الحزب الشيوعي اللبناني الحزب الشيوعي اللبناني

الحزب الشيوعي اللبناني بعض الاستنتاجات الأولية غداة مجزرة قانا 2006

شكلت مجزرة قانا مفصلاً في مجرى العمليات السياسية والعسكرية، لما تركت من أثر في الداخل والخارج يمكن إيجازه بالتالي:

إنه عدوان أميركي ـ إسرائيلي، مدروس ومتقن سلفاً، وهو شامل يستهدف لبنان برمته لإحداث تغيير جذري فيه لمصلحة المشروع الأميركي في المنطقة والمتعثر بفعل المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، فرغم الإدانة الدولية والعربية واللبنانية للمجزرة؛ إلا أن الولايات المتحدة، لا زالت مصرة على سياستها القائمة على أساس التفاوض تحت النيران والقصف، وتحاول تعطيل جلسة مجلس الأمن، عبر إصرارها على مشروعها الداعي إلى وقف النار على أساس "الحل الشامل" المقترح من قبلها والتي تحاول رايس تسويقه والمتضمن بوضوح تأمين مصلحة إسرائيل وتنفيذ شروطها بدءاً من وجود قوات دولية «أطلسية» على الحدود ونزع سلاح حزب الله وتنفيذ القرار 1559، مراقبة الحدود السورية اللبنانية وهي لا زالت مصرّة على تنفيذه بالحديد والنار. لذلك أعطت فرصة إضافية لحكومة أولمرت لاستكمال الضغط العسكري؛ وما نشهده من "هدنة" أو الحديث عن هدنة لمدة زمنية محدودة هدفه تسريع وتيرة النزوح وخصوصاً من منطقة "الشريط الجديد" المقترح حتى يتحول إلى أرض محروقة، تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة بهدف إسكات مصادر نيران حزب الله ... أو القيام بعمل عسكري، بري وجوي، لتوجيه ضربات موجعة للمقاومة ومحاولة تحقيق انتصار عسكري مهما كان الثمن. بالمقابل نلاحظ تمايزاً في الموقف الدولي وخاصة الموقف الفرنسي «زار وزير الخارجية الفرنسي لبنان للإطلاع على ملاحظات ومقترحات الحكومة اللبنانية» الذي قدم مشروع قرار مجلس الأمن فيه بعض الاختلاف عن الموقف الأميركي، حيث يبدأ بوقف فوري للنار ثم تأمين وتوفير الشروط لوقف شامل لإطلاق النار ثم إيجاد حل دائم.

بالاستناد إلى ذلك يمكن استنتاج التالي:

لا يمكن أن تتم الموافقة على وقف فوري لإطلاق النار في ظل الفشل الإسرائيلي في تحقيق أي نصر عسكري حتى الآن، بل هناك انتصارات فعلية حققتها المقاومة في المواجهة، وفي ظل عدم قدرة الولايات المتحدة على فرض أو تحقيق "نصر سياسي" على لبنان خصوصاً بعد الموقف الذي أعلنه السنيورة البارحة؛ والذي أفسح المجال للمقاومة وحلفائها برفض أي شروط يمكن أن تكون لغير مصلحة لبنان أو في مصلحة إسرائيل، وبالتالي ستخفت الأصوات الداخلية آنياً بفعل وحشية العدو وبانتظار تبلور المستجدات، والتي كانت تتماهى مع الموقف الأميركي وتتناغم معه لا بل تسانده.

وإن كان لا زال بعضها يتحدث بخفر في محاولة للاستمرار في نفس المواقف السابقة (بيان 14 آذار (30/7) ومواقف جنبلاط ـ الجميل ـ جعجع...).

وعلى ضوء ذلك يفترض أن نعمل باتجاه تعزيز وتمتين الوحدة الوطنية، دعماً للصمود الشعبي واحتضاناَ للمقاومة بهدف:

- إفشال المخطط الأميركي ـ الإسرائيلي وأهدافه على لبنان والمنطقة.

- اعتبار الولايات المتحدة هي شريكة في العدوان، لا بل المقررة فيه مع ما يتطلب ذلك من أن يغادر البعض في لبنان لأوهامه التي كانت تعتقد أن الولايات المتحدة تدعم لبنان حفاظاً على سيادته واستقلاله... بل كانت تعمل ولا تزال من أجل تحويل لبنان إلى حلقة من حلقات "مشروعها الشرق أوسطي الجديد" والذي لم يجلب للبنان إلا الخراب والتدمير والقتل على يد ربيبتها إسرائيل....

- وقف وإغلاق باب التفاوض، قبل الوقف الفوري لإطلاق النار دون قيد أو شرط، وحسناً، قالت ذلك الحكومة مؤخراً، رغم أنه كان من المفضل أن يكون في بداية العدوان، حيث أن بعض مواقف الحكومة وبعض الأطراف الداخلية شكل دافعاً لأطراف دولية وإقليمية ارتكزت عليه مما شجع العدوان وجعل المواجهة اللبنانية ضده وكأنها مكشوفة في الداخل... وهذا يفترض مجدداً مغادرة الرهان على الخارج ـ أي خارج ـ لتغيير موازين القوى الداخلية، فقط وحدة اللبنانيين هي الرهان.

- تعزيز الصمود الشعبي وخصوصاً الاهتمام بالنازحين، خاصة أن فترة النزوح قد تطول، وعلى الحكومة أن تأخذ الكثير من التدابير في هذا المجال وكذلك قوى المجتمع المدني اللبناني...

- تكثيف النشاط السياسي والشعبي في الداخل والخارج إدانة واستنكاراً للعدوان وللمجازر اليومية التي ترتكب بحق أطفال ونساء لبنان والعمل على طرد سفراء أميركا، في لبنان والعالم العربي على الأقل، وإغلاق السفارات والممثليات الإسرائيلية في بعض الدول العربية. «على منظمات الحزب وقطاعاته في لبنان والخارج وضع خطة عملية ومستمرة في هذا المجال...»

نعتقد أن موجة جديدة من العدوان ستبدأ مع نهاية "الهدنة"، على أن تترافق مع البحث الذي يجري في مجلس الأمن ليأخذ مجموعة إجراءات سياسية وعسكرية تكون في مصلحة المشروع الأميركي- الإسرائيلي وتكون إسرائيل قد أقامت بالواقع "حزاماً جديداً" خالياً من السكان، وفي حال لم تؤد هذه الإجراءات إلى لجم ووقف المقاومة، ربما تصبح الوضعية أكثر ملاءمة لاجتياح بري أولاً أوسع من ذلك، خصوصاً إذا استطاعت المقاومة أن تنزل ضربات إضافية بالجيش الإسرائيلي واستمرت قدرتها الصاروخية أن تطال العمق الإسرائيلي.

العدوان مستمر والمواجهة مفتوحة على الكثير من الاحتمالات... ومن يقول: «إنه لن يقف مكتوف الأيدي حيال ما يجري في لبنان» ربما قطعت يداه وهي مكتوفة إن لم يبادر إلى مدّها.... والتاريخ لن يرحم.....

■ أعد الشؤون العربية: جهاد أسعد محمد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

No Internet Connection