لا يبدو أن كييف تريد أن تكتفي بخسارة واحدة...
ملاذ سعد ملاذ سعد

لا يبدو أن كييف تريد أن تكتفي بخسارة واحدة...

مع اتساع الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة و«إسرائيل» على إيران، برز عامل جديد في هذا الصراع، يتمثل في الدور الأوكراني المتزايد، ليس عبر قوات أو ضربات مباشرة، بل من خلال نقل الخبرات العسكرية والتقنيات المرتبطة بالحرب ضد الطائرات المسيّرة. وهو تطور يفتح الباب أمام تداعيات سياسية أوسع، قد تجعل كييف تدفع ثمناً إضافياً في صراعات لا تخدم موقعها، ولا موقع الأوروبيين من خلفها.

فقد أعلنت القيادة الأوكرانية، وعلى رأسها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إرسال مسيّرات اعتراضية وفريق من
الخبراء العسكريين إلى المنطقة، وضمناً «إسرائيل»، للمساعدة في حماية قواعد عسكرية أمريكية في الأردن، وذلك بناءً على طلب رسمي من واشنطن. كما تحدثت تقارير عن اهتمام أمريكي وخليجي بالحصول على تقنيات أوكرانية لاعتراض الطائرات الإيرانية المسيّرة من طراز «شاهد».

هذا التحرك الأوكراني يستند إلى خبرة عسكرية تراكمت خلال سنوات الحرب مع روسيا، حيث استخدمت موسكو آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد» الإيرانية التصميم، في ضرب أهداف عسكرية، وضرب البنية التحتية الأوكرانية. وفي مواجهة هذه الهجمات، طورت كييف وسائل منخفضة الكلفة لاعتراض المسيّرات، بما في ذلك مسيّرات اعتراضية وأنظمة حرب إلكترونية، وهي تقنيات باتت تعرضها اليوم على شركائها الغربيين وحلفائهم في غرب آسيا.
لكن هذا الانخراط الأوكراني في الصراع، يحمل في طياته مخاطر سياسية واضحة، فدخول كييف، ولو بشكل غير مباشر، في الحرب الدائرة ضد إيران قد يحولها إلى طرف إضافي في نزاع إقليمي واسع، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسارة سياسية مزدوجة لها.
الأولى: في حربها المستمرة مع موسكو.

الثانية: مع طهران التي اعتبرت بالفعل، وبإعلانات رسمية، أن الدعم الأوكراني لخصومها وأعدائها يجعل الأراضي الأوكرانية هدفاً مشروعاً لها.

هذا التهديد الإيراني لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد رد فعل سياسي أو إعلامي، فخلال الأسابيع الأخيرة أثبتت طهران أن تهديداتها تتحوّل إلى أفعال، وأنها مستعدة للذهاب بعيداً في مواجهة خصومها وأعدائها، عبر استهداف «إسرائيل» والقواعد العسكرية الأمريكية في كامل المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، واستهداف المصالح المالية للغرب في الإمارات، وغيرها، وهو ما وضع مصالح الغرب الاقتصادية والأمنية في دائرة خطر كبير.
ومن هنا لا يقتصر القلق المحتمل على أوكرانيا وحدها، بل يمتد أيضاً إلى العواصم الأوروبية التي لا مصلحة لها في إضعاف كييف أكثر مما هي عليه. فالقارة الأوروبية، المنخرطة أصلاً في دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، قد تجد نفسها أمام وضع معقد، إذا تحولت كييف إلى طرف إضافي في مواجهة مع إيران.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1269