية متكاملة للسياسات الإعلامية لتتفاعل مع حاجات المجتمع وتخرج بالإعلام من تقليديته ليواكب التطورات العالمية ويساهم في صنع المعرفة.

وقد شخصت د. فريال مهنا أستاذة الإعلام في جامعة دمشق طبيعة الخلل في الخطاب الإعلامي بأنه بنيوي وعضوي وليس وظيفياً، ويأتي هذا الخلل من موقع الإعلام الوطني تحت بيروقراطية السلطة التنفيذية وإن الهوامش التي أتت – مؤخراُ- قد أتت ببعض الايجابيات ولكنها استخدمت في حروب صغيرة.

فيما عزا د. مروان قبلان أسباب قصور الخطاب الإعلامي إلى: المتغيرات الإقليمية والدولية بدءاً من الحرب الباردة وانتهاءً باحتلال العراق وضمور الأفكار القومية ـ انعدام إمكانية احتكار المعلومات نتيجة التطور التقني المتصاعد ـ المنافسة الهائلة في السوق الإعلامية على استقطاب المتلقي الذي أصبح مستمعاً ومشاهداً للإعلام الخارجي. ودعا إلى استقلالية نقابة الصحفيين كشرط أساسي لتطوير الإعلام..

بينما رأت د. مهنا الحل بتشكيل هيئة علمية مستقلة بعيدا عن المحسوبية والولاء مهمتها تحويل الإعلام من خادم للسلطة التنفيذية إلى مصدر هام ومستقل وأساسي في تحويل المعلومات إلى معرفة.

وأكد الإعلامي حسين العودات على ضرورة أن يستوعب الخطاب الإعلامي المسائل التي تطرحها الحياة وإلاّ فإنه سيصبح خارج الحياة.. وإنشاء أرشيف وطني للمعلومات في ضوء التطور التقني والمعلوماتي.

وحدد وزير الإعلام د. مهدي دخل الله شروط الإعلام الجيد، في أن يكون معبرا عن قضايا المجتمع وبلغة معاصرة مؤكداً أن الإعلام لم يتطور منذ عشر سنوات حتى بات خطابنا الإعلامي محامياً سيئاً لخطابنا السياسي والاقتصادي. والخلفية الفكرية لتطوير الإعلام هي ذهنية إنهاء الاحتكار والذي بدأته الحكومة في القطاعات المصرفية، التأمين، التعليم العالي..

وحول رؤية الوزارة لتطوير الإعلام تحدث السيد طالب قاضي أمين معاون وزير الإعلام عن المشروع المقدم لهيئة تخطيط الدولة والمتضمن مشاركة الإعلام الخاص للإعلام الحكومي وتحويل المؤسسات الإعلامية إلى مؤسسات اقتصادية مستقلة مالياً وإدارياً يديرها مجلس إدارة ويكون لوزارة الإعلام دور الإشراف والتوجيه فقط!.

وبعد.. هنا لابد من الوقوف على النقاط التالية:

ـ إن دخول المال الخاص إلى الإعلام وهو – قطاع سيادي – يفتح الباب واسعاً لدخول أموال البيروقراطية الفاسدة وأموال النفط العربي (الروتاني) أو حتى الأموال المعولمة ومتعددة الجنسيات.

ـ إن تحويل المؤسسات الإعلامية إلى مؤسسات اقتصادية ربحية، يشكل فيها العدد الهائل من العمال والموظفين الذين تكدسوا في هذه المؤسسات على سنوات عبئا ثقيلا يضطر (المجالس القادمة) لإدارات هذه المؤسسات إلى التضحية بهم وفقاً لوصفات «اقتصاد السوق الاجتماعي».

ـ من هنا لابد أثناء التحضير لمشروع قانون الإعلام الذي تعده الوزارة من الأخذ بالاعتبار آراء الأحزاب والهيئات والنقابات تحقيقاً للمصلحة الوطنية.

ـ ضرورة أن يتوازى هذا المشروع مع إصدار قانون الأحزاب، الذي يجب أن يشترط وطنية الانتماء والأهداف، كي لا يصبح قانون الإعلام مظلة لجهات تسعى لتحقيق مصالح الخارج على حساب المصلحة الوطنية.

 

■ علي نمر