«تياترو»: سيرك السياسة

هي خدعة، أو بالأحرى، خديعة، هذه التي ورطنا بها عرض «تياترو» للمخرج باسم قهّار (عن رواية «تياترو 1949» لفواز حداد إعداد وائل سعد الدين)

 حيث يقوم المسرح بترميم أطلال واقع ما، فات بالمعني الزمني، لا لشيء سوى ليعيد تحطيمه مجدداً بصورة أكثر قسوة وقصدية.

ففي الوقت الذي كنا نتابع فيه أحداث ترتيب مسرحية عن ضياع فلسطين، للصحفي صبحي عباس (مروان أبو شاهين)، والمخرج حسن فكرت (زيناتي قدسية)، وحيث تتوازى مع أجواء البروفات حالة تشديد أمنية، نتيجة الانقلاب العسكري الذي يقوده حسني الزعيم، والذي تنعكس آثاره على أعضاء الفرقة المسرحية، سيغيب المخرج، وستتحول الأحداث باتجاه البحث عنه لمواصلة التدريبات على النصّ، وسيتولى المهمّة رجل الأمن أسعد كسّوب (شادي مقرّش)، وهو من جرحى حرب فلسطين، تحولت هزيمته إلى ارتداد نحو قمع داخلي.

فيما بعد سيظهر زيناتي قدسية على الخشبة بهيئة رجل غريب، اسمه حبيب رزق الله. يُشك بارتباطه بشبكة تجسّس خارجيّة، ونظنّ، للوهلة الأولى أنها لعبة ساذجة، لكننا نعرف لاحقاً أنه جزء من لعبة العرض، التي بدت آخذة شكل المسرحية داخل المسرحية، لكنها، في العمق، هي المسرحية التي تكتسي حلّة متاهيّة، حيث لا فرق بين ما هو داخل العرض وما هو خارجه، الأمر الذي لا ندركه إلا في اللحظة الأخيرة فقط، حين نعرف أن كل ما يجري أمامنا، هو العرض ذاته الذي يريد حسن فكرت نفسه تحقيقه، لكنّ قهّار أتم إنجازه بطريقته مركّبة الطبقات، والمتداخلة حد التضليل والخداع.

«تياترو» فرجة بصرية، تنحو إلى خلق حالة استثنائية على صعيد تقديم الحلول، وقراءات الجسد في عصيانه، والتنكيل به، فالمسدسات هي أصابع مشهرة السبابات، والطلقة ضربة طبل الدرامز، أما الدماء فدناديش ورقية حمراء، وصدر العاشق مصطبغ بالأحمر، والممثل يخرج من جهة ليظهر من أخرى، في استعانة بمساحة التشابه المتاحة، يجعله استعراضاً سيركياً، قوامه اللعب على أعصاب المشاهد.

■■