عيد النصر... من نازيي الماضي إلى أقرانهم في الحاضر
ملاذ سعد ملاذ سعد

عيد النصر... من نازيي الماضي إلى أقرانهم في الحاضر

جاء عيد النصر السوفييتي الـ 81 على ألمانيا النازية هذا العام وسط توترات أمنية عالية وحرب جارية بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا المدعومة من دول حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي فرض نفسه بتكثيف احتفالات هذا العام حضوراً، وعرضاً عسكرياً، وخطاباً، ومدّة في الساحة الحمراء في موسكو من الناحية الشكلية، على الرغم من هدنة وقف إطلاق النار، إلا أنّ المضمون كان واضحاً، والرسائل معلنة.

يحمل نصر الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية رمزية تتجاوز خصوصية دول الاتحاد وروسيا نفسها، لتشمل كل شعوب العالم وتلهمهم معها، في مواجهة المستعمرين والمحتلّين ومن يسعى للهيمنة على شعوب الأرض واستعبادها ونهبها. ومع مجريات الحاضر على المستوى الدولي، تبرز أهمية هذا العيد بالانتصار على النازية وهزيمتها لا كحدث تاريخيّ قديم تعتزّ به شعوب الاتحاد السوفييتي فقط، وإنما كحدث يؤكد أن انتصار الشعوب أمرٌ ممكن، بل ولا بد منه، ولا طريق غيره للنجاة في الحاضر، بمواجهة مجرمي العصر من النازيين الجدد في أوكرانيا، والحركة الصهيونية عالمياً، واليمين المتطرف عموماً، وداعميهم في لوبيات المال الإجرامي في الغرب.

ومن ذلك.. فإن لعيد النصر رمزية تأريخية مرتبطة مباشرة في الحاضر وظروفه، ونحو المستقبل، تستوجب الدفاع عنه وعن حقيقته وسرديته بمواجهة من يسعون لتهميشه، أو التقليص من أثره، أو مصادرته، لصالح النازيّة نفسها وأحفادها في الحاضر.
كلمة بوتين
خلال كلمته، تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤكداً أن شعوب الاتحاد السوفييتي وجنوده حرروا روسيا ودول الاتحاد وأوروبا بأسرها من ألمانيا النازية، وقال: «الجندي الروسي قدم تضحيات جسيمة من أجل حرية وكرامة شعوب أوروبا في الحرب العالمية الثانية»، وهذا صحيح تماماً، فلولا تضحيات الجنود السوفييت وانتصارهم لكانت المانيا النازية ربما لا تزال موجودة حتى يومنا هذا، وتعيث فساداً وإجراماً وتنكيلاً في شعوب أوروبا وغيرها. إلا أنه، ورغم هذا الانتصار، لم يغفل بوتين تأكيده أن «بداية الحرب الوطنية العظمى هي أحد أكثر التواريخ حزناً في تاريخ روسيا»، فالحرب، أياً تكن، وأياً نتائجها، لا يمكن أن تكون حدثاً «جميلاً» أو «سعيداً» بحد ذاتها إلا بالنسبة لدعاة الحرب أنفسهم؛ بالنسبة لمن يعيش تناقضاً تاماً مع الإنسانية عموماً.
وبعد كلمة مختصرة ومكثّفة حول الانتصار على النازية، تلتها دقيقة صمت، ربط بوتين رمزية هذا العيد بمجريات الحاضر، ليشير إلى أن «البطولات العظيمة لجيل المنتصرين تلهم المشاركين في العملية العسكرية الخاصة» الجارية في أوكرانيا، وأن «مقاتلي العملية العسكرية الخاصة يقاومون العدوان المدعوم من الناتو»، وهو، في المناسبة، تكرار أكثر وضوحاً وعلانية لعدوان النازيين قبل 85 عاماً بتسهيلات ودعم غربي غير معلن في حينه.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1277