واقع تسويق محصول القمح خلال الموسم الحالي المُعوقات والتداعيات ومطالب المعالجة...

واقع تسويق محصول القمح خلال الموسم الحالي المُعوقات والتداعيات ومطالب المعالجة...

يُعد القمح المحصول الاستراتيجي الأهم في سورية، والركيزة الأساسية للأمن الغذائي الوطني، نظراً لارتباطه المباشر بإنتاج الخبز وتأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية للمواطنين. كما يشكل هذا المحصول مصدر الدخل الرئيسي لعشرات آلاف الأسر الفلاحية التي تعتمد عليه لتأمين متطلبات معيشتها، وتمويل مواسمها الزراعية اللاحقة.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، وتحديات تأمين الاحتياجات الغذائية، كان من المتوقع أن تحظى عملية حصاد وتسويق القمح بأقصى درجات الدعم والمرونة، لضمان استلام كامل الإنتاج المحلي بأسرع وقت ممكن. إلا أن الموسم الحالي شهد مجموعة من المشكلات والمعوقات التي واجهت الفلاحين خلال مراحل الحصاد والتسويق والتسليم، وأدت إلى زيادة الأعباء والتكاليف عليهم، كما أثّرت على حجم الكميات التي وصلت إلى المؤسسة العامة للحبوب.
وتكمن خطورة هذه المشكلات في أنها لا تنعكس على الفلاحين وحدهم، بل تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي الوطني، وإلى مستقبل زراعة القمح في سورية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة للحفاظ على كل طن منتج محلياً، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.


مشكلات شهادة المنشأ وسقوف التسليم


واجه العديد من الفلاحين صعوبات مرتبطة بالحصول على شهادة المنشأ واستكمال الإجراءات الإدارية اللازمة لتسويق المحصول. كما ظهرت إشكاليات تتعلق بربط الكميات المقبولة للتسليم بالتقديرات المسبقة للإنتاج الواردة في شهادة المنشأ، والمخطط الزراعي.
ورغم أن هذه التقديرات وضعت لأغراض تنظيمية، فإنها لم تعكس دائماً الإنتاج الفعلي المتحقق على أرض الواقع. ففي العديد من الحالات تمكن المزارعون من تحقيق إنتاجية أعلى من التقديرات المعتمدة نتيجة تحسن الظروف الزراعية، أو جودة الخدمة الزراعية المقدمة للمحصول، إلا أنهم واجهوا صعوبات في تسويق الكميات الزائدة، أو تعرضوا لرفض استلامها بذريعة تجاوز الكميات المحددة مسبقاً.
وقد أدى ذلك إلى شعور واسع لدى المزارعين بأن الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج لم تجد انعكاساً مناسباً في آليات التسويق المعتمدة، كما دفع بعضهم إلى البحث عن قنوات بديلة لتصريف الكميات التي تعذر تسليمها ضمن السقوف المحددة.


المنصة الإلكترونية وتأخر مواعيد التسليم


اعتمدت الجهات المعنية خلال الموسم الحالي منصة إلكترونية لتنظيم عمليات تسليم القمح، وتحديد المواعيد الخاصة بالمزارعين. ومن حيث المبدأ، فإن استخدام التقنيات الحديثة والتحول الرقمي يفترض أن يؤدي إلى تبسيط الإجراءات، وتسريع العمل وتحسين إدارة مراكز الاستلام.
إلا أن التطبيق العملي أظهر نتائج مختلفة عن الأهداف المعلنة. فقد حصل عدد كبير من الفلاحين على مواعيد تسليم متأخرة، وصلت في بعض الحالات إلى شهر أيلول، رغم أن عمليات الحصاد تنجز عادة خلال أشهر الصيف.
ويؤكد الفلاحون: أن المواسم السابقة، بما فيها المواسم الوفيرة، كانت تنتهي فيها عمليات التسويق عادة قبل نهاية شهر تموز، دون الحاجة إلى هذا الشكل من التنظيم الإلكتروني. ويرون أن الهدف من استخدام التكنولوجيا يجب أن يكون تسهيل الإجراءات وتسريعها، لا إطالة أمد التسليم، أو خلق تعقيدات إضافية.
ورغم صدور تعليمات تسمح لمراكز الاستلام باستقبال القمح خارج المواعيد المحددة وفق الإمكانات المتاحة، إلا أن المشكلة استمرت في العديد من المواقع بسبب استمرار الاعتماد الصارم على بيانات المنصة، وصعوبة تعديلها، أو الحاجة إلى موافقات إدارية إضافية.


