نتنياهو أقرب إلى السقوط، والبديل: وجهٌ آخر لنفس العملة

نتنياهو أقرب إلى السقوط، والبديل: وجهٌ آخر لنفس العملة

تعيش الساحة السياسية داخل «إسرائيل» حالة تآكل متسارع في بنية الحكم، حيث لم يعد موقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مستقراً كما كان لسنوات، وفي الوقت نفسه لا يظهر بديل قادر على إنتاج استقرار فعلي. فالتطورات الأخيرة، من تحالفات جديدة إلى استطلاعات رأي متقلبة، تكشف أن الأزمة لم تعد أزمة شخص أو حزب، بل أزمة بنيوية في المشروع السياسي الصهيوني نفسه.

أحدث هذه التطورات تمثّلت في تحالف نفتالي بينيت مع يائير لابيد ضمن إطار «بياحاد/معاً» تمهيداً للانتخابات القادمة، في محاولة لتوحيد معسكر معارض لنتنياهو. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدّم هذا التحالف، حيث يحصل على نحو 28 مقعداً مقابل 26 لليكود، كما يتفوّق بينيت نفسه على نتنياهو في سؤال «الملاءمة» لرئاسة الحكومة. إلا أن هذه الأرقام، رغم دلالاتها، تبقى مؤشرات اتجاه لا حقائق ونتائج حاسمة، خصوصاً في ظل التباين الكبير بين مصادر الاستطلاعات، واختلاف بيئاتها السياسية والإعلامية.
الأهم من الأرقام، هو ما تكشفه: نتنياهو يتراجع، لكنه لم يسقط بعد، فمعسكره لا يزال يمتلك كتلة قوية، بينما المعارضة، رغم تقدمها، لا تزال عاجزة عن تشكيل حكومة بسبب عدم وصولها إلى عتبة 61 مقعداً، إضافة إلى رفض بينيت ولابيد الاعتماد على الأحزاب العربية. وهذا يعكس مأزقاً أساسياً: فحتى القوى التي تطرح نفسها بديلاً لنتنياهو وائتلافه، تعيد إنتاج نفس شروط الأزمة السياسية الداخلية.

في هذا السياق، يحاول بينيت تقديم نفسه كـ «يمين بلا نتنياهو»، منتقداً أداء الحكومة ومعتبراً أن «[إسرائيل] في حالة انهيار»، سواء على مستوى الجيش أو الإدارة السياسية. لكنه في الجوهر لا يقدّم مشروعاً مختلفاً، بل عرضاً مختلفاً لنفس السياسات: لا دولة فلسطينية، لا شراكة سياسية حقيقية مع العرب، واستمرار في إدارة الصراع لا حله. الفرق هنا ليس في الاتجاه، بل في الأسلوب، ليبدو بينيت أكثر «عقلانية» في إدارة الأزمة ظاهرياً، لا أكثر استعداداً لتغييرها.
هذا الأمر يجعل التحالف الجديد محدود القدرة على إحداث تحول حقيقي حتى في حال سقوط نتنياهو، حيث أن البديل المطروح لا يخرج عن نفس الإطار الصهيوني، والتجربة السابقة لحكومة بينيت–لابيد يمكن لها أن تعطي مؤشراً بذلك، حيث لم تؤدِ إلى تغيير جوهري في السياسات حينها، بل إلى إعادة ترتيب مؤقتة وسرعان ما انهارت.

في العمق، تعكس هذه التطورات أزمة قيادة وحكم داخل «إسرائيل». فالنخبة السياسية، سواء في الحكم أو المعارضة، تدور في نفس الحلقة: صراع على السلطة دون تغيير جوهري في التوجهات. لذلك، فإن استبدال نتنياهو- إن حدث- لن يعني بالضرورة حل الأزمة الداخلية أو توقف الحرب الصهيونية على المنطقة، بل قد يفتح مرحلة من عدم الاستقرار، لتستمر التناقضات الداخلية بالتفاعل والتصاعد دون حل، مما يزيد من احتمالات الاحتراب الداخلي.
بالمحصلة «إسرائيل» اليوم أقرب إلى مرحلة «ما بعد نتنياهو»، لكن دون وضوح لماهية هذا «البعد»... فالأزمة ليست في الرجل، بل في المنظومة التي أنتجته. وأي بديل يحمل نفس المنطق والتطرف والتوجهات الصهيونية، سيعيد إنتاج السياسات نفسها، وربما النتائج نفسها، حتى لو ظهر في البداية أقل حدة أو أكثر انضباطاً... وفي ظل الضغوط الأمنية والسياسية المتزايدة، قد يكون هذا «الاعتدال» الذي يجري ترويجه مجرد مرحلة عابرة قبل عودة التصعيد بشكل أوسع.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1276