رفع أسعار الكهرباء الخطوة الكارثة للخصخصة التي انطلقت!!

رفع أسعار الكهرباء الخطوة الكارثة للخصخصة التي انطلقت!!

أعلنها وزير الكهرباء صراحة، الخصخصة هي مستقبل القطاع الكهربائي، وقولنا هذا ليس بحاجة لأدلة وبراهين، فماذا يمكن أن نفهم من تشجيع القطاع الخاص على (المساهمة) في الاستثمار بمجال توليد وتوزيع الكهرباء على حد قول الوزير؟! عبر خلق البيئة التشريعية المناسبة خلال الفترة 2014 – 2020، وكيف يمكن أن نقرأ خطوة البدء بتعهيد شبكات التوزيع القائمة للاستثمار من قبل القطاع الخاص؟! بعد أن تم الإعلان عن مشروع لتلزيم أعمال التأشير والجباية لفواتير الطاقة الكهربائية المستجرة بواسطة عدادات المشتركين في عدة مناطق من بعض المحافظات كخطوة أولى على طريق خصخصة القطاع الكهربائي؟! بل إن الرؤية المستقبلية تستند إلى السعي لتطبيق الإعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية المخفضة لمشاريع توليد الكهرباء..

فيما سبق، كنا نقول إن تضخيم فاتورة الدعم على القطاع الكهربائي الخطوة الاولى على طريق الخصخصة، لتبريرها، وهذا ما يمكن فهمه من هذه الخطوات الحكومية الحالية على صعيد خصخصة القطاع الكهربائي بعد أن أوصل هؤلاء الدعم في تصريحاتهم إلى 700 مليار ليرة سورية، على الرغم من أن إنتاج الكهرباء في حدوده الدنيا، والعديد من المحافظات والمناطق تغرق في الظلام لأيام وأسابيع دون أن يستذكرها أحد، إلا أن رقم الدعم كان في ازدياد دائم..

عاجلاً أم أجلاً

كما كنا متيقنين من أن خصخصة القطاع الكهربائي ستأتي على أرضية تضخيم فاتورة الدعم، فإننا أكثر يقيناً بأن تلك الخطوات على طريق الخصخصة ستلحقها زيادة على أسعار الطاقة الكهرباء، ومن سيتضرر منها هم أغلبية ساحقة من السوريين، والقضية لن ترتبط بالاستهلاك المنزلي فقط، بل بالصناعي والتجاري والزراعي الذي سيتحمل المستهلكون، ومحدودو الدخل منهم على وجه التحديد أعباء أي زيادة على أسعار الكهرباء، بانعكاسها ارتفاعاً في أسعار سلة استهلاكهم اليومية.. 

هذا الرفع لأسعار الكهرباء كخطوة لاحقة ومتوقعة للخصخصة التي اتخذت الحكومة فيها أولى قراراتها، ستحدث عاجلاً أم أجلاً، فإذا كانت وزارة الكهرباء هي من سيؤمن الوقود اللازمة لتوليد الطاقة الكهربائية، وهي من ستقوم بشراء الكهرباء من القطاع الخاص لاحقاً، وإعادة بيعها للمواطنين بالأسعار المدعومة، فإن من حقنا أن نسأل، ما هو الهدف من إدخال القطاع الخاص في هذه الحالة إلى عمليات إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية؟! أم أن إدخال القطاع الخاص سيشكل غطاءً ضرورياً عندها لزيادة أسعار الكهرباء على خلفية الخسائر الكبيرة كما سيقولون، فرفع أسعار الكهرباء سيكون أمراً واقعاً لا محال سواءً راهنا بأنه الهدف من تلك الخصخصة أو النتيجة اللازمة لمثل تلك السياسات، وهذا ما نتحدى الحكومة فيه، والقادمات من الأيام هي التي ستثبت أو تنفي ما نتوجس منه ونتوقع حصوله..

ما شفنا مين مات

ستدخل شركات القطاع الخاص للاستثمار والعمل في مجال الكهرباء، وهي ليست بالجمعيات الخيرية بكل تأكيد، بل إن هدفها من وراء هذا الاستثمار في هذا القطاع هو تحقيق الأرباح، كسواها من الشركات المُستثمِرة في خارج وداخل سورية، فالربح هو هدف الاستثمار، ولكن السؤال، من أين ستأتي تلك الأرباح؟! ألن تكون جيوب السوريين هي المدخل لتحقيق تلك الأرباح؟!

لم تكن تجارب إدخال الخاص للاستثمار في القطاعات الاستراتيجية في لبنان والأردن بالمشجعة، لأن تلك الخصخصة كانت المدخل والبوابة لنهب الثروات في تلك البلدان، مهما حاول البعض تلميع القضية بالشراكة حيناً أو بالخصخصة أحياناً، والأصوات تعلو في هذه البلدان لمحاكمة لصوص الخصخصة وشركائهم الذين نهبوا الاقتصاد والثروات الوطنية في تلك البلدان، ولن يكون استنساخ تجارب الخصخصة، وتطبيقها في بلدنا إلا في السياق ذاته، لتعطي النتائج ذاتها، لتكّمل تلك الخصخصة بشكلها المعلن أو المبطن مسلسل النهب الممنهج والمنظم للاقتصاد الوطني..

الحجز على أموال.. وتحرير أخرى!

أصدرت وزارة المالية خلال الأسبوع المنصرم قرارين الأول يقضي بوضع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لشركة "سابكو". رقمه 457/ج ع،  وينص على: (وضع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لشركة سابكو المقاول لدى شركة الفرات للنفط ، وذلك لمخالفة بحكم الاستيراد وتهريب بضاعة قيمتها 6.313.000 ليرة، ورسومها 451.080 ليرة، وغراماتها 16.197.580 ليرة.)

أما القرار الثاني فينص على وضع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لرجل الأعمال (موفق القداح(

ورقمه  1390/ و، محدداً سبب الحجز (بتمويل المجموعات الإرهابية المسلحة والمساهمة في إدخال الأسلحة إليها في درعا). والقداح هو رجل أعمال سوري كانت مساهمته (البارزة) في إنماء سورية في مشاريع عقارية كبرى شريكاً لشركة إعمار في المشروع الخدمي الترفي (البوابة الثامنة) في منطقة يعفور أحد أهم مزايا مرحلة الطفرات الاستثمارية العقارية التي رفعت أسعار الأراضي والعقارات في سورية خلال العقد السابق للأزمة.

مقابل هذه القرارات أفرجت وزارة المالية عن الحجز على أموال رجل الأعمال عماد حميشو وفق القرار رقم /435 ج ع، وهو مدير عام شركة حميشو للمعادن المساهمة المغفلة. بعد ان كان قد صدر قرار الحجز بتاريخ 5/2/2014.