حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا - AfD» انتصاراً تاريخياً في انتخابات ولاية سكسونيا-أنهالت، بحصوله على 43.8% من الأصوات و39 مقعداً من أصل 83، متقدماً بفارقٍ كبير على حزب المستشار فريدريش ميرتس، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي تراجع إلى 17.2%. ورغم أن «البديل» لم يحقق الأغلبية التي تخوله الحكم منفرداً، فإن النتيجة تمثل تحولاً يتجاوز حدود الولاية.
ركّز الإعلام دائماً على جانب واحد مرتبط بحزب البديل، وذلك تحديداً مواقفه المتطرفة في قضايا الهجرة، والتصريحات العنصرية نحو المهاجرين، لكن تقدّم الحزب لا يستند إلى هذه المواقف بشكلٍ حصري، بل لما يحمله من مراجعة لعلاقة ألمانيا بالولايات المتحدة. فـ«البديل» يطرح مفهوماً أكثر تشدداً للسيادة الوطنية، ويرفض أن تبقى القرارات الألمانية والأوروبية في القضايا الاستراتيجية مرتبطة بالموقف الأمريكي، خصوصاً في الحرب الأوكرانية والعلاقة مع روسيا.
وفي هذا السياق، تحولت الحرب في أوكرانيا إلى اختبار سياسي للاستقلال الأوروبي. فالحزب ينتقد استمرار الدعم العسكري والمالي لكييف، ويدعو إلى إعادة بناء العلاقات مع موسكو ورفع العقوبات عنها. وهذه المواقف تجد صدى متزايداً لدى شرائح ترى أن أوروبا تحملت كلفة اقتصادية وأمنية كبيرة لحرب لم تكن صاحبة القرار الأساسي في خوضها.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في شرق ألمانيا، حيث يمتزج الاستياء الاقتصادي والاجتماعي بإرث تاريخي مختلف عن غرب البلاد، وبقدر أكبر من الانفتاح على إعادة العلاقات مع روسيا.
لذلك، فإن صعود «البديل» لا ينبغي قراءته فقط باعتباره احتجاجاً على الهجرة أو تكاليف المعيشة، بل يعبر عن تحول أوروبي أوسع يبحث عن استقلالية أعلى عن واشنطن. فكلما اتسعت كلفة الحرب الأوكرانية، أصبح السؤال الأوروبي أكثر إلحاحاً: هل تبقى أوروبا تابعاً استراتيجياً للولايات المتحدة، أم تبدأ في رسم سياسة خارجية وأمنية أكثر استقلالاً؟ بالإضافة إلى فشل الحزب الحاكم الحالي في حل مجموعة واسعة من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلاد.