مالك كورية - عمر حصني مالك كورية - عمر حصني

إطلاق «أوركسترا دمشق لموسيقى الحجرة»

عُقد يوم الاثنين 10/3/2008 في فندق أمية بدمشق مؤتمر صحفي لفرقة «أوركسترا دمشق لموسيقى الحجرة» التي شكلها مؤخراً خمسة عازفين عرب، برزوا بشكل لافت على المستويين العربي والدولي، وحققوا حضوراً لافتاً لدى النقاد وفي المحافل الموسيقية، هم رامي خليفة من لبنان على البيانو، وحسن معتز من مصر على التشيلّو، ووسام بن عمار من تونس على الفيولا، كما تضم الفرقة سوريين اثنين هما مياس اليماني على الكمان، وكنان العظمة على الكلارينيت وهو مدير الفرقة.

وقد حضر المؤتمر بالإضافة لممثلي بعض الصحف ووسائل الإعلام المحلية، أعضاء الفرقة وكل من المؤلفين السوريين ضياء السكري، زيد جبري، شفيع بدر الدين، كريم رستم، وبعض المهتمين والمتابعين..

بافتتاحها لمشروع موسيقى الحجرة ستقيم هذه الفرقة التي تشكلت حسب مؤلفيها، «بهدف تقريب المسافة بين العازفين السوريين والعرب، وتشجيع التجارب الموسيقية العربية الشابة ودمجها في بوتقة واحدة».. حفلين ضمن فعاليات احتفالية «دمشق عاصمة الثقافة العربية»، الأول (يفترض أنه تم في 2008/3/13 على مسرح دار الأوبرا، أي قبل صدور هذا العدد من قاسيون)، والثاني في 2008/3/16 في المركز الثقافي العربي بدير الزور..

وبالعودة للمؤتمر الصحفي، يمكن القول إنه كان بغاية الجدية والأهمية، وقد أكد فيه أعضاء الفرقة، أنهم أصحاب مشروع حقيقي لنشر الموسيقى الجادة المتطورة على أوسع نطاق..

افتتح المؤتمر الأستاذ كنان العظمة الذي عرف بنفسه كموسيقي، فرحّب بالحضور كافة، وبأساتذته خصوصاً، ثم عرّف بالمؤلفين، ثم بأعضاء الفرقة، ليعلن بعدها إطلاق مشروع الحجرة الذي أكد أنه يمكن أن يقدم شيئاً لـ«البلد» وللموسيقى العربية بشكل عام، مبدياً أسفه من كون معظم هؤلاء الموسيقيين والمؤلفين المنغمسين في المشروع تعرفوا على بعضهم في الخارج، في أوروبا غالباً، ليكشف بعدها طموح المشروع في العمل على خلق فرصة لتعارف الموسيقيين العرب بعضهم على بعض، مبيناً أن لديهم جميعاً رغبة حقيقية في جعل دمشق عاصمة للثقافة العربية ليس كشعار فقط، بل بشكل حقيقي.. مركّز..

وأوضح «العظمة» أن هدف المشروع الذي تتبناه الأمانة السورية للتنمية والمفتوح لمساهمة ومشاركة الجميع، أن تتقدم الموسيقى السورية والعربية، حيث طُلب من المؤلفين السوريين أن يكتبوا مؤلفات خاصة بهذا المشروع، وجرت ورشات عمل بهذا الخصوص، وقد وُضعت الفكرة تحت تصرف كل من يرى نفسه معنياً بها، موضحاً أن هذا المشروع هو مشروع عربي وليس مشروعاً سورياً وحسب، وأنه من الضروري والهام أن يكون للموسيقى السورية حيّز في خارطة الموسيقى العالمية، والتأكيد أنها ليست موسيقى تراثية فقط، وإنما يوجد أيضاً موسيقى معاصرة، مكتوبة بلغة حديثة وبحسّ عال وبتقنية عالية جداً.. يمكنها أن تكون سفيراً حضارياً حقيقياً لسورية وللعرب.. وأوضح العظمة أن إحدى غايات المشروع أن يشكّل قاعدة للموسيقيين والمؤلفين ليتبادلوا الأفكار والتجارب، بحيث يصبح ذلك تقليداً معتمداً، ويقدم للموسيقيين الخبرات، وللجمهور الموسيقى الجادة الجديدة، ويسلط الضوء على كل هؤلاء الموسيقيين المبدعين..

