كيف يرى الأفارقة إعفاء الصين لدولهم من الرسوم الجمركية؟

كيف يرى الأفارقة إعفاء الصين لدولهم من الرسوم الجمركية؟

في أيار من هذا العام، بدأت الصين تطبيق إجراءات الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على 53 دولة أفريقية تقيم معها علاقات دبلوماسية. بعد مرور شهر على تنفيذ هذه السياسة، كيف تنظر الدول الأفريقية إلى هذه السياسة، وإلى أين وصل تنفيذها؟ وحين تنظر الصين وأمريكا وأوروبا جميعاً إلى أفريقيا بوصفها القارة الجديدة للنمو الاقتصادي المقبل، ما هي مطالب الدول الأفريقية نفسها؟ في حوار جمع البرلمانيين الأفارقة جمال بوراس وفرانسوا أنغو ندوتومي ويوسف جوب، تمّت مناقشة هذا الأمر، وتالياً، أبرز ما جاء في حديثهم.

مسؤولين في البرلمان الأفريقي


يمر التعاون الصيني الأفريقي بمرحلة جديدة. نرى أن نماذج تعاون بدأت تظهر، مثل: استثمار الشركات الصينية في زيمبابوي، وتحقيق تصدير منتجات معالجة، مثل: كبريتات الليثيوم لأول مرة في أفريقيا. أفريقيا تنهي قدر «بيع المعادن». انتقل التعاون الصيني الأفريقي من مجرد شراء وبيع المنتجات إلى نموذج بناء قواعد إنتاج محلية، ورفع القدرات التقنية الإنتاجية المحلية. كيف تقيّمون تحول نموذج التعاون الصيني الأفريقي، وخاصة الجزائر؟
جمال بوراس: تربط الصين والجزائر صداقة خاصة ذات جذور عميقة، ويمكن تتبع هذه العلاقة إلى بدايات استقلال الجزائر. واليوم، تحافظ الصين والجزائر على تبادلات اقتصادية ممتازة وشاملة في مختلف المجالات، بما في ذلك مجال الطاقة، والمجال الزراعي، وكذلك التبادلات الاقتصادية الكبرى.
في الواقع، تنفذ الجزائر والصين حالياً عدداً من مشروعات التعاون الكبرى. بل حتى قبل ذلك، كانت الجزائر تأمل بأن تبدأ بالتصنيع المستقل، أي بناء صناعة موثوقة تستطيع تلبية كثير من احتياجات التصنيع المحلي الجزائري. هذا ليس إجراءً مؤقتاً، بل هدفه رفع القدرة على الإنتاج والتصنيع.
أما بخصوص زيمبابوي، فإن هذا البلد يبذل جهوداً كبيرة لإعادة تشغيل محركه الاقتصادي. تمتلك زيمبابوي موارد كثيرة، وثروات غنية، وكمية كبيرة من موارد المواد الخام. كما أن التبادلات الاقتصادية بين الصين وزيمبابوي- وكذلك مع مناطق أخرى- نشطة جداً.
حافظت الصين دائماً على علاقات جيدة مع الدول الأفريقية، ولا سيما في المجالين الاقتصادي والتجاري. واليوم، أصبح لدى عدد كبير من الشركات الصينية فروع في أفريقيا، وأنشأت مصانع للإنتاج، وتنفذ تجارة واسعة ومشروعات كبرى. ويكاد التعاون يغطي جميع الدول الأفريقية، حيث تشارك الصين بنشاط.

