البرازيل... معركة انتخابية كبيرة مقبلة
تدخل البرازيل مرحلة سياسية شديدة الحساسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الأول المقبل، وسط تصاعد غير مسبوق في الضغوط الخارجية والاستقطاب الداخلي، وبينما تُظهر استطلاعات الرأي استمرار تقدم الرئيس لولا دا سيلفا، تتداخل المنافسة الانتخابية مع ملفات الرسوم الجمركية الأمريكية، ومحاولات التأثير في العملية السياسية، ما يجعل الانتخابات المقبلة تتجاوز كونها مجرد منافسة داخلية، لتتحول إلى ساحة صراع إقليمي ودولي على المستقبل القريب لأكبر دولة في أمريكا اللاتينية.
مع اقتراب موعد الانتخابات، أعلن السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، إطلاق حملته الانتخابية رسمياً لقيادة معسكر اليمين في مواجهة الرئيس الحالي لولا دا سيلفا، مستنداً إلى الإرث السياسي لوالده الذي يقضي حالياً حكماً بالسجن.
وجاء إطلاق الحملة محاطاً برسائل دعم خارجية واضحة، من الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو الذي أرسل كلمة مصوّرة له، في مشهد عكس طبيعة التحالفات السياسية التي تحيط ببولسونارو، كما أن علاقات عائلة بولسونارو الوثيقة بالإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب أصبحت جزءاً أساسياً من المشهد الانتخابي، خصوصاً بعد الاتهامات المتكررة بأن هذه العلاقات تُستخدم لتعزيز موقع المعارضة اليمينية داخل البرازيل.
في المقابل، ما يزال لولا دا سيلفا يحتفظ بأفضلية في استطلاعات الرأي، إذ تشير أحدثها إلى تقدمه في الجولة الثانية بنسبة تقارب 48% مقابل 43% لمنافسه فلافيو بولسونارو، ما يمنحه أفضلية سياسية في هذه المرحلة، وإن كانت لا تضمن حسم المعركة مبكراً.
لكن العامل الأكثر حضوراً في المشهد يتعلق بحجم التدخلات الخارجية المتزايدة، فقد فرضت واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 25% على عدد من السلع البرازيلية، في خطوة اعتبرتها حكومة لولا ضغوطاً سياسية أكثر منها خلافاً تجارياً، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
وفي السياق نفسه، قررت الحكومة البرازيلية رفض منح تأشيرات دخول لمسؤولين أمريكيين كانوا يعتزمون زيارة البلاد لمناقشة نزاهة النظام الانتخابي الإلكتروني، بسبب مخاوف من أن تتحول هذه الزيارة إلى محاولة للتأثير في العملية الانتخابية أو التشكيك المسبق بنتائجها، وهو ما اعتبر تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية للبرازيل.
وعموماً، تبدو البرازيل مقبلة على أشهر حافلة بالتجاذبات السياسية والضغوط الخارجية، حيث لن يقتصر التنافس على البرامج الاقتصادية أو الاجتماعية، بل سيمتد إلى معركة أوسع تتعلق بموقع البلاد في التوازنات الدولية، وطبيعة علاقتها بالولايات المتحدة، ومستقبل مشروع اليمين بقيادة عائلة بولسونارو في مواجهة استمرار حكم لولا دا سيلفا.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1288