بيان من الإرادة الشعبية ... جرس إنذار: حصاد القمح السوري في خطر!

بيان من الإرادة الشعبية ... جرس إنذار: حصاد القمح السوري في خطر!

استبشر السوريون بموسم خير يعوضون به خسائرهم المتراكمة، وخاصة في زراعة القمح الذي يعد عماداً أساسياً من أعمدة الأمن الوطني بكل أبعاده... لكن حسابات الحقل اختلفت عن حسابات البيدر كثيراً، ليس لأن الموسم لم يكن جيداً، بل لأن الكفاءة الحكومية في التعامل معه، هي في أحسن الأحوال كفاءة منخفضة جداً.

 

المخاطر والمشكلات

تعترض الفلاحين جملة من المخاطر والمشكلات التي ما تزال قائمة وتتفاقم، وعلى رأسها:

أولاً: سعر طن القمح، حتى بعد زيادة 9000 ليرة سورية، ما يزال غير عادل بالنسبة للذين اعتمدوا على الري في زراعتهم. ومع ذلك، فإن هنالك ما هو أكثر إضراراً بالفلاح، ويتلخص في مسألتين: 1- التغير المستمر لسعر الصرف باتجاه انخفاض قيمة الليرة السورية، ما يعني أن سعر 55 ألف للطن كان يقابل 400 دولار عند وضعه، واليوم يقابل 387 دولاراً، ومن المرجح أن ينخفض أكثر حين استلام الفلاحين لمستحقاتهم. 2- الفلاح لا يستلم ثمن محصوله بشكل مباشر ولا بشكل كامل، بل هنالك تأخيرات وتقسيم للدفعات، ما يقلل من قدرة الفلاح على التخطيط لموسمه القادم من جهة، وعلى حل مشكلاته وديونه المتراكمة من جهة أخرى، وفوق ذلك يخفض أيضاً من القيمة النهائية الفعلية لمستحقاته.

ثانياً: هنالك عدة صعوبات إدارية تواجه الفلاحين، بينها مسألة «شهادات المنشأ» التي تحدد الكمية العظمى من القمح التي يمكن للفلاح أن يبيعها للحكومة على أساس تقديرات سابقة لإنتاجية الحيازات الزراعية، وهي تقديرات لا تتناسب مع إنتاجية هذا الموسم من جهة، ولا تتوافق مع تغير الوقائع المستمر في الملكيات الزراعية. ما يعني دفع الفلاح بشكل إجباري لبيع ما يفيض عن شهادة المنشأ للتجار والوسطاء، وبأسعار أقل تصل إلى 250 دولاراً للطن الواحد.

ثالثاً: من الصعوبات التنظيمية والإدارية، مسألة المنصة الإلكترونية التي تحدد أوقات استلام الموسم من الفلاحين وفقاً لمواعيد وحجز مسبق. وقد تم إعطاء فلاحين مواعيد تسليم متأخرة بعضها في شهر أيلول! وهذا التأخير في التسليم يعني مخاطر إضافية على المحصول من الحريق، ويعني تكاليف إضافية في التخزين والتحميل والتعبئة والنقل وسعر الأكياس، ناهيك عن مخاطر الأمراض التي يمكن أن تصيب المحصول إلى حين تسليمه.

رابعاً: بالتوازي مع مشكلة المنصة، ظهرت مشكلة الحصادات، حيث بدا المشهد وكأن هنالك نقصاً في الحصادات، ولكن الحقيقية هي النقص في التنظيم؛ فالحصادات تعمل عادة على رقعة واسعة من الأرض، وضمن حيازات فلاحية متجاورة. المواعيد العشوائية على المنصة، تعيق عمل الحصادات المتواصل والواسع، وتزيد من تنقلاتها بشكل كبير، وتزيد من التكاليف على الفلاحين بشكل كبير.

خامساً: كل هذه الظروف مجتمعة، تدفع الفلاح لبيع محصوله بأسرع وقت ممكن ولأول مشترٍ، خوفاً من الخسارة المؤكدة المترتبة على الانتظار والإجراءات المعقدة. وهو ما فتح المجال للتجار والسماسرة والوسطاء بالدخول على الخط وفرض شروطهم المجحفة على الفلاح الذي اضطر لبيع محصوله بأسعار متدنية، بحدود 250 دولاراً للطن كما أسلفنا.

جرس إنذار

إننا في حزب الإرادة الشعبية، وإذ نعلن تضامننا مع الفلاحين السوريين على امتداد الأرض السورية، فإننا نؤكد على ضرورة التعامل مع حصاد القمح هذا العام بوصفه ملف أمن وطني من الدرجة الأولى، ما يتطلب تشكيلاً فورياً لخلية طوارئ تتشكل من الحكومة وممثلين عن الفلاحين لمعالجة مختلف المشكلات التي يعاني منها الفلاحون في حصاد هذا العام، ولرفع الكفاءة والاستجابة الحكومية لما يمكن أن يتحول إلى كارثة حقيقية إن لم يتم التعامل معه بكل جدية وإخلاص، وعلى وجه السرعة...

تحميل المرفقات :