«الريجة» في طرطوس... واقع مرير ومستقبل مجهول
طارق بدور طارق بدور

«الريجة» في طرطوس... واقع مرير ومستقبل مجهول

تُعتبر «الريجة» في محافظة طرطوس إحدى المؤسسات الحيوية التي ارتبطت منذ عقود بمعيشة آلاف المزارعين والعمال، وشكّلت شرياناً اقتصادياً مهماً لأبناء المنطقة من خلال زراعة وتصنيع التبغ. إلا أن الواقع الحالي الذي تعيشه المديرية ينذر بكارثة معيشية وإنتاجية تهدد هذا القطاع بالكامل.

يعاني العاملون والموظفون في «الريجة» من أوضاع إنسانية ومهنية بالغة الصعوبة، أبرزها:
توقف الرواتب، إذ لم يتقاضَ الموظفون سوى راتب واحد خلال الأشهر الستة الماضية، ما أدى إلى تفاقم الأعباء المعيشية وتراكم الديون على عشