«إسرائيل»: أزمة ائتلاف تتعمّق، والكنيست يحلّ نفسه بقراءة أولى
تدخل «إسرائيل» مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي الداخلي، مع تصاعد الأزمة داخل الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، ووصولها إلى مستوى دفع الكنيست للمصادقة بالقراءة الأولى على مشروع قانون حلّ نفسه، والتوجه نحو انتخابات مبكرة. ورغم أن المشروع لا يزال يحتاج إلى المرور بالقراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح نافذاً، إلا أن مجرد وصول الأمور إلى هذه المرحلة يعكس حجم التصدعات والخلافات التي تضرب النظام السياسي «الإسرائيلي» من الداخل.
جاء التصويت بأغلبية ساحقة بلغت 106 أصوات من أصل 120، من دون أي معارضة، وهو رقم لافت لا يعكس توافقاً سياسياً بقدر ما يعكس اتساع دائرة القناعة داخل مختلف المعسكرات بأن الأزمة الحالية باتت أعمق من قدرة الائتلاف على احتوائها، أو تجاوزها عبر التسويات التقليدية. كما أن طرح مواعيد محتملة للانتخابات بين أيلول وتشرين الأول المقبلين يشير إلى أن النخبة السياسية «الإسرائيلية» بدأت تتعامل مع احتمال الذهاب إلى صناديق الاقتراع باعتباره سيناريو أخير لا بد منه، وليس مجرد ورقة ضغط.
في قلب هذه الأزمة تقف قضية تجنيد الحريديم، التي تحولت من خلاف مزمن داخل المجتمع «الإسرائيلي» إلى تهديد مباشر لبقاء الحكومة... فالأحزاب الدينية المتشددة التي تشكل ركناً أساسياً في ائتلاف نتنياهو، تضغط لإقرار تشريعات تضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، بينما تتزايد الضغوط السياسية والقضائية والشعبية لإنهاء هذه الامتيازات، خصوصاً في ظل الحرب المستمرة، واستنزاف الجيش الصهيوني، وحاجته المتزايدة إلى القوى البشرية.
لكن أزمة التجنيد ليست سوى التعبير الأكثر وضوحاً عن أزمة أعمق، فالحكومة تواجه أيضاً تصاعداً في الخلافات مع المؤسسة القضائية، واستمرار الانتقادات الموجهة لنتنياهو بسبب سياساته الداخلية وإدارته للحرب، إلى جانب تراجع الثقة الشعبية بقدرة النخبة السياسية عموماً على إنتاج استقرار سياسي مستدام.
وعليه، فإن الأزمة الحالية لا تبدو حدثاً عابراً، أو خلافاً مؤقتاً داخل الائتلاف الحاكم، بل جزءاً من حالة استقطاب سياسي متصاعدة تضرب «إسرائيل» منذ سنوات، وتتغذى من الانقسامات الاجتماعية والدينية والقومية المتزايدة. وحتى لو نجح نتنياهو في تأجيل الانتخابات، أو تأخير انهيار حكومته، فإن المؤشرات الحالية تدل على أن التصدعات داخل النظام السياسي مرشحة للتوسع أكثر خلال الفترة المقبلة، وأن حالة عدم الاستقرار ستبقى سمة أساسية للمشهد الداخلي «الإسرائيلي» في المدى المنظور.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1281
نور الدمشقي