أزمة التخزين والأعباء الإضافية على الفلاحين


فرض تأخر مواعيد التسليم على عدد كبير من الفلاحين الاحتفاظ بمحاصيلهم لفترات أطول من المعتاد بانتظار دورهم في التسليم.
ونظراً لعدم توفر مستودعات وصوامع مناسبة لدى جميع المنتجين، جرى تخزين كميات كبيرة من القمح في أماكن مؤقتة أو في العراء، ما أدى إلى زيادة المخاطر المرتبطة بتراجع جودة الحبوب، والتعرض للرطوبة والحرارة والإصابات الحشرية والفطرية.
كما تعرض الفلاحون لأعباء مالية إضافية نتيجة الحاجة إلى الحراسة والنقل المتكرر والمتابعة اليومية للمحصول خلال فترة الانتظار.
ولم تتوقف التكاليف عند هذا الحد، إذ اضطر عدد كبير من المزارعين إلى شراء أكياس إضافية لتعبئة القمح والمحافظة عليه قدر الإمكان أثناء التخزين المؤقت. وتمثل هذه الأكياس وما يرافقها من عمليات تعبئة وتحميل ونقل تكلفة إضافية كان من الممكن تجنبها لو تمت عمليات الاستلام بالسرعة المطلوبة.
وبذلك لم تقتصر خسائر الفلاحين على تأخر التسويق فحسب، بل شملت أيضاً تكاليف إضافية فرضتها ظروف التخزين التي أوجدها التأخير.


الإجراءات الحكومية لمعالجة الاختناقات ومحدودية نتائجها


في إطار معالجة الضغط المتزايد على مراكز الاستلام وتسهيل عمليات تسويق القمح، اتخذت المؤسسة السورية للحبوب مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى توسيع الطاقة الاستيعابية المتاحة أمام الفلاحين، ومن أبرزها: إتاحة المجال أمام مزارعي محافظة الحسكة لشحن وتسليم محصولهم إلى عدد من مراكز الاستلام التابعة للمؤسسة في محافظات أخرى، ولا سيما في محافظتي حمص ودمشق.
كما أعلنت المؤسسة تكفلها بأجور نقل المحصول بين المحافظات، وفق التعرفة الرسمية المعتمدة، واحتساب هذه الأجور ضمن فواتير شراء القمح الخاصة بالمزارعين، وذلك بهدف تخفيف الأعباء اللوجستية والمادية المترتبة على المنتجين، وتمكينهم من تسويق محاصيلهم، رغم الضغط الكبير الذي شهدته مراكز الاستلام في مناطق الإنتاج.
إلا أن عدداً كبيراً من الفلاحين يرى أن هذه الإجراءات لن تنجح في إنهاء المشكلة بالشكل المطلوب، نظراً لاستمرار ارتباط الاستفادة منها بإجراءات المنصة الإلكترونية والحصول على الموافقات الإدارية اللازمة، إضافة إلى بقاء جزء كبير من الأعباء والمخاطر الفعلية على عاتق المنتجين أنفسهم.
فعلى الرغم من تحمل المؤسسة لأجور النقل وفق التعرفة الرسمية، فإن عملية النقل تبقى عملياً مسؤولية الفلاح من حيث تأمين وسائط النقل والتنسيق مع الناقلين، وتحمل المخاطر المرتبطة بالشحن لمسافات طويلة، بما في ذلك احتمالات التأخير أو الأعطال أو الفاقد أو الأضرار التي قد تلحق بالمحصول أثناء عملية النقل.
كما يؤكد المزارعون: أن التعرفة الرسمية المعتمدة لا تعكس في كثير من الأحيان التكلفة الفعلية للنقل في السوق، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وأجور النقل والخدمات اللوجستية. وبالتالي سيضطر الفلاح في كثير من الحالات إلى دفع فروقات مالية من جيبه الخاص، بين التعرفة الرسمية والتكلفة الحقيقية للنقل، الأمر الذي يحوله من مستفيد من الإجراء إلى متحمل لجزء إضافي من التكاليف.
ويعني ذلك: أن نقل المحصول إلى محافظات بعيدة لم يكن حلاً مجانياً بالنسبة للفلاحين، بل أضاف أعباءً جديدة إلى سلسلة التكاليف التي تحملوها خلال الموسم الحالي، والتي شملت تكاليف الحصاد والتخزين والحراسة وشراء الأكياس والخسائر الناتجة عن تأخر التسليم، وتراجع القيمة الحقيقية لسعر القمح، نتيجة تغيرات سعر الصرف.
كما يرى الفلاحون: أن الحل الأكثر فعالية لا يتمثل في نقل المحصول لمسافات طويلة بين المحافظات، وإنما في توفير القدرة الكافية على استلام القمح داخل مناطق الإنتاج نفسها، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمراكز القريبة من الحقول، بما يقلل تكاليف النقل والمخاطر اللوجستية، ويحافظ على جودة المحصول، ويضمن وصوله إلى المؤسسة العامة للحبوب بأسرع وقت ممكن.