أفريقيا اليوم لم تعد كما كانت، بل بدأت عملية التصنيع. وتؤدي الصين دوراً مهماً في ذلك، كما يتشكل تدريجياً نمط اقتصادي صيني أفريقي قائم على «الربح المتبادل». لكن بالنسبة إلى أفريقيا، لا يكفي الحجم وحده، فنحن بحاجة إلى تعميق العلاقات والتعاون الاقتصادي والتجاري أكثر. وهناك خلفية مهمة: بحلول نحو عام 2030، سيرتفع إجمالي عدد سكان القارة الأفريقية إلى نحو 2 إلى 3 مليارات نسمة. إن سوقاً ضخمة وشابة بهذا الحجم مهمة جداً للاقتصاد الصيني.
يمر التعاون الصيني الأفريقي نفسه بمرحلة تحول. في الماضي، كان أقرب إلى «تدفق أحادي الاتجاه»: تدخل الشركات الصينية إلى أفريقيا أساساً لإقامة نقاط عمل، وممارسة التجارة، وبيع المنتجات الجاهزة. أما المرحلة الجديدة، فإذا أرادت أن تحقق فعلاً «التصنيع في أفريقيا» وأن تصبح شراكة طويلة الأمد، فلا بد من إقامة علاقات شراكة حقيقية مع الشركات الأفريقية، ودفع الإنتاج والتصنيع المحليين. وتشمل المجالات الطب، والزراعة، والصناعة العامة، كما أن التقنيات الجديدة، والاتصالات، والعلوم والتكنولوجيا لا تقل أهمية. يجب مواصلة تحسين بناء المصانع وتنفيذ المشروعات، وفي الوقت نفسه إدخال كمية كبيرة من التقنيات المتقدمة المناسبة، حتى يكون من الممكن دفع التنمية الأفريقية بفعالية أكبر.
إذا نظرنا إلى الماضي، كان التعاون الصيني الأفريقي غالباً يتوقف عند «بيع وشراء المنتجات الجاهزة»: كانت الصين تصدّر المنتجات المصنعة إلى أفريقيا. أما اليوم، فهناك تعاون متزايد يمتد إلى مستوى التصنيع. وهذا ليس مجرد امتداد لقنوات البيع، بل يتيح للمنتجين الصينيين والأفارقة أن يستفيدوا معاً. أما النقطة الأكثر أهمية في ذلك، فهي خلق عدد كبير من فرص العمل للشباب المحليين. وهذا هو المعنى الحقيقي لما نسميه «الربح المتبادل».
ومن جهة أخرى، فإن الإجراءات ذات الصلة التي يدفعها فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ، بما في ذلك ترتيبات الإعفاء الجمركي على جميع الدول الأفريقية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، تمثل فائدة كبيرة لأفريقيا، كما تفتح قناة أكثر سهولة أمام المنتجات الأفريقية للتصدير إلى الصين. وهذه نقطة بالغة الأهمية.