- كيف يمكن أن نجعل من هذا المشروع، والذي ضم عدداً من ورشات العمل الهامة، مشروعاً مستمراً في عملية تأهيل الكوادر الموسيقية الوطنية، لا حالة طارئة تنتهي بانتهاء استحقاق دمشق كعاصمة للثقافة العربية؟

ليس مقبولاً أن تكون الاحتفالية مجرد طفرة، والجمهور السوري لن يقبل في العام القادم أقل مما قُدّم هذا العام، وهذا المشروع نسعى ليكون مشروعاً مستمراً لا مجرد طفرة سرعان ما تنتهي، بل ليكون، خصوصاً وأن هناك عطشاً حقيقياً لدى الجمهور للموسيقى، ونحن إذ نستعد لإنتاج الـCD  الأول، نفكر جدياً بالخطوة التالية.. والمشروع ليس مرهوناً باحتفالية دمشق، وإنما هذه الاحتفالية هي الانطلاقة له، وهو سيستمر بعدها.. المشروع ليس موسمياً.. وهناك ورشة عمل أخرى طويلة هذه المرة، على امتداد الصيف وستكون متاحة لطلاب المعهد، وسيقوم عليها المؤلفون أنفسهم.. كما بشّر بأنه بصدد إطلاق أوركسترا وترية سيكون مركزها دمشق، وذلك في الخريف المقبل، والدعوة مفتوحة لجميع المؤلفين السوريين أن يقدموا أعمالهم..

شهدت سورية والمنطقة في السنوات الأخيرة عدداً من المشاريع الموسيقية والثقافية، تتبنى شعارات (حوار شعوب الشرق الأوسط أو شعوب حوض المتوسط...) وقد أثارت جدلاً واسعاً، والأستاذ كنان العظمة قدّم قطعة عنوانها «مطارات» تتحدّث عن إزعاجه في أحد المطارات الأمريكية، برأيكم كيف يستطيع الجمهور أن يميز بين مشروعكم ومشاريع الحوار الثقافية الأخرى.. المشبوهة؟

هناك الكثير من مشاريع الحوار، بعضها يخفي وراءه ما يخفي، مشروعنا بعده عربي وغايته أن يتحول سفيراً ثقافياً للعرب كافة في المهرجانات الدولية..

لفترة طويلة حاول الغرب تكريس الحالة المتحفية لدينا، ومع اعتزازنا بتراثنا، إلا أن أهمية مشروعنا أنه مشروع حداثي، يحمل لغة ومعاني ومضامين حداثية..

إن الدور التربوي للموسيقى يتعدى قدرتها على تعليم الإنسان أن ينصت للآخر، إلى قدرتها على خلق جسر بين الحضارات، فعندما تتعرض ثقافاتنا (كعرب) للهجوم من قبل أخرى ونستطيع إيصال موسيقانا لشعوب هذه الدول، فإننا نفسح المجال للآخر لملامسة إنسانيتنا، وهذا دور مهم جداً، فنحن لسنا خارج الخارطة، لقد قدمنا للحضارة الكثير ومازلنا نقدم، وسنستمر.. وإن مجرد اجتماعنا كموسيقيين عرب يعبر عن فكرة تضامن عربي أخرى..

وعن سؤال: هل يمكن إطلاق صفة (العربية) على موسيقى لا يستخدم في أدائها أية آلات عربية، أو لا تعتمد على آلات التخت الموسيقي الشرقي العربي؟

أجاب:

الموسيقى الجادة هي فكر، والأوركسترا أو الآلة أو الأصوات..، هي أدوات للتعبير عن فكرة ما، وممكن أن نطلق عليها اسم العربية لأن مشاهدها الثقافية وعناصرها كانت متناولة من الواقع العربي المعاش..

إن جميع الآلات التي تستخدم في الغرب هي ذات أصل عربي، وقد قدمت سورية والوطن العربي الكثير للفكر الإنساني والثقافة الحضارية، فالثقافة والحضارة الإنسانية هي إنسانية قبل كل شيء، ومن المستحيل أن ينسلخ الموسيقي عن جلده وانتمائه، فمهما اختلفت الآلات التي يستخدمها فإنها لن تبعده عن التعبير عن واقعه (المحلي) المعاش، وستبقى ملامحه في موسيقاه، فبقدر ما هو عربي فإن عليه أن يكون إنسانياً (عالمياً) وهذا كثير الأهمية..

الصوت السوري هو فكرة غير واضحة المعالم حتى الآن.. ومشروعنا الحالي هو مشروع تجريبي، ومرحلة بحث حقيقي، وصولاً إلى إسماع صوتنا للعالم الخارجي، وإن الهدف ليس هو صنع موسيقى سورية أو عربية، بقدر ما هو صنع موسيقى عالمية تسمعها جميع الشعوب..

ورداً عن سؤال يتعلق بالتمييز ما بين الموسيقى الجادة وغير الجادة وعلاقتهما بالموسيقى الشعبية، أجاب المؤلف شفيع بدر الدين: إن الموسيقى غير الجادة تتضمن معظم الأغاني التي تخرج للنور في يومنا هذا، أما الجادة فهي التي يوجد فيها فكر وبحث ومضمون فلسفي ما، ولا نعني بالموسيقى غير الجادة الموسيقى الشعبية بالتأكيد، بل إن الموسيقى الشعبية الأوربية نفسها قد تحولت إلى موسيقى كلاسيكية في مرحلة لاحقة..

أما زيد جبري، فأضاف: إن الموسيقى الشعبية هي كنز يجب الحفاظ عليه، وثمة الكثير من التخريب يجري عليها من ملحني هذه الأيام، بدل من أن تكون مصدر إلهام، وليس سوبر ماركت..

آخر تعديل على الثلاثاء, 30 آب/أغسطس 2016 21:31