Skip to main content

عربي دولي (7584)

تعيش الساحة السياسية داخل «إسرائيل» حالة تآكل متسارع في بنية الحكم، حيث لم يعد موقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مستقراً كما كان لسنوات، وفي الوقت نفسه لا يظهر بديل قادر على إنتاج استقرار فعلي. فالتطورات الأخيرة، من تحالفات جديدة إلى استطلاعات رأي متقلبة، تكشف أن الأزمة لم تعد أزمة شخص أو حزب، بل أزمة بنيوية في المشروع السياسي الصهيوني نفسه.

تشهد العلاقات الأمريكية–الألمانية تصعيداً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، على خلفية تداخل ملفات عسكرية وسياسية واقتصادية، أبرزها، قرار واشنطن سحب جزء من قواتها المتواجدة في ألمانيا، هذا القرار، الذي أعلنه دونالد ترامب، يقضي بسحب نحو 5 آلاف جندي من أصل ما يقارب 36 ألفاً يتمركزون في ألمانيا، على أن يتم التنفيذ خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً. ورغم أن الرقم يبدو محدوداً عسكرياً، إلا أن دلالاته السياسية تتجاوز حجمه بكثير.

تركّز الاهتمام خلال الأسبوع الماضي على إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بعد أن فشلت الجولة الأولى في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في يوم السبت 11 نيسان، لكن المشهد العام لا يوحي بوجود أي تقدم فعلي في هذا الملف، ما يجعل الحرب معلّقة فعلياً، بينما تستمر تداعياتها بشكل متسارع على كافة الأصعدة.

تدخل الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة من التصعيد، لكن دون أي تحوّل كبير وحاسم بعد، فخلال الأسابيع الأخيرة، كثّفت روسيا عملياتها العسكرية على امتداد الجبهات، من الشمال الشرقي إلى الشرق والجنوب، ضمن استراتيجية تقوم على الضغط المستمر وتآكل القدرات الأوكرانية، دون السعي إلى اختراق سريع، وهذا النمط يعكس ثقة متزايدة لدى موسكو بقدرتها على إدارة حرب طويلة، تُستنزف فيها أوكرانيا تدريجياً على المستويين العسكري والاقتصادي.

بعد فوز ائتلافه الحكومي بأربع ولايات متتالية منذ 2010، خسر حزب «فيديش» بقيادة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان انتخابات 2026 لصالح حزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار بأغلبية ساحقة: 141 مقعداً من أصل 199 في الجمعية الوطنية المجرية، وبذلك تنتهي حقبة أوربان الممتدة 16 عاماً.

تشهد مالي لحظة مفصلية جديدة في مسار نزاعها الممتد منذ أكثر من عقد، حيث تتقاطع التطورات العسكرية والأمنية الأخيرة مع مسار سياسي وإقليمي بالغ التعقيد. فالهجمات المنسقة التي شهدتها عدة مدن، من الشمال في كيدال وغاو إلى الوسط في موبتي، وصولاً إلى محيط العاصمة باماكو، تمثل حلقة ضمن صراع مفتوح على شكل الدولة، ومستقبل التوازنات في منطقة الساحل الأفريقي.

تبرز مناورات «باليكاتان 2026» بنسختها الأضخم تاريخياً، وبمشاركة يابانية قتالية لافتة، بوصفها خطوة جديدة باتجاه انتقال واشنطن من مرحلة المواجهة المباشرة إلى الاحتماء خلف تحالفات إقليمية لمواجهة القوى الصاعدة. ويكشف الحشد في بحر الصين الجنوبي عن رغبة أمريكية في إعادة توزيع مخاطر الصدام العسكري على كاهل «الحلفاء». 

بعد أن نجحت الوساطة الباكستانية في الوصول لاتفاق هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة ودخلت حيّز التنفيذ في 8 نيسان الجاري، لم يعقد الطرفان سوى جلسة تفاوض واحدة، لم تصل إلى نتيجة، ما بدأ يزيد من حالة عدم اليقين مع اقتراب مدة انتهاء الهدنة يوم الثلاثاء 21 نيسان، وتحديداً كون أيام الهدنة شهدت حالات من التجاذبات الشديدة، وصلت إلى خطوات عسكرية من الطرفين.

بعد جولة حرب شرسة وعنيفة خاضتها المقاومة اللبنانية بمواجهة العدو الصهيوني لأكثر من شهر في الجنوب اللبناني، أظهرت خلالها قوة عسكرية وقدرات نوعية عالية حالت دون تمكّن قوات جيش الاحتلال من التقدّم والسيطرة على الجنوب، وتكبيده خسائر فادحة في قواته ومعداته، فرض المقاومون على العدو قبوله وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام، قابلة للتمديد ضد إرادته، ودون تحقيقه هدفاً واحداً من أهدافه المعلنة.

تشهد منطقة الساحل الأفريقي، وخاصة في كلٍّ من بوركينا فاسو والنيجر ومالي، تحولات متسارعة تعكس انتقالاً نوعياً من حالة التفكك الأمني والتبعية السياسية، إلى محاولة بناء نموذج إقليمي جديد قائم على التعاون والسيادة المشتركة. هذه التحولات لم تعد تقتصر على البعد الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة صياغة العلاقات الإقليمية والدولية، وبلورة رؤية اقتصادية واستراتيجية أكثر استقلالاً.

الصفحة 7 من 542