تكشف الاحتجاجات في سيئول ضد مشاركة كوريا الجنوبية في الحرب على إيران جانباً من التداعيات السياسية للحرب التي خاضتها الولايات المتحدة و«إسرائيل» بصورة مستقلة عن حلفائهما. فواشنطن تضغط على حلفائها للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد فشلها في تحقيق أهدافها في الحرب على إيران وخسارتها للسيطرة على واحد من أهم الممرات المائية في العالم، بينما تتحمل هذه الدول أصلاً تبعات الحرب، ولا سيما اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع كلفتها.
وتواجه كوريا الجنوبية هذا الضغط في وقت تزداد فيه علامات التوتر بين صفوف «حلفاء» واشنطن. فالحرب أظهرت، إلى جانب حاجتها إلى مساهمات الحلفاء، ضغوطاً على مخزونات وقدرات الدفاع الأمريكية، انعكست في إعادة توجيه بعض بطاريات باتريوت وذخائر اعتراض من شبه الجزيرة الكورية نحو غرب آسيا. وهذا التطور يحمل أهمية خاصة لدول شرق آسيا التي بنت جزءاً من حساباتها الأمنية على الوعود الأمريكية بالردع، ولا سيما في مواجهة الصين.
في المقابل، تتزايد الاحتجاجات داخل كوريا الجنوبية ضد أي مشاركة عسكرية ويرفع المحتجون شعارات «لا تنضموا للحرب» ويطالبون الحكومة بعدم إرسال أي قوات للانخراط في حربٍ غير قانونية، فيما تدرس الحكومة خيارات محدودة تشمل طائرة دورية بحرية أو سفينة دعم لوجستي أو وحدة لإزالة الألغام، مع تأكيدها أن القرار لم يُحسم وأن أي انتشار يحتاج إلى موافقة البرلمان.
وإذا انتهت سيئول إلى إرسال قوة محدودة، فقد لا يكون ذلك انخراطاً حقيقياً في الحرب بقدر ما يكون محاولة لتخفيف الضغط الأمريكي وتجنب تبعاته. خاصة في ظل أزمة واشنطن الداخلية وأزمتها على المستوى العسكري والسياسي في العالم مما يدفعها لسلوك عدواني تجاه جميع حلفائها كما هو الحال مع كندا وأوروبا.