الحرائق ومخاطر فقدان المحصول


شهد الموسم الحالي وقوع الكثير من الحرائق التي طالت مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقمح في عدة مناطق، وأدت إلى احتراق آلاف الدونمات وخسارة كميات كبيرة من المحصول.
وقد شكلت هذه الحرائق عاملاً إضافياً للقلق لدى المزارعين، خاصة مع تأخر عمليات الحصاد والتسليم. فكلما طالت فترة بقاء المحصول في الحقول، أو في مواقع التخزين المؤقتة، ازدادت احتمالات تعرضه لمخاطر الحرائق التي يمكن أن تؤدي خلال ساعات قليلة إلى ضياع جهد موسم كامل.
ويرى الفلاحون: أن هذه المخاوف مشروعة، لأنها تستند إلى وقائع حدثت بالفعل خلال الموسم الحالي، وليست مجرد احتمالات نظرية. ولذلك فإن أي تأخير في الحصاد، أو التسليم، يعني عملياً زيادة فترة تعرض المحصول للمخاطر الطبيعية والبشرية، وفي مقدمتها الحرائق.
ومن هذا المنطلق، فإن تسريع عمليات الحصاد والتسويق والاستلام لا يهدف فقط إلى تقليل الأعباء المالية، بل يشكل أيضاً إجراءً ضرورياً لحماية المحصول الوطني من الفاقد والتلف.


تأثير المنصة على عمل الحصادات وارتفاع تكاليف الحصاد


تعمل الحصادات عادة وفق برامج ميدانية منظمة، يتم الاتفاق عليها بين المزارعين ضمن منطقة جغرافية محددة، بحيث تنتقل الحصادة بين الحقول المتجاورة بصورة متسلسلة تحقق أعلى كفاءة تشغيلية وأقل تكلفة ممكنة.
إلا أن ارتباط المزارعين بمواعيد تسليم مختلفة ومتباعدة زمنياً، أدى إلى إرباك هذا النمط التقليدي من العمل. فأصبح من الصعب تنظيم عمليات الحصاد بصورة جماعية على مستوى منطقة كاملة، كما كان يحدث سابقاً، واضطرت الحصادات إلى التنقل بين مناطق متفرقة وحقول متباعدة تبعاً لظروف كل مزارع.
وقد نتج عن ذلك ارتفاع استهلاك الوقود، وزيادة أجور الحصاد، وهدر جزء كبير من الوقت المتاح خلال الموسم، إضافة إلى انخفاض الكفاءة التشغيلية للحصادات.
كما نشأ انطباع بوجود نقص في عدد الحصادات المتاحة، رغم أن المشكلة الحقيقية كانت مرتبطة بتراجع كفاءة استخدامها نتيجة التشتت وصعوبة التنسيق. ويؤكد الفلاحون: أن عدد الحصادات المتوفر كان بالكاد يكفي لحصاد كامل المساحات المزروعة، وبالتالي فإن أي تراجع في كفاءة تشغيلها يؤدي مباشرة إلى اختناقات إضافية وتأخير أكبر في عمليات الحصاد.


