حصة ناهبي المازوت في ستة أيام من عمر الأزمة السورية

حصة ناهبي المازوت في ستة أيام من عمر الأزمة السورية

بينت الأزمة الخلل الهيكلي في توزع محطات الوقود بين دمشق وريفها، حيث لا يتحقق التناسب بين الكثافة السكانية في دمشق وبين عدد محطاتها الذي لا يتجاوز 27 محطة، بينما يبلغ عدد محطات الوقود في ريف دمشق حوالي 270 محطة.

يضاعف هذا الخلل اليوم من أزمات نقص المواد ويتيح عدم عدالة في توزيعها، ولكن الأهم أنه يتيح توسع كبير في دائرة نهب المخصصات، إذا لم يكن قائماً بالأساس ومستمراً على أساس إمكانية السحب الدائم بعيداً عن عيون الرقابة.

ففي بيانات توقعها اللجان المختصة في ريف دمشق يتضح وبشكل فاقع مخصصات النهب في محافظة ريف دمشق. حيث توضح أعداد «طلبيات» المازوت الموزعة على محطات الريف رقماً يلخص حجم الفساد الذي تتيحه الأزمة.

ستة أيام من عمر الأزمة السورية وحجم النهب

من تاريخ 12- 1- 2012 وحتى 17 – 1- 2012 ستة أيام من عمر الأزمة السورية وستة أيام جديدة من نقص مادة المازوت وصعوبة الحصول عليها.

يصل المازوت إلى أغلب محطات محافظة ريف دمشق الموزعة على مساحاتها الجغرافية الواسعة وبكميات تقارب الطلبية يومياً إلى كل محطة وقود، سواء من المناطق التي تعد آمنة أو غير آمنة، أو من المناطق المأهولة وغير المأهولة. باستثناء داريا، دوما - مع العلم أن الكثير من أهالي دوما قد عادوا إليها- الحجرالأسود، الذيابية ، السيدة زينب، زملكا.

ثلاث مفارقات

• تشير البيانات إلى الخلل الهيكلي الأساسي الذي يشير بوضوح إلى علاقة الخلل بالفساد فعلى سبيل المثال مدينة قارة على الحدود اللبنانية تحوي 12 محطة وقود بينما مجموعة من المناطق في الجزء الجنوبي الغربي من دمشق ( بيت جن، جديدة عرطوز، حينة، خان الشيح، عرطوز، قطنا، كناكر) جميعها تضم 8 محطات وقود فقط. وجرمانا بتعدادها السكاني المتضخم تضم 4 محطات وقود فقط.

• أما المفارقة الأخرى بعد موضوع التوزيع الجغرافي وعلاقته التاريخية بالتهريب، أن العديد من الطلبات تصل بكثافة وتراتبية إلى مناطق لا تعتبر ضمن المناطق الآمنة مثل حرستا التي وصل إليها ما مقداره 22 طلبية أي مقدار 440 ألف ليتر خلال ستة أيام.

• منطقة يلدا خمس محطات فقط وأوضاع أمنية متردية وصل لها حوالي 21 طلبية أي مقدار 420 ألف ليتر.

 المفارقة الأكبر والنقطة الأكثر وضوحاً هي وصول كميات كبيرة إلى الكازيات المتوقفة والتي يصل عددها إلى 27 محطة متوقفة حصلت على كميات تقارب 2 مليون ليتر.

قيمة نهب الأيام الستة

لتقدير قيمة حوالي 2 مليون ليتر المخصصة بشكل أكيد للسوق السوداء بعد وصولها في الأيام الستة إلى محطات متوقفة سنستخدم التكلفة الحكومية، ونعتبر أن سعر البيع بالحد الأدنى للسوق السوداء:

• تكلفة هذه الكميات وفقاً لسعر تكلفة اللتر الحكومية  الوارد في تصريحاتها ( 50 ل.س): 100 مليون ل.س.

• أرباح هؤلاء بفرض دفع قيمة الكميات بسعر 25 ل.س السابقة وبيعها بالسعر الأدنى للسوق السوداء وهو 70ل.س فإن الأرباح تبلغ 90 مليون ل.س خلال ستة أيام.

• أي خسرت سورية موارد بمقدار 50 مليون ل.س خلال ستة أيام من مخصصات المحطات المتوقفة في ريف دمشق.

• رقم الفساد الواضح هنا هو حصة فساد قطاع المازوت في منطقة محددة وهي ريف دمشق ولمدة ستة أيام. ولاستخدام هذا الرقم للتقدير فقد تصل المبالغ شهرياً إلى 300 مليون ل.س شهرياً.

  رفع سعر المازوت

ربما الذرائع المتعددة التي سيقت لرفع سعر المازوت والمتعلقة تحديداً بمحاربة السوق السوداء كان من الأولى بها أن تراقب فقط بيانات سير الصهاريج الرسمية وأن تدقق في الكميات المتناقضة وفي أسلوب النهب الفاضح الذي لا يخفي نفسه إلى الحد الذي لايهاب أن ينهب الصهاريج بتخصيصها لمحطات متوقفة..