قرار تاريخي… والازدواجية الغربية في مواجهة «تجارة الرقيق عبر الأطلسي»
في خطوة تاريخية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 آذار قراراً يعتبر تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي «أفظع جريمة ارتُكبت ضد الإنسانية». وجاء القرار في اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، وهو اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة لإحياء ذاكرة واحدة من أكثر الفصول قتامة في تاريخ البشرية.
وتشير التقديرات التاريخية إلى أن ما لا يقل عن 15 مليون أفريقي تعرضوا للاختطاف القسري ونُقلوا بالسفن الأوروبية، حيث بيعوا كعبيد في الأميركيتين. ولم تكن هذه الجريمة مجرد حدث عابر في التاريخ، بل منظومة متكاملة استمرت لأكثر من أربعة قرون، وأسهمت بشكل مباشر في تشكيل الاقتصاد العالمي الحديث، إذ يربط العديد من المؤرخين بين الأرباح الضخمة الناتجة عن تجارة الرقيق، وتسارع الثورة الصناعية في أوروبا.
القرار الذي تقدمت به غانا، بدعم من الدول الأفريقية ومجموعة الكاريبي، دعا إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو العدالة التعويضية، تشمل الاعتذار الرسمي، وإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة، والنظر في مسألة التعويضات المالية، فضلاً عن إحداث تغييرات هيكلية لمكافحة العنصرية، والتمييز في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد حظي القرار بتأييد 123 دولة، بينما عارضته ثلاث دول فقط «الولايات المتحدة الأمريكية والأرجنتين و [إسرائيل]» وامتنعت 52 دولة عن التصويت، من بينها دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
هذا التصويت كشف بوضوح التناقض الواضح في الخطاب الغربي المتبجح بالدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والقيم الإنسانية. فبينما لا يتردد الغرب في تقديم نفسه كحارس أخلاقي للعالم، يتجنب في المقابل الاعتراف الصريح بمسؤوليته التاريخية عن واحدة من أكبر الجرائم ضد الإنسانية، ويختبئ خلف تعقيدات قانونية تتعلق بالتعويضات لتفريغ القرار من مضمونه. وهكذا يصبح الاعتراف بالجريمة مجرد خطاب إنشائي لا يترتب عليه أي التزام فعلي بإعادة الحقوق، أو معالجة آثارها الممتدة حتى اليوم. بينما يأتي رفض الكيان الصهيوني وواشنطن أكثر وضوحاً ومتسقاً مع تاريخهم العنصري والإجرامي المستمر حتى يومنا هذا.
إن مسألة التعويض عن تجارة الرقيق ليست مجرد قضية مالية، بل اختبار لمصداقية النظام الدولي وقدرته على تحقيق العدالة التاريخية. فآثار العبودية لا تزال حاضرة في التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والتمييز العنصري الذي تعاني منه المجتمعات الأفريقية. وبالتالي، فإن الاعتراف بالجريمة دون اتخاذ خطوات عملية لمعالجة آثارها يكرّس الظلم بدل تصحيحه.
ورغم عدم إلزامية القرار الصادر عن الجمعية العمومية، إلا أنه يفتح المجال واسعاً لاستمرار نضال الدول الأفريقية ومجموعة الكاريبي باتجاه تحقيق أهدافهم، وخاصة مع وجود رؤية واضحة لدى دول مجموعة الكاريبي من جهة، وتتألف من عشر نقاط، تشمل التعويضات المالية، وتقديم مساعدات واستثمارات في مجالات الطاقة، مما يدفع التنمية المستدامة في هذه الدول.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1272
معتز منصور