انتخابات الرئاسة الفرنسية.. «ساركوزي» و«رويال».. ولعبة الديمقراطية الفرنسية

الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي تمت في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، والتي مالت بشكل نسبي لصالح المرشح اليميني «نيكولا ساركوزي»، بحصوله على 31.11% من أصوات الناخبين، أظهرت بالمقابل أن الجولة الثانية من هذه الانتخابات التي ستتم بعد أسبوعين وتحديداً في السادس من أيار القادم، ستكون حماسية وعلى درجة عالية من التنافسية، مع ثبات مرشحة «اليسار» «سيجولين رويال» في المعمعة بحصولها على 25.84% من أصوات الناخبين، الأمر الذي يجعلها تحتفظ بحظوظ عالية للوصول إلى سدة الرئاسة..

الجولة الأولى التي شهدت أيضاً خروج مرشح الوسط «فرانسوا بايرو» من المنافسة بحصوله على 18% فقط من أصوات الناخبين، أظهرت اهتماماً شعبياً غير مسبوق باختيار الرئيس حيث سُجلت نسبة مشاركة بلغت 84.61%, وهي العليا خلال 42 عاما.

وفيما أكد «بايرو» في مؤتمر صحفي أنه لن يعطي أي تعليمات إلى ملايين الناخبين الفرنسيين الذين صوتوا لصالحه، تاركاً لهم أن يحددوا في خياراتهم بحرية، أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد «تي.أن.أس سوفريه» الفرنسي أن 51% من الفرنسيين سيصوتون لصالح ساركوزي مقابل 49% لرويال، كما أظهر أن الأول سيحصل على 25% من أصوات الناخبين الذين صوتوا لصالح «بايرو» في الجولة الأولى، بينما ستحصل الثانية على 46% من هذه الأصوات.

وفي العموم، وبغض النظر عمن سيتربع على كرسي الرئاسة الفرنسية خلفاً لشيراك، ليس هناك ما يشير إلى أن هناك خلافات جوهرية فيما يتعلق بالسياسة الفرنسية في الشرق الأوسط.. أو على الأقل لا يجد أي منهما ضرورة كبيرة للحديث في هذا الموضوع، ومعظم التباينات في وجهات نظر كل من المرشحين تتعلق بشؤون داخلية فرنسية، أو بمدى التقارب أو التباعد مع الحلفاء سواء في أوربا أو مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو في بقية المناطق..

فساركوزي وهو ابن مهاجر مجري، وعد بالمحافظة على دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة كما هو، لكنه، وفي الوقت ذاته صرح أنه سيجعله أكثر قرباً على صعيد الممارسة، من النظام الأميركي، عن طريق اتخاذه دوراً أكثر مباشرة ودينامية على غرار الدور الذي يؤديه الرئيس الأميركي.. كما يميل ساركوزي، إلى السوق الحرة كتلك السائدة في بريطانيا أو في الولايات المتحدة، كما أنه يتسم بطبع حاد، يبتعد عن الأسلوب والنمط الارستقراطي الذي تميز به الرؤساء الفرنسيون السابقون. ولا يخفي اليسار الكراهية التي يكنها له بصفته إصلاحياً فوضوياً، ويخشى من أنه سوف يغير نمط الحياة الفرنسية بجعل الناس يعملون ساعات أكثر وأطول مما هو قائم حالياً، وبتقليص المزايا الاجتماعية السخية التي تقدمها الدولة.

أما رويال التي تسعى لأن تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الجمهورية الفرنسية، فتطرح برنامجا تفترض أنه يوازن بين قيمها الاقتصادية اليسارية والقيم الاجتماعية المحافظة، وقدمت نفسها على أنها تعمل على «التئام الأمة المنقسمة»، ووعدت بزيادة المرتب الأدنى للعاملين في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى نوع جديد من العقود الخاصة بتوظيف الشباب، يضمن للفئة الشابة من المجتمع الفرنسي دخول مجال العمل الذي يشعر الكثير منهم بأنهم لا يستطعون اختراقه، عدا نخبة قليلة من الحاصلين على تأهيلات ممتازة.

الفرنسيون الآن يجدون أنفسهم بين برنامجين متباعدين، ولكن بالاتجاه ذاته.. ويؤيد ذلك حرص كل من المرشحين على عدم الدخول في صلب القضايا الملحة، كالضمان الاجتماعي والصحة والخدمات وأحوال المزارعين وأصحاب رؤوس الأموال المتوسطة، ورغم ذلك يسهمون في المعركة الانتخابية القائمة بقوة.. ترى هل هي مجرد رهانات.. كتلك التي تتم في سباقات الخيول؟؟

آخر تعديل على الإثنين, 14 تشرين2/نوفمبر 2016 11:18