إصدارات

على سرعة 40
في ديوان «على سرعة 40» لمحمد هديب الذي صدر عن دار «فضاءات –عمان» تسير بعض نصوص الشاعر على سرعة 40، وهي السرعة التي حددها لها كاتبها، إلا أن أغلب نصوص الديوان تخرج عن محددات الشاعر وتتجاوز ما توقعه لها حين عصفت به ريحها؛ فتخرج عن نطاق أوزون المرئي والمسموع والمحسوس، وهناك تقيم علاقتها الخاصة مع أرواح قرائها الذين تفتيهم حين يستفتونها في مراوغة لا يصلح معها الإيقاع العادي؛ فنصوص تجاوزت سرعة المتوقع بإمكانها أن تؤسس، وببساطة، مفارقاتها الحادة حتى على أرصفة الاصطفاف للسيارات والسابلة والخيالات؛ ومن هنا بالإمكان ترك السؤال معلقا: تلك القصيدة الطائرة؛ ماذا أراد قائلها؟ إذ في الشعر: هل يصح سؤال من هذا النوع، خصوصا مع شاعر له أداته الخاصة في السرد، والسرد الساخر بالذات، وهنا يكمن جزء من فرادة هذه النصوص؛ إنها نصوص «فوساوية» ؛ تثبت تمايزها من خلال انطوائها الذي لا يشف عن ضعف بل انطواء يرادف الانعزال الإرادي؛ ما يجعلنا أمام نصوص «اعتزالية» لا «انعزالية»؛ تؤسس لوجودها الخاص بين كل ما نشر وينشر في باب الشعر من خلال عين تتسم بالجماعية، عين الشاعر الغنائية، عين الشاعر السارد؛ عين الشاعر الساخر؛ ومن تلك العين التي تلمع لا يرى القارئ غير فوضاه واستقراره، ما أراده هو، وما أراده صاحبها وما لم يرده الاثنان؛ وهل أراد هديب غير تلك الفوضى التي تكشف عن استقرار ماض في انهزامه، فكتب وهو يهش بعصاه على الناس، وقدمه على حجر يكاد ينزلق، وكانت قصائده تتسلق الشجر في مطاردة ليمور الوجود وهي تضحك وتبكي.

من قصيدة « على سرعة 40:

عاد البشر إلى صناديقهم
المقهى يشاهد المباراة الختامية
(فليسقط الفريق الواضح!)
المقهى يشاهد «الجزيرة»
مدنٌ بدويةٌ تتعربش بالصحن اللاقط
«دودٌ على عود»
وأنا على سرعة 40 أرى نفسي
لا أحد يزاحمني..
 
* الفوسا: حيوان يعيش في مدغشقر فقط ويتغذى على قردة الليمور وهو خطير لسرعته.