«انتخابات» مجلس «الشعب» في وادٍ... والشعب في هاوية!

«انتخابات» مجلس «الشعب» في وادٍ... والشعب في هاوية!

رغم بعض الإشارات حول استكمال «انتخاب» عدد من المقاعد في شمال وشرق سورية، فإنه ليس واضحاً بعد فيما إذا كان مجلس الشعب المفترض سينعقد في أي وقت قريب؛ فإضافة إلى «التعيين الانتخابي» الفريد من نوعه لـ 140 عضواً، والذي لم يكتمل بعد، هنالك «قائمة الرئيس» المؤلفة من 70 اسماً، والتي لم يتم إعلانها بعد.

 للتذكير...


ربما نسي السوريون، (ومعهم حق في ذلك) في خضم الأوضاع المتردية التي يعيشونها، كل حديث عن مجلس شعب جديد، وعن «انتخابه»، بعد مرور ما يقرب من عام على تشكيل «اللجنة العليا للانتخابات». والنسيان هذا لا يتعلق فقط بأن العملية جرت بعيداً عن الغالبية الساحقة من السوريين فحسب، بل وجرت ضمن ظروف تنقل السوريون خلالها من مصيبة إلى أخرى، اقتصادياً- اجتماعياً معيشياً، وأمنياً...
ولذا، ربما من الضروري التذكير سريعاً، بما هي «الانتخابات» التي جرت، للوصول لمجلس شعب، ربما يتم الإعلان عنه في الفترة القادمة.
ولأن لا شيء قد تغير في طريقة ومحتوى إجراء هذه «الانتخابات»، منذ الإعلان عنها، سنكتفي باستحضار مادة للمحرر السياسي لقاسيون حول الموضوع، تم نشرها يوم الأحد 28 آب 2025:
«تتحدث المصادر الرسمية عن أن «انتخابات مجلس الشعب» ستجري خلال شهر أيلول القادم، وستترك مقاعد ثلاث محافظات سورية فارغة لملئها في وقت لاحق بسبب «ظروف أمنية».
تحديد موقف موضوعي من هذه الانتخابات، ينبغي أن يُبنى على مدى تحقيقها للوظيفة الوطنية المطلوبة منها ضمن الظرف الراهن الصعب من جهة، وعلى مدى توافقها مع مسار الانتقال الديمقراطي المنشود من سلطة مستبدة احتكرت الحكم والثروة، إلى سلطة الشعب، من جهة أخرى.
ضمن هذين المعيارين، يمكن تسجيل النقطتين التاليتين، بما يخص هذه الانتخابات:
أولاً: المشكلة الأكبر في العملية المقترحة، أنها إلغاءٌ كاملٌ لمبدأ الانتخاب المباشر، وإبدالٌ له بمبدأ التعيين والاختيار من فوق، ليس بما يخص ثلث عدد الأعضاء المعين من الرئيس الانتقالي فحسب، بل وأيضاً بما يخص الثلثين الآخرين المعينين عملياً من السلطة عبر اللجنة العليا للانتخابات واللجان الفرعية واللجان الناخبة التي تختارها؛ ما يعني نكوصاً كبيراً إلى الوراء في قدرة الشعب على اختيار ممثليه، وفي المشاركة السياسية للمجتمع ككل.

ثانياً: لا تستثني «الانتخابات» ثلاث محافظات فحسب، بل وتستثني كل السوريين الذين خارج البلاد والنازحين داخلياً، وتستثني الأغلبية الساحقة من الشعب السوري في سورية نفسها من المشاركة؛ فمن يشترك كناخبين في هذه الانتخابات لا يتجاوز عددهم 7000 شخص (هم المجموع التقريبي لأعضاء الهيئات الناخبة المسؤولة عن انتخاب 140 عضواً من أصل 210 بافتراض نسبة تمثيل 1 إلى 50 وفقاً لما عبرت عنه اللجنة العليا للانتخابات)، أي ما نسبته 0.03% من الشعب السوري، أي 3 أشخاص من كل 10 آلاف شخص!
ضمن هذه الإحداثيات، فإن ما سينتج هو مجلس أعيان ووجهاء معين من فوق، مع قدر قليل من «الاستئناس» بمن هم تحت. ومجلس كهذا لا يمكنه أن يعبر في نهاية المطاف إلا عما تريده الجهات التي عينته، لا عما يريده عموم السوريين.
وبهذا المعنى، فإن هذه «الانتخابات» لن تسهم بحال من الأحوال، لا في توحيد السوريين، ولا في حل المشكلات الكبرى التي يواجهونها، ولا في السير ضمن عملية الانتقال الديمقراطي المنشودة». (انتهى الاقتباس)


ما الذي يمكننا إضافته الآن؟


ما يمكن إضافته اليوم، هو أن «الانتخابات» بالتعيين لمجلس يفترض أنه يمثل الشعب السوري، والتي لم يشارك فيها إلا أقل من 7000 سوري، هم بدورهم تم تعيينهم من اللجنة العليا للانتخابات المعينة من السلطة... هذه «الانتخابات»، إن كانت في أيلول الماضي منفصلة عن السوريين بحكم طريقة إجرائها؛ (فانتخابات يشترك فيها 3 من كل 10000 سوري ليست انتخابات بحال من الأحوال)، فهي اليوم منفصلة عن السوريين وعن الواقع ككل؛ فبينما يتخبط السوريون في حبائل أزمات اقتصادية معيشية خانقة، وفوقها كوارث «طبيعية» ناتجة عن قلة الكفاءة وسوء التقدير، فإنهم بأمس الحاجة إلى الحصول على تمثيل حقيقي لهم، ومشاركة حقيقية لهم في صنع القرار، وفي تحديد اتجاه سير البلاد على المستويات المختلفة، وخاصة الاقتصادية... وبالذات بعيداً عن استنساخ واستكمال السياسات الاقتصادية لسلطة الأسد، من رفع للدعم وتدمير عملي للزراعة والصناعة لحساب الاستعراضات السياحية، والوعود المبهرجة بالاستثمارات، عبر الامتثال للتوصيات السامة لصندوق النقد والبنك الدوليين.
السوريون بحاجة لمشاركة حقيقية، ولامتلاك سلطة حقيقية في تقرير مصيرهم بأنفسهم، في مختلف مناحي حياتهم، والاحتجاجات المتصاعدة التي يقومون بها في مناطق متعددة من البلاد، هي تعبير مباشر عن هذه الحاجة، وهي في الوقت نفسه فرصة ذهبية لإنقاذ البلاد، ينبغي على القوى في مختلف المواقع، وفي السلطة ضمناً، التقاطها والتعاطي معها إيجاباً، عبر دفعها نحو تنظيم نفسها، ونحو انتخاب ممثليها على المستويات المحلية والقطاعية، انتخاباً حراً حقيقياً يقوم الناس من خلاله باصطفاء من يعرفون نظافة كفه وكفاءته وصدقه... وانتخابات مباشرة يقوم بها الناس في مناطقهم وقطاعاتهم وأماكن عملهم، هي خطوة مهمة جداً في تنظيم الحركة الاجتماعية، وفي تحقيق تضامن واسع بين السوريين في كل مناطقهم، وهي خطوة يمكن أن تؤسس بشكل ملموس لمؤتمر وطني عام وشامل يكون المدخل نحو الحل الوطني الشامل المنشود...

معلومات إضافية

العدد رقم:
1280