أين الخطة الاستباقية لوزارة الطوارئ قبل موسم الحرائق حتى لا تكون الكارثة «محققة» أمام محدودية الإمكانات؟!
رشا عيد رشا عيد

أين الخطة الاستباقية لوزارة الطوارئ قبل موسم الحرائق حتى لا تكون الكارثة «محققة» أمام محدودية الإمكانات؟!

في مشهدٍ يتكرر سنوياً مع بدء فصل الصيف عموماً وموسم حصاد القمح بشكلٍ خاص، تعود مشاهد ألسنة اللهب لتثير الهلع في قلوب المزارعين السوريين، فبينما تصدر وزارة الزراعة بياناتها الإرشادية «الاستباقية»، يبقى السؤال الجوهري معلقاً كسيف مسلّط على رقاب الفلاحين، أين هي خطة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أيضاً والتي يُفترض أن تُترجم هذه التحذيرات إلى واقع ملموس وإجراءات داعمة وحقيقية؟!

إن الفجوة بين التنظير والتطبيق تتسع بشكل خطِر، وتكاد تتحول إلى فجوة موت في مناطق كريف حماة الشرقي.


استباقية الزراعة تصطدم بواقع الخدمات


لا يمكن إنكار أهمية البيان الذي أصدرته وزارة الزراعة في 14 أيار، والذي تضمن جملة من الإجراءات الوقائية المهمة للفلاحين، ولكن هذه الإجراءات تضع كامل المسؤولية على عاتق المزارع، متجاهلة سؤالاً أكثر إلحاحاً، وهو كيف يمكن تطبيق هذه التعليمات في مناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الاستجابة للطوارئ؟! فمشهد طائرة مروحية تلقي بقصاصات ورقية «توعوية» فوق قرى لا تملك مراكز إطفاء أو دفاع مدني ليس سوى مشهد عبثي، يؤكد أن الفجوة بين «الاستباقية النظرية» و«الكارثة الميدانية» مرشحّة للاتساع بشكل دراماتيكي.


ريف حماة الشرقي، نموذج للكارثة الصامتة


وبالتحديد في قرى مثل (سوحا وأبو حكفة وعقيربات)، تتجسد المشكلة في أقسى صورها، فيروي الأهالي كيف استغرقت فرق الدفاع المدني «ساعة كاملة» للوصول إلى حريق منزل، وهي مدّة كافية لتحويله إلى رماد. والأخطر من ذلك، أن المسافات الشاسعة التي تصل أحياناً إلى 20-50 كيلومتراً عن أقرب مركز إطفاء، تعني أن أي حريق في المحاصيل سيلتهم «الأخضر واليابس» قبل أن تصل أول سيارة إطفاء، هذا الغياب شبه الكامل لمراكز الإطفاء والدفاع المدني ليس مجرد قصور في الخدمات، بل هو إنذار مبكر بكارثة إنسانية واقتصادية وشيكة، تهدد بتبديد موسم حصاد كامل في لحظات.


إهمال في صلب المسؤولية


وزارة الطوارئ تعلن عن خطط استباقية وتنفيذ نقاط متقدمة، ولكن أين هذه النقاط من قرى ريف حماة الشرقي؟!
إن الحديث عن «خطة وقائية متكاملة» يظل حبراً على ورق ما لم يُترجم إلى نقاط إطفاء فعلية وقريبة في هذه المناطق المهمشة. وهنا تبرز المسؤولية الرسمية في توفير «خطة بديلة» فورية وقابلة للتنفيذ عند أي طارئ، تتضمن تعبئة إلزامية للموارد المتاحة كافة، من صهاريج المياه التابعة للقطاعين العام والخاص على حد سواء، وتجهيز الجرارات الزراعية، وإشراك الأهالي ضمن فرق استجابة أولية مُدرّبة.
هذه الحلول ليست ترفاً، بل هي صمام الأمان الوحيد لسد الفجوة القاتلة إلى حين وصول سيارات الإطفاء.


سباق مع الزمن


مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، نقف على حافة الهاوية، فتحميل الفلاحين وحدهم مسؤولية تطبيق إجراءات وقائية في ظل غياب تام للبنية التحتية للاستجابة ليس مجرد تقصير، بل هو تواطؤ صامت مع الكارثة.
إن تحرك وزارة الطوارئ اليوم لا بل الآن وبشكل عاجل، لوضع خطة طوارئ حقيقية وملموسة لمناطق «الظل» كريف حماة الشرقي وتعميمها على جميع المناطق والمواسم الزراعية، لم يعد خياراً، بل هو الفارق الوحيد بين موسم حصاد مثمر وكارثة وطنية تطال الأمن الغذائي لملايين السوريين.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1280