استفادة الوسطاء والتجار من الأزمة


أدت المشكلات السابقة مجتمعة إلى خلق ظروف مواتية لاستفادة الوسطاء والتجار من حاجة الفلاحين الملحة إلى تصريف إنتاجهم.
فالفلاح الذي أنهى حصاد محصوله، أو أصبح محصوله جاهزاً للحصاد، ووجد نفسه أمام مواعيد تسليم بعيدة، وتكاليف تخزين إضافية ومخاطر متزايدة، أصبح في موقع تفاوضي ضعيف.
واستغل بعض التجار هذه الظروف لشراء المحصول بأسعار متدنية وصلت، بحسب شكاوى الفلاحين، إلى حدود 250 دولاراً للطن.
ورغم أن هذه الأسعار لا تعكس القيمة الحقيقية للمحصول، ولا تغطي التكاليف المتزايدة للإنتاج، اضطر عدد من المزارعين إلى قبولها لتجنب خسائر أكبر، قد تنجم عن استمرار الانتظار أو التخزين.
ولا تقتصر آثار هذه الظاهرة على خسارة الفلاح فقط، بل تمتد إلى المؤسسة العامة للحبوب، التي تخسر جزءاً من الكميات التي كان يفترض أن تدخل ضمن منظومة الشراء الحكومية، ما يؤثر على المخزون الاستراتيجي، وعلى الأمن الغذائي الوطني.
خسائر الفلاحين الناتجة عن تراجع القيمة الحقيقية لسعر القمح
إلى جانب المشكلات التنظيمية والإدارية، برزت مشكلة اقتصادية مهمة تتمثل في تراجع القيمة الحقيقية لسعر شراء القمح نتيجة تغيرات سعر الصرف.
فقد تم تحديد سعر شراء الطن من القمح القاسي الجيد بمبلغ 55 ألف ليرة سورية جديدة للطن، متضمناً المكافأة التشجيعية المضافة على السعر الأساسي، وذلك عندما كان سعر صرف الدولار في السوق الموازية يقارب 13600 ليرة قديمة للدولار.
وعند احتساب القيمة الفعلية للسعر وفق سعر الصرف السائد عند صدوره، كانت قيمة الطن تعادل نحو 404 دولارات أمريكية.
أما مع ارتفاع سعر الصرف لاحقاً إلى حدود 14600 ليرة قديمة للدولار، فقد انخفضت القيمة الفعلية للسعر نفسه إلى نحو 377 دولاراً للطن.
وبذلك يكون الفلاح قد خسر حتى الآن ما يقارب 27 دولاراً عن كل طن من القمح نتيجة تغير سعر الصرف فقط، أي ما يعادل نحو 6.7% من القيمة الحقيقية للمحصول.
وتزداد خطورة هذه المشكلة بسبب استمرار عمليات التسليم وتأخر صرف المستحقات المالية، إذ إن أي ارتفاع إضافي في سعر الصرف خلال الفترة القادمة سيؤدي إلى مزيد من التراجع في القيمة الحقيقية للعائدات التي سيحصل عليها المنتجون.
ويؤكد الفلاحون أن معظم مستلزمات الإنتاج الزراعي والخدمات المرتبطة بها تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بسعر الصرف، ما يجعل أي انخفاض في القيمة الحقيقية لسعر الشراء ينعكس مباشرة على ربحية الموسم وقدرة المنتجين على تمويل الموسم القادم.

التناقض بين متطلبات الأمن الغذائي وواقع التسويق


في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، يُفترض أن تكون الأولوية الوطنية موجهة نحو استلام كامل محصول القمح المنتج محلياً، وعدم السماح بخروج أي جزء منه من دائرة التسويق الحكومية.
فالواقع الحالي لا يمنح ترف التفريط بأي حبة قمح، نظراً لأهمية هذا المحصول في تأمين الخبز وتعزيز الأمن الغذائي.
إلا أن الواقع العملي خلال الموسم الحالي أظهر نتائج معاكسة لهذا الهدف. فقد خرجت كميات من القمح من دائرة التسويق الحكومية لأسباب متعددة، من بينها:
رفض استلام بعض الكميات التي تجاوزت السقوف المحددة، وتأخر عمليات التسليم، والضغوط المالية التي دفعت بعض المنتجين إلى البيع للتجار والوسطاء.
وبذلك انتقلت كميات من المحصول الوطني إلى قنوات تسويقية أخرى، كان من الممكن أن تؤول مباشرة إلى المؤسسة العامة للحبوب، لو توافرت مرونة أكبر وسرعة أعلى في الاستلام.
وهنا لا تتعلق المسألة بخسارة الفلاح فقط، بل بخسارة جزء من القمح الذي يفترض أن يدعم المخزون الوطني، ويعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين من الخبز.

