إحاطة أممية تكشف حجم التحديات الزراعية والغذائية في سورية
في الإحاطة الصحفية التي عقدها مكتب الأمم المتحدة في جنيف بتاريخ 23 حزيران 2026، سلط ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بالإنابة في سورية، بيرو توماسو بيري، الضوء على جملة من التحديات الخطِرة التي لا تزال تواجه القطاع الزراعي والأمن الغذائي في البلاد، مؤكداً أن الوضع لا يزال «بالغ الخطورة» رغم التغيرات التي شهدتها سورية خلال الفترة الماضية.
وأوضح بيري أن نحو 13,4 مليون سوري يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في حين لا تزال 30% من الأسر السورية تكافح لتأمين احتياجاتها الغذائية اليومية. كما أشار إلى أن موسم الجفاف 2024-2025 تسبب بصدمة إنتاجية كبيرة، إذ انخفض إنتاج القمح بنحو 60%، ما أدى إلى عجز وطني يقدر بنحو 2,7 مليون طن من القمح.
ولم تقتصر التحديات على المحاصيل الزراعية فحسب، بل امتدت إلى قطاع الثروة الحيوانية، حيث أوضح المسؤول الأممي أن أعداد القطعان تراجعت بنسبة تتراوح بين 40 و50% نتيجة تراكم آثار النزاع والجفاف والضغوط الاقتصادية.
ومن أبرز النقاط التي ركز عليها بيري خلال الإحاطة، استمرار خطر الذخائر غير المنفجرة والألغام المنتشرة في العديد من المناطق الزراعية. وبيَّن أن هذه المخلفات الحربية لا تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين فقط، بل تعيق أيضاً عملية التعافي الاقتصادي والزراعي، إذ تجعل زراعة الأراضي ورعي المواشي وحصاد المحاصيل أنشطة محفوفة بالمخاطر.
ووفق الأرقام التي عرضها، تم تسجيل 1299 حادثة مرتبطة بالذخائر المتفجرة منذ الثامن من كانون الأول 2024، أسفرت عن 2325 ضحية، فيما تستحوذ الأراضي الزراعية ومناطق الرعي على النسبة الأكبر من هذه الحوادث.
وأشار بيري إلى أن الزراعة تمثل أحد أهم مسارات التعافي في سورية، حيث يعتمد عليها ما يقارب نصف السكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ولهذا تعمل الفاو بالتعاون مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام على ربط عمليات إزالة الذخائر الخطرة بإعادة تأهيل الأراضي الزراعية وشبكات الري ودعم المزارعين ومربي الثروة الحيوانية.
كما كشف أن الاستجابة الزراعية الطارئة لا تزال تعاني من نقص حاد في التمويل، إذ لم يتم تأمين سوى 16% من الاحتياجات المطلوبة خلال عام 2025. وأوضح أن خطة الفاو للطوارئ والقدرة على الصمود للفترة 2026-2028 تستهدف مساعدة 9,8 ملايين شخص، وتتطلب تمويلاً يصل إلى 286 مليون دولار.
إن الأرقام والمعطيات التي طرحتها الفاو خلال هذه الإحاطة لا ينبغي النظر إليها بوصفها مجرد تحذيرات أممية أو مطالب إنسانية عابرة، بل باعتبارها مؤشرات واضحة على قضايا تمس الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سورية. كما أن تراكم المشكلات المتعلقة بالإنتاج الزراعي، والجفاف، وتراجع الثروة الحيوانية، وانتشار الذخائر غير المنفجرة، ونقص الخدمات والبنية التحتية الريفية، يفرض على الجهات الحكومية المعنية التعامل معها باعتبارها أولوية وطنية.
ففي حين تؤدي المنظمات الدولية دوراً مهمّاً نسبياً في الدعم والمساندة وتوفير التمويل والخبرات الفنية، تبقى مسؤولية معالجة هذه التحديات ووضع الخطط والسياسات المستدامة للتعامل معها مسؤولية تقع في المقام الأول على عاتق الدولة ومؤسساتها. ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى استجابة حكومية أكثر فاعلية وشمولاً لمعالجة أسباب الأزمة الزراعية والغذائية، وعدم الاكتفاء بما تقدمه المنظمات الدولية أو الجهات المانحة من برامج ومشروعات دعم مؤقتة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1285