معاناة مزارعي سهل الغاب مع موسم القمح هذا العام
يعيش مزارعو سهل الغاب هذا الموسم حالة من الإحباط والقلق، بعد أن تحولت الآمال التي رافقت بداية الموسم المطري الغزير إلى واقع زراعي صعب أثّر بشكل مباشر على محصول القمح، الذي يُعد أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة.
فبعد عام سابق اتسم بالجفاف وأدى إلى تراجع الإنتاج، استبشر الفلاحون خيراً مع ارتفاع معدلات الهطول المطري هذا العام، ظناً منهم أن الموسم سيكون أفضل من سابقه. إلا أن الواقع جاء مختلفاً، إذ تسببت غزارة الأمطار، مع غياب صيانة شبكات الصرف الزراعي، في غمر مساحات واسعة من الأراضي بالمياه لفترات طويلة.
سهل الغاب، الذي كان تاريخياً منطقة سبخية مغمورة بمياه نهر العاصي قبل عمليات التجفيف وإنشاء شبكة قنوات رئيسية وفرعية للصرف، يعتمد بشكل أساسي على هذه الشبكات لمنع تجمع المياه. لكن مع مرور السنوات، أدى الإهمال وضعف الصيانة إلى تراكم الرواسب وازدياد الأعشاب المائية داخل الأقنية، ما قلّل من كفاءتها في تصريف المياه.
هذا الخلل البنيوي في نظام الصرف ظهر بوضوح خلال الموسم الحالي، حيث لم تتمكن القنوات من استيعاب كميات المياه الكبيرة، فبقيت الأراضي مشبعة بالرطوبة إلى فترات طويلة. ونتيجة لذلك، تعرضت مساحات واسعة من حقول القمح لأضرار كبيرة، تمثلت في تعفن الجذور وضعف النمو وقصر السنابل وانخفاض عدد الحبوب في السنبلة الواحدة، ما يهدد بتراجع واضح في الإنتاج.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ ساعدت الرطوبة المرتفعة على انتشار أمراض فطرية، أبرزها صدأ القمح، الذي تفشى في عدد من الحقول. وعلى الرغم من محاولات بعض المزارعين استخدام المبيدات، إلا أن ارتفاع تكاليفها حال دون قدرة الكثيرين على تنفيذ عمليات مكافحة شاملة وفعّالة.
وفي ظل هذه الظروف، يجد الفلاح نفسه أمام تحديات متراكمة؛ طبيعة مناخية غير مستقرة، وبنية تحتية زراعية تحتاج إلى صيانة دورية، وغياب دعم كافٍ يخفف من خسائره. ومع ضعف الاستجابة من الجهات المعنية بصيانة المصارف الزراعية، تتعمق أزمة المزارعين الذين يعتمدون على هذا الموسم كمصدر أساسي للدخل والمعيشة.
وهكذا، يتحول موسم كان يُنتظر أن يكون واعداً إلى موسم صعب، يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي في سهل الغاب، ويضع قضية الصرف الزراعي والدعم الفلاحي في مقدمة الأولويات الملحّة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل هذا المحصول الحيوي.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1280