_______result


التداعيات الحالية والمستقبلية


أدت هذه المشكلات مجتمعة إلى زيادة تكاليف الحصاد والنقل والتخزين، وإلى خسائر مرتبطة بتراجع جودة المحصول وتقلبات سعر الصرف، كما ساهمت في توسع دور الوسطاء والتجار وانخفاض الكميات التي تصل إلى المؤسسة العامة للحبوب.
أما على المدى البعيد، فإن استمرار هذه المشكلات قد يؤدي إلى تراجع الجدوى الاقتصادية لزراعة القمح، وتقليص المساحات المزروعة، وعزوف بعض المنتجين عن الاستمرار في زراعته، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على حجم الإنتاج الوطني ويزيد الحاجة إلى الاستيراد.
كما أن تكرار هذه التجارب دون معالجة قد يؤدي إلى تراجع ثقة المزارعين بآليات التسويق الحكومية، ويضعف الحوافز اللازمة للاستثمار في هذا المحصول الاستراتيجي مستقبلاً.


مطالب الفلاحين


في ضوء ما سبق، يطالب المزارعون باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:
إعادة النظر بآلية عمل المنصة الإلكترونية، أو اعتماد إجراءات أكثر مرونة تسمح بتسريع عمليات التسليم.
منح مراكز الاستلام صلاحيات أوسع لمعالجة الحالات الميدانية وفق الواقع الفعلي.
استلام كامل الكميات المنتجة فعلياً، وعدم ربط التسويق بسقوف تقديرية لا تعكس الإنتاج الحقيقي.
معالجة المشكلات المرتبطة بشهادة المنشأ والإجراءات الإدارية.
إعادة النظر بسعر شراء القمح، أو اعتماد آلية تحافظ على القيمة الحقيقية للسعر في ظل تغيرات سعر الصرف.
الإسراع في صرف مستحقات الفلاحين بعد التسليم.
مراعاة متطلبات عمل الحصادات عند وضع أي آلية تنظيمية جديدة.
تخفيف الأعباء الإضافية التي تحملها الفلاحون نتيجة التأخير، بما في ذلك تكاليف التخزين والأكياس والحراسة والنقل.
الحد من استغلال الوسطاء والتجار، وضمان وصول أكبر كمية ممكنة من القمح إلى المؤسسة العامة للحبوب.
تقديم دعم حقيقي ومستدام لمستلزمات الإنتاج الزراعي.


الموسم الكاشف


تكشف تجربة موسم القمح الحالي عن وجود فجوة واضحة بين الأهداف التنظيمية المعلنة لبعض الإجراءات، وبين النتائج التي تحققت على أرض الواقع. فبينما كان الهدف من المنصة الإلكترونية والإجراءات التنظيمية الجديدة تسهيل وتسريع عمليات التسويق، أظهرت التجربة العملية أنها أدت في العديد من الحالات إلى زيادة الأعباء والتعقيدات وتأخير وصول المحصول إلى مراكز الاستلام.
إن أخطر ما أفرزته تجربة الموسم الحالي، هو التناقض بين الحاجة الوطنية المتزايدة لكل طن من القمح المنتج محلياً، وبين بعض الآليات التي أدت عملياً إلى تأخير التسويق، أو خروج جزء من المحصول من دائرة الاستلام الحكومية. ولذلك فإن معالجة هذه المشكلات لا تمثل استجابة لمطالب الفلاحين فحسب، بل تشكل ضرورة اقتصادية ووطنية ترتبط بالحفاظ على الإنتاج المحلي، وتعزيز الأمن الغذائي، وضمان استمرار زراعة القمح بوصفه أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في سورية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1283