ظلال الحرب على آسيا... صدمات خطيرة وتداعيات تتكشف
معتز منصور معتز منصور

ظلال الحرب على آسيا... صدمات خطيرة وتداعيات تتكشف

شهدت الساحة الجيوسياسية العالمية تصعيداً خطيراً مع الإعلان عن حرب مفتوحة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ضد إيران، وقد طالت تداعيات الأسبوع الأول من هذا النزاع جميع مفاصل الاقتصاد العالمي. ورغم أن بؤرة الصراع تقع في غرب آسيا، إلا أن الدول الآسيوية بكونها مراكز صناعية متقدمة تبدو كأكبر المتضررين، ليس فقط بسبب اعتمادها الحيوي على طاقة الخليج، بل أيضاً بسبب التحولات الاستراتيجية العسكرية الأمريكية التي تشير إلى إعادة تموضع قد تترك الحلفاء الآسيويين في مهب الريح خاصة تلك التي تعتمد بشكل كامل على الولايات المتحدة الأمريكية.

يُعد مضيق هرمز الشريان الحيوي للاقتصاد الآسيوي، وأي اختناق فيه يترجم فوراً إلى صدمة تضخمية وصناعية. تشير التقديرات إلى أن المضيق يمرر يومياً نحو 20 مليون برميل نفط، و10 مليارات متر مكعب من الغاز المسال، تتجه وجهتها الأساسية إلى شرق آسيا والدول الأوروبية.
ورغم مرور أسبوع على التصعيد، لم تستجب الأسواق بشكل حاد للإغلاق شبه الكامل للمضيق، حيث لا يزال التفاؤل بالوعود الأمريكية بإنهاء الحرب سريعاً يسيطر على المعنويات. إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذا الهدوء ما قبل العاصفة، وأن المضاعفات ستكون ذات أثر طويل ومركب على التضخم وأسعار الفائدة.
وتكشف الأرقام عن هشاشة الموقف الآسيوي، حيث تعتمد الدول الصناعية الكبرى بشكل شبه كلي على الطاقة المارة من هرمز:
اليابان: 72% من احتياجاتها بينما تعتمد كوريا الجنوبية عليه بنسبة 65%، في حين تعتمد الهند والصين: 50% لكل منهما. وتجلى الخطر بوضوح عندما أعلنت شركة «قطر للطاقة» مساء الأربعاء الرابع من آذار حالة «القوة القاهرة»، بعد أن أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة وكذلك توقف مجموعة واسعة من آبار النفط عن الانتاج.


التفريغ الأمني لكوريا الجنوبية... رسالة أمريكية واضحة


على صعيد الأمن والدفاع، بعثت واشنطن برسالة استراتيجية قد تكون أخطر من أزمة الطاقة، وذلك من خلال نيتها سحب منظومتي الدفاع الجوي المتقدم «باتريوت» و«ثاد» من كوريا الجنوبية ونشرها في منطقة الخليج. الهدف المعلن هو التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية وتفادي استنزاف المخزون الأمريكي، لكن الرسالة الضمنية تتعلق بتخلي واشنطن عن التزاماتها تجاه حلفائها في آسيا لصالح بؤرة الصراع في الشرق الأوسط.
ويبدو من توقيع الإمارات مذكرة تفاهم مع كوريا الجنوبية لأغراض تقوية الدفاعات بقيمة 35 مليار دولار، تمويل عملية نقل منظومات الدفاع. وقد انعكس هذا القلق الأمني والمالي بوضوح على الأسواق، حيث أغلق مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (KOSPI) على انخفاض بأكثر من 12% في الرابع من آذار، مسجلاً أكبر خسارة يومية على الإطلاق.


وهم الحرب الخاطفة... وتصعيد عسكري يطيل أمد الصراع


تتعارض الوقائع الميدانية مع طموح واشنطن شن حرب سريعة خاطفة تحقق جميع أهدافها. فالحشود العسكرية الأمريكية تشير إلى عكس ذلك؛ حيث تم نقل أكثر من ثلث الجيش الأمريكي إلى منطقة الخليج، مع تحريك حاملة الطائرات الثالثة «جورج بوش» إلى المنطقة، بالإضافة إلى الحديث عن نقل قطع برية.
هذه التحركات تؤكد أن الحرب مرشحة للاستمرار لفترة أطول مما هو مخطط، مما ينسف أي آمال بحل سريع. ومن ناحية أخرى، لم تلقَ الوعود السياسية، بما في ذلك وعود ترامب بفتح مضيق هرمز، أي استجابة إيجابية من الأسواق. بل إن تحرك الأسعار والبورصة، رغم أنه محدود حتى الآن، يسير بتردد واضح مع تطورات الحرب، مما يعكس فقدان الثقة في الإنجازات السريعة التي يعد بها ترامب.
التكلفة الاقتصادية... تباطؤ النمو وارتفاع التضخم
تحذر التقارير الاقتصادية من أن المخاطر ستتفاقم بشدة إذا طال أمد النزاع، مما قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في الشحن والتجارة وتقويض الطلب العالمي. وقد بدأ بنك التنمية الآسيوي في تعديل توقعاته بناءً على المعطيات الجديدة، متوقعاً تباطؤ النمو في المنطقة إلى 4.6% هذا العام مقارنة بتقديرات النمو بواقع 5.1% في عام 2025. كما توقع البنك ارتفاعاً طفيفاً في التضخم إلى 2.1% هذا العام مقارنة بتقديرات العام الماضي عند 1.6%.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1268