الاتجاه العام واضح جداً: في الماضي، كانت الصين تبيع المنتجات الجاهزة إلى أفريقيا بدرجة أكبر. أما الآن، فقد انتقلت إلى ذهاب الشركات الصينية إلى أفريقيا لبناء المصانع، والإنتاج في المكان نفسه، وبناء سلاسل صناعية مشتركة. وما يجب علينا فعله في المستقبل هو مواصلة دفع هذا التعاون إلى الأمام.
السيد أنغو، كيف ترون استثمارات الشركات الصينية في الغابون، ولا سيما في مجالي الغابات والتعدين؟ إضافة إلى ذلك، في غرب أفريقيا ووسط أفريقيا، يمتلك رأس المال الأوروبي التقليدي، مثل: ألمانيا وفرنسا، مزايا لغوية وتاريخية، لكن الشركات الصينية برزت بقوة في السنوات الأخيرة، وتقدمت لاحقاً على غيرها. ما الفرق الرئيسي بين الاستثمارات الغربية والاستثمارات الصينية في أفريقيا؟
فرانسوا أنغو: بالنسبة إلى بلدي الغابون، وكذلك إلى المنطقة الأفريقية بأكملها، فإن الظاهرة التي نلاحظها هي أن فرنسا استعمرتنا تاريخياً، فقد استعمرت عدداً من الدول في منطقة غرب أفريقيا، كما استعمرت عدداً من الدول في وسط أفريقيا. لذلك، كان شريكنا التقليدي دائماً هو فرنسا. لكن من حيث الانفتاح على الشركاء وتنويعهم، فإننا مضطرون إلى البحث عن شركاء أكثر موثوقية، وعن شركاء قادرين على تقديم مزيد من التسهيلات. منذ بدأت أفريقيا التعاون مع الصين، حدثت تغييرات إيجابية كثيرة.
التصور الاجتماعي العام يقول: إن الأفارقة يرون أن فرنسا والغرب يأتون إلى أفريقيا من أجل الاستغلال، لا من أجل تقديم المساعدة. وعلى العكس من ذلك، تعطي الصين الناس انطباعاً بأنها تأتي لتقديم تعاون أعلى جودة، في تباين واضح مع الدول الغربية. ولهذا السبب تحديداً، تهيمن الصين اليوم على معظم الأسواق والمجالات الاقتصادية الرئيسية.
الصين شريك موثوق. ومن خلال الاستثمار، خلقت الصين عدداً كبيراً من فرص العمل للشعوب الأفريقية. ولهذا السبب، أصبحت الصين الآن في موقع تفوّق بالمقارنة. وهي تتحول تدريجياً إلى واحد من أهم شركاء الدول الأفريقية في الوقت الراهن، وإلى أحد أهم الشركاء الاقتصاديين والتجاريين.
كما أن نموذج استثمار الشركات الصينية في أفريقيا تغير أيضاً، وخلق قيمة مضافة، ولا سيما في مجال السلع الاستهلاكية المنزلية، لأن الصين نجحت، عبر تقنياتها وقدراتها المهنية، في نيل اعتراف الدول الأفريقية. ولهذا السبب، أصبحت اليوم واحدة من أفضل شركاء أفريقيا.
السيد جوب، كيف تنظرون إلى استراتيجية الربح المتبادل والتعاون بين الصين وأفريقيا؟ وهل يمكنكم الحديث عن فهمكم لذلك من خلال مثال محدد من غامبيا؟
يوسف جوب: سؤالك في محله تماماً، وهو يتعلق باستراتيجية الربح المتبادل بين الصين وأفريقيا، وغامبيا ضمناً. أعتقد أن الصين أقامت علاقات تعاون طويلة الأمد مع معظم الدول الأفريقية، ولا سيما في مجال نقل المعرفة، وهذا أمر يترك انطباعاً عميقاً. تستخدم الصين خبرتها ومعارفها المهنية لمساعدة السكان المحليين على التعلم، وإتقان كيفية استلام ما تقوم به الصين حالياً، بحيث يستطيع الشباب المحليون، حتى بعد انتهاء المشروع، تحسين مهاراتهم والحصول على فرص عمل. وهذا مكسب ثمين للدول الأفريقية.
وبالمثل، تستطيع الصين أن تستفيد من ذلك أيضاً، ليس فقط من الأرباح، بل أيضاً من خبرة فتح الأسواق الناشئة، لأن الصين وصلت الآن إلى مرحلة طورت فيها معظم المجالات داخل بلدها، وتحتاج إلى التوسع إلى الخارج. وأفريقيا تمتلك سكاناً شباباً، مفعمين بالحيوية، وذوي قدرة قوية على التعلم. وتستطيع الصين الاستفادة من هذه القوة العاملة الكبيرة. هؤلاء الشباب سيصبحون القوة الرئيسية في المستقبل، وسيستخدمون أيضاً المنتجات المصنوعة في الصين. لذلك، ستستفيد الشركات الصينية والحكومة الصينية، وكذلك شركاتنا وحكوماتنا.

السيد أنغو، منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية هي المشروع الذي تشاركون حالياً بكل جهدكم في دفعه. كيف ترون سبل تعزيز المواءمة الاستراتيجية والاندماج العميق بين مبادرة «الحزام والطريق» ومنطقة التجارة الحرة الأفريقية؟
بخصوص منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، يعرف الجميع أن هناك مختلف أنواع الحواجز بين الدول الأفريقية. عندما يتحدث الناس عن أفريقيا، فإنهم يتعاملون دائماً معها كما لو كانت دولة واحدة. لكن أفريقيا ليست دولة، أفريقيا قارة تتكون من عدد كبير من الدول ذات السيادة. ولهذا السبب، وبالنسبة إلى العلاقات داخل أفريقيا، توجد عوائق كثيرة أمام التواصل بين الدول. بل إن السفر عبر الدول نفسها شديد الصعوبة، إذ تفصل بين الدول حواجز محكمة.
ولهذا السبب، قررنا، من أجل المصلحة المشتركة، تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، ودفع التبادلات الاقتصادية والتجارية بين الدول. أنشأنا منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية بهدف رفع تنافسية السوق الأفريقية، وخفض تكاليف السلع، وتغيير وضع الاكتفاء بالتصدير أو الاستيراد الكامل، وتعزيز التداول التجاري الإقليمي. وبهذه الطريقة ستنخفض التكاليف حتماً، وعندما تنخفض التكاليف، فإن ذلك يكون في مصلحة السكان المحليين أنفسهم.

