ارتفاع سعر الفروج... هل تنجح «النشرة التأشيرية» في كسر الاحتكار؟
عادت أسعار الدواجن لتسجل ارتفاعاً في الأسواق بنحو 10% بعد أيام من قرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير بإيقاف استيراد الفروج الحي؛ حيث يتحول كل قرار وضغط لحماية المنتج المحلي إلى ذريعة لموجة غلاء جديدة يدفع فاتورتها المواطن.
«ارتفاع مؤقت وبسيط...» هكذا وصف رئيس لجنة تربية الدواجن في اتحاد غرف الزراعة، نزار سعد الدين، ما جرى، مؤكداً في تصريح «للوطن» في 13 حزيران، أن السبب هو توقف بعض المربين عن العمل خلال الفترة الماضية.
وقد حمّل سعد الدين مسؤولية الارتفاع لمستوردي الفروج، الذين بدأوا يعملون على تجييش الشارع والترويج بأن الأسعار في ارتفاع، بهدف التأثير على قرار اللجنة والعودة إلى الاستيراد.
أي إن السوق ليس محكوماً بمعادلة العرض والطلب فقط، والتي ساقتها السلطة لتبرير الاستيراد، وتحول إلى ساحة صراع بين مصالح المنتج المحلي والمستورد، يلعب التاجر فيها دوراً رئيسياً في توجيه السوق لمصالحه.
في المقابل، أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة، أنه «لا مبرر لارتفاع الأسعار سوى جشع التجار واستغلالهم للقرار». خاصة أن لجنة الدواجن نفسها أكدت وجود إنتاج محلي يغطي الحاجة ويزيد عنها.
النشرة التأشيرية
وسط هذا التضارب، ومطالبات محقة بضبط السوق ومراقبة الأسعار، برزت آلية جديدة أعلن عنها سعد الدين «للوطن» في 18 حزيران، تمثلت في الاتفاق خلال اجتماع مع معاون وزارة الزراعة ومدير حماية المستهلك وسلامة الغذاء في وزارة الاقتصاد، على إصدار نشرة تأشيرية أسبوعية للفروج، على ألّا يتجاوز سعر مبيع الطن الواحد من أرض المدجنة 2000 دولار، وسعر صوص الفروج 60 سنتاً.
وستقوم مديرية حماية المستهلك بإلزام المسالخ ومحال بيع الفروج ومطاعم الوجبات السريعة بالبيع بتسعيرة محددة، على أن يُعقد اجتماع ثانٍ خلال الأسبوع القادم لمتابعة ملف تنظيم السوق.
لكن تواجه هذه الآلية عقبات عدّة، قد تجعلها مجرد أداة شكلية من دون تأثير حقيقي. فالتجارب السابقة مع النشرات التأشيرية، كانت استرشادية وليست إلزامية، أثبتت عدم التزام السوق بها، واتساع الفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار البيع.
كما أن الإشارة إلى إلزامية النشرة، يطرح تساؤلاً حول قدرة الأجهزة الرقابية على فرضها على كامل سلسلة التوزيع، من المزرعة إلى المسلخ إلى المطعم، في سوق يفتقر إلى المتابعة، وتحديد كلفة إنتاج حقيقية في ظل ارتفاع المحروقات والأعلاف، وضبط هوامش الربح في المطاعم التي تتجاوز أسعارها أضعاف تكلفة المادة الخام.
هل تنفع النشرة؟
تبقى فرص نجاح النشرة مرهونة بثلاثة عوامل رئيسة...
- العودة الفورية للمربين إلى العمل لسد أي نقص في المعروض، ما يعتمد على توفر مستلزمات الإنتاج بأسعار معقولة، وثقتهم بأن القرار لن يتم التراجع عنه تحت ضغط المستوردين.
- فعالية الرقابة وقدرة الجهات المعنية على تطبيق التسعيرة الملزمة على كل حلقات السلسلة، وفرض عقوبات رادعة، وهو التحدي الذي فشلت النشرات السابقة في تجاوزه.
- القدرة على الصمود في وجه الضغوط، وعدم التراجع عن القرار تحت ذريعة ارتفاع الأسعار الذي قد يكون مفتعلاً، وإلا تحول القرار إلى نكسة جديدة تكرس سيطرة كبار التجار على السوق.
فهل ستكون الآليات الجديدة مختلفة، أم إنها ستضاف إلى سلسلة طويلة من القرارات التي تموت في دهاليز السوق؟ لأن المؤكد الوحيد أن المستهلك، الذي ينتظر في طابور طويل من الغلاء، لم يعد يحتمل الحلول النظرية.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1283
سارة جمال