عام على غزو العراق سقوط بغداد.. مأساة صنعها الطغاة والغزاة

مر عام على غزو العراق وسقوط بغداد وبدء عصر الشرق الأوسط الجديد حسب المشروع الأمريكى الذى فرض على العراق بضرب الصواريخ ويفرض على باقي الدول العربية بضرب الأحذية ، الأمر الذي دفع الرئيس المصري للهاث بين عواصم الدنيا بحثاً عن نصير ومجير من الإصلاح الأمريكى المفروض ، واهتزت العروش العربية خشية النهاية الصدامية .

● مر العام وسقط صدام وأبناؤه ودولته الهشة وهرع الأخ العقيد يسلم برنامجه النووي تبرعاً للشيطان الأكبر كما كان يسميه خشية أن يفتح فمه أمام العالم كما فعل صدام، مر عام سقط فيه صدام العراق فمتى تسقط باقي الصدامات القابعة فوق أنفاس شعوبنا العربية؟!!مر عام وهاهي الولايات المتحدة تلوح بمعاقبة سورية وضرب إيران.

● مر عام جديد من الهيمنة الأمريكية لتعلن معظم الدول العربية عن تأسيس مجالس قومية وجمعيات ولجان لحقوق الإنسان الذي تذكروه وهم يشاهدون صور صدام ، وعينت مصر سيدة عضوا بالمحكمة الدستورية العليا وثلاث سيدات رؤساء لمدن مصرية ، بينما عينت سلطنة عمان سيدة وزيرة للتعليم ليس خوفاً من عقاب بوش وكرابيج رامسفيلد ولكن لأن صور عدى وقصى ، وصور المهيب السابق قد جعلتهم يعرفون أن المرأة نصف المجتمع .

● مر عام وحكوماتنا العربية «المستقلة» ترفض الحل الأمريكى المفروض من الخارج والعلاج الجراحي لأنهم الأعلم بقوة تحمل شعوبهم ، وهم الأقدر على تحديد الجرعات الإصلاحية التى لاتودي بمقاعدهم وتطيل من بقائهم فوق أنفاس شعوبهم التعيسة بهم . حيث أن أسلوب العلاج الامريكي قد يضر بمستقبل الشعوب إذا تركوا مقاعدهم.

● مر عام سقط فيها ديكتاتور هايتي الذي دعمه الأمريكان سنوات طويلة واستمر شافيز وكاسترو رغم العداء الأمريكي، ألم يكن ارستيد ديكتاتوراً مستبداً دعمته واشنطن سنوات ولكن جاء وقت لينكسر القيد وينجلى الليل عن هايتي فمتى يحين وقتنا لتسقط الارستيدات العربية وترحل عنا إلى غير رجعة.

● مر عام والعراق غارق في حرب ضروس سقط فيها بالأيدي العراقية أضعاف من سقطوا في المواجهات مع العدو الخارجي، وأخيراً صدر دستور جديد فوق دبابات المارينز ليدشن عصر الحرية الأمريكية القادمة لا ريب فيها.ولعل اختيار الولايات المتحدة لأسم (الحرة) لمحطتها التليفزيونية التي تبثها لتعلمنا معنى الحرية خير عنوان للمرحلة الأمريكية.

لكن لنتأمل أهم دروس احتلال العراق:

أولاً ـ لا توجد حرية في حراسة المارينز:

أكدت التجربة العراقية أن الحديث عن الحرية في حراسة المارينز أكذوبة كبري تروج لها الولايات المتحدة ووكلاؤها، وان استبدال الوجوه ليس الحرية ولا معنى للحديث عن الحرية في ظل المدافع والبنادق الأمريكية. وان الولايات المتحدة ذات تاريخ عريق في دعم الأنظمة الاستبدادية من شاه إيران إلى موبوتو سيسيكو ومن بينوشيه إلى سوموزا وأخيرا وليس أخراً جان بيرتران أرستيد، كما أن التاريخ الأمريكى حافل بضرب الأنظمة الشرعية المنتخبة من شيلى إلى فنزويلا طالما أنها لاتدور في الفلك الأمريكي وتخضع للمصالح الأمريكية. وان إرادة الشعوب هي المنتصرة في النهاية كما حدث في كل مكان في العالم وأخيرا في هايتي.

ثانياً ـ نهاية الطغاة:

لم يدرك الطغاة العرب بعد أبعاد سقوط ديكتاتورية صدام ويعتقدون أن العراق استثناء وليس القاعدة التي يبنى على أساسها الشرق الأوسط الكبير أو الجديد الذي تقوده الإمبريالية الكبرى ووكيلها في المنطقة إسرائيل. ولعل نهاية أسرة صدام والمشاهد التي عرض خلالها صدام أمام العالم تمثل المصير الذي ينتظر كل من يفكر في الخروج على الإرادة الأمريكية. فهل يتعظ الطغاة العرب ؟!!

ثالثاً ـ الإصلاح من الخارج أم من الداخل؟!

يتساءل البعض ماهو الأفضل الإصلاح من الخارج أم الإصلاح من الداخل وكأن لنا الخيار، ونحن أيضاً نتساءل: كم من المثقفين العرب رهن الاعتقال بسبب مواقفهم الداعية للإصلاح، ألم تدعوا النخب العربية منذ سنوات للإصلاح بينما صمت الحكومات أذانها واعتبرت ذلك خروجاً على النظام. ألم يبشرونا منذ سنوات بالإصلاح بجرعات متدرجة وبعد أكثر من عقدين لم نتقدم سوى بضع سنتيمترات بينما ازداد الفقر وازداد الفساد. أليست الحقيقة أصدق أنباء من التصريحات الوردية التى شبعنا منها. أكان لا بد لبوش أن يلوح بعصاه حتى يبدأ الحديث عن الإصلاح. وهل يملك الحكام العرب هامشاً للمناورة في ظل التبعية الأمريكية الكاملة والقواعد العسكرية المباشرة التى تدنس الأرض العربية؟! إن الإصلاح مطلب ملح لكل الشعوب العربية وهو مطلوب فوراً وبالكامل وإذا تباطأت وتواطأت الحكومات فلا يغضب الحكام العرب حين نراهم على الفضائيات وهم فاغرى الأفواه خاضعين للفحص الأمريكي كما حدث للمهيب الراحل.

لقد تعلمنا دروس سقوط بغداد وإليها نقول لقد ذهب هولاكو وجنده وبقي العراق شامخاً صامدة وقريباً سيسقط هولاكو العصر الحديث وتتحرر العراق ويعاد بناء عراق جديد حر لكل العراقيين لا عراق مجلس الحكم ومن لف لفهم .أما شعوبنا العربية المضطهدة فإن عليها أن تعرف قيمة إرادتها الحرة التى تجعل الليل ينجلى والقيد ينكسر أمام إرادتها الحرة وأن الإصلاح هو سبيلها الوحيد للخروج من الأزمة. 

 

■ إلهامي الميرغنى