ولهذا السبب، أُدرجت القارة الأفريقية كلها ضمن جدول التخطيط. يعود تصور «أجندة 2063» إلى عام 2013، وقد اعتمدها الاتحاد الأفريقي رسمياً عام 2015، وهي تمثل المخطط الاجتماعي والاقتصادي لتنمية أفريقيا.
من أجل تنمية القارة كلها، يجب أن نخلق شروط التنمية. وإقامة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية هي أحد الإجراءات التي تم اتخاذها. إذا كان منتج ما سيُستورد من فرنسا، بينما يمكن إنتاج منتج مماثل في جنوب أفريقيا أو في دولة مجاورة، فمن الطبيعي أن نمنح الأولوية لكسر الحواجز الداخلية، وأن ننشئ منطقة تجعل التجارة بين الدول الأفريقية أكثر سهولة يوماً بعد يوم. هذه هي منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
ولهذا الغرض، يجب على الدول أن تطور – بقوة - البنية التحتية للطرق، وأن تبني الطرق وممرات النقل العابرة للحدود، من أجل تعزيز التجارة الجيدة بين الدول، وحتى لا نعود بحاجة إلى الخروج من أفريقيا لشراء ما نحتاجه. بين الدول الأفريقية، وبين المنتجات المستوردة من فرنسا والمنتجات المحلية التي تنتجها الدول الأفريقية، يجب أن نعطي الأولوية للمنتجات المحلية الأفريقية، لا أن نترك القريب ونطلب البعيد.
مبادرة «الحزام والطريق» هي ترتيب استراتيجي مهم للصين في الخارج، بما في ذلك أفريقيا. كيف يمكننا أن ننسى هذه المبادرة التعاونية بين الصين وأفريقيا؟ إن إنشاء منطقة التجارة الحرة لا يعني استبعاد الصين، ولا يعني أننا لن نواصل التعاون مع دول أخرى. منطقة التجارة الحرة تهدف أولاً إلى تعزيز التجارة بين الدول الأفريقية، لكن دولة ذات قدرة تنافسية اقتصادية، مثل: الصين تتعاون مع جميع الدول. في إطار التعاون الثنائي للاتحاد الأفريقي، هناك تبادلات بين الصين والدول المنفردة، أو بين الصين ودول متعددة، كما أن السوق الصينية تبقى دائماً مفتوحة للخارج.

صحيح أن الصين واجهت في أفريقيا بعض الصعوبات الناتجة عن الفوارق الثقافية، وهذا نابع من اختلاف النموذج الصيني عن النموذج الأفريقي. لكن الصين تظل محل ترحيب في القارة الأفريقية كلها. وهي، بوصفها منتجاً، تقدم التقنيات الصينية المتقدمة وغيرها من المنتجات الصينية ذات القدرة التنافسية. يجب الاعتراف بأن المنتجات الصينية تنافسية جداً، وقادرة على دخول جميع الأسواق الأفريقية. كما أن الصين أقامت في أفريقيا شبكات للشحن والخدمات اللوجستية والتوزيع، لدعم التداول التجاري بين الدول الأفريقية.
لذلك، فإن المنتجات الصينية ليست ممنوعة من دخول السوق، بل تحظى بترحيب واسع في السوق الأفريقية بسبب قوتها التنافسية، ونسبة الجودة إلى السعر، وملاءمتها التقنية. منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لن تغلق باب التعاون مع الصين. الصين ستبقى دائماً موضع ترحيب في أفريقيا.
أمضت الدول الأفريقية سنوات في التفاوض، إلى أن وُقّعت أخيراً منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA» عام 2018، ودخلت حيز التنفيذ عام 2019. وهي الآن تدخل أهم مراحل التنفيذ، أي تطبيق تخفيضات الرسوم الجمركية وقواعد المنشأ، ومعالجة الحواجز غير الجمركية، والتسويات والمدفوعات العابرة للحدود «PAPSS» وغيرها. لكن في هذه اللحظة تحديداً، بدأ يقين البيئة الخارجية يضعف.
في عام 2025، أعادت أمريكا، باسم «الرسوم الجمركية المتبادلة»، إطلاق إطار أحادي لزيادة الرسوم. فقد وضعت أولاً: طبقة أساسية من الرسوم بنسبة 10% تقريباً على جميع السلع المستوردة، ثم أضافت فوقها معدلات إضافية أعلى بحسب البلد. وشملت قائمة المتضررين عدداً غير قليل من الاقتصادات الأفريقية، ووصلت الرسوم على إحدى الدول حتى إلى 30 % إلى 50 %.
تحت هذا الضغط، كيف تستطيع منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية أن تحمي نفسها؟ وبوصفه جهازاً تشريعياً ورقابياً تابعاً للاتحاد الأفريقي، ما الإجراءات التي يستطيع البرلمان الأفريقي الدفع نحوها؟

