تلف أسطوانات الغاز في القامشلي... أزمة تتفاقم بين غياب الصيانة وضعف الرقابة
تتزايد شكاوى سكان مدينة القامشلي خلال الأشهر الأخيرة من تكرار حالات تلف أسطوانات الغاز المنزلي، في مشكلة باتت تمس شريحة واسعة من الأهالي، ليس بسبب تعطل الأسطوانات وخروجها عن الخدمة فقط، وإنما لما تشكله من مخاطر على السلامة العامة داخل المنازل أيضاً، في ظل غياب برامج دورية لفحصها وصيانتها أو استبدالها.
ويشير مواطنون إلى أن كثيراً من الأسطوانات المتداولة تجاوزت عمرها الافتراضي، وأصبحت تعاني من تآكل في جسم الأسطوانة أو تلف في الصمام، ما يؤدي إلى تسرب الغاز أو صعوبة إغلاقه وإحكامه. كما أن بعض الأسطوانات تتعرض للصدأ نتيجة سوء التخزين أو الاستخدام المتكرر في ظروف غير مناسبة، بينما تظهر في حالات أخرى تشققات أو انبعاجات تقلل من مستوى الأمان.
ولا تقتصر أسباب المشكلة على تقادم الأسطوانات فحسب، بل تمتد إلى ضعف عمليات الفحص الفني قبل إعادة تعبئتها، إضافة إلى محدودية مراكز الصيانة المتخصصة، واعتماد بعض الورش على إصلاحات مؤقتة لا تعالج الخلل بشكل جذري. كما أن عمليات النقل والتداول غير السليمة، وإلقاء الأسطوانات أو تكديسها بشكل عشوائي، تسهم في زيادة نسبة التلف.
ويؤكد مختصون أن استمرار تداول الأسطوانات التالفة يرفع من احتمالات وقوع حوادث تسرب الغاز والحرائق والانفجارات المنزلية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، ما يجعل القضية تتجاوز الجانب الخدمي لتصبح قضية تتعلق بالسلامة العامة وحماية الأرواح والممتلكات.
ويرى مواطنون أن الحل يبدأ بإطلاق حملة شاملة لفحص جميع الأسطوانات المتداولة وسحب غير الصالح منها بشكل نهائي، مع توفير أسطوانات جديدة أو مجددة وفق المواصفات الفنية المعتمدة، بما يضمن سلامة المستخدمين. كما يدعون إلى إلزام مراكز التعبئة بإجراء اختبار دوري للأسطوانات قبل تعبئتها، ومنع إعادة تداول أي أسطوانة تظهر عليها علامات التلف أو التآكل.
كذلك تبرز الحاجة إلى تشديد الرقابة على عمليات النقل والتخزين، وتوفير قطع تبديل أصلية للصمامات والمنظمات، إلى جانب تنظيم حملات توعية للمواطنين حول طرق الاستخدام الآمن للغاز المنزلي، وكيفية اكتشاف التسرب والتعامل معه، وضرورة الامتناع عن استخدام أي أسطوانة تبدو عليها آثار الصدأ أو التشقق أو تسرب الغاز.
إن معالجة هذه المشكلة لا تتطلب حلولاً إسعافية مؤقتة، بل خطة متكاملة تشمل الصيانة الدورية، وتجديد الأسطوانات، وتعزيز الرقابة الفنية، بما يضمن توفير خدمة آمنة للمواطنين ويحد من المخاطر التي تهدد آلاف الأسر في مدينة القامشلي، خصوصاً مع استمرار الاعتماد على الغاز المنزلي بوصفه المصدر الأساسي للطهي في معظم المنازل.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1288