1312334

أنغو: الإجراءات التي اتخذها الرئيس ترامب هي إجراءات صارمة وملزمة، وهي ضارة جداً بالاقتصادات الأفريقية. ولهذا السبب، يجب تعزيز منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية من أجل دفع التجارة بين الدول الأفريقية كي تجري من دون عوائق. هذه هي النقطة الأولى.
النقطة الثانية: أننا نرحب بالإجراءات التي أعلنتها الصين مؤخراً. ولا شك أن سياسة الإعفاء الجمركي الصينية تجاه أفريقيا ستؤثر في التنمية الاقتصادية الأفريقية، وذلك أساساً من خلال تصدير المواد الخام. يجب الاعتراف بأن مستوى المعالجة في أفريقيا حالياً منخفض جداً. تصدّر أفريقيا النفط، وخام المنغنيز، وخام الكوبالت، والأخشاب وغيرها من الموارد، والصين هي أكبر جهة تستقبل هذه المواد الخام.
ماذا تعني المبادرة الاقتصادية الكبرى التي طرحها القائد الصيني، أي منح الدول الأفريقية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين معاملة تفضيلية بإعفاء جمركي صفري على 100% من البنود الجمركية؟ إنها تعني أنه حين تعمل سياسة الرئيس ترامب على قطع قنوات دخول السلع الأفريقية إلى السوق الأمريكية، تستطيع الدول الأفريقية، من أجل تطوير التجارة الداخلية، أن تتجه إلى الصين. فالصين تفتح أبوابها لأفريقيا، وتوفر لها فرصة تنموية ثمينة.
في الواقع، أصبحت الصين اليوم أفضل شريك لأفريقيا. أما موارد المواد الخام التي لا تستطيع أفريقيا تداولها داخلياً، فإن أفضل وجهة لها هي الصين. لقد أغلقت أمريكا أبوابها أمام أفريقيا من خلال رسوم جمركية مرتفعة جداً، وفي الوقت نفسه، فتحت الصين هذا المجال بالكامل.
أؤمن بأن أفريقيا ستستفيد من ذلك، عبر التبادلات التجارية، وعلى مستوى سوق التجارة الحرة بين الدول الأفريقية، ثم عبر الانفتاح على الصين من خلال الإجراء الحكيم الذي اتخذه الرئيس شي جين بينغ. لقد ألغى كل الإجراءات الاقتصادية التقييدية السابقة المفروضة على المنتجات.
خلاصة القول، هذه مسألة جديدة، وقد أُدرجت النقاشات المتعلقة بها على جدول الأعمال. لقد وُضعت سياسة الإعفاء الجمركي المفيدة للشعب، وكل دولة تفكر فيها الآن. وبالنظر إلى أن هذه السياسة بدأت للتو، وبسبب وجود حواجز تجارية في الجانب الآخر، أعتقد أن ذلك سيسرّع تفكير الدول في كيفية التكيف مع مبادرة الإعفاء الجمركي التي طرحتها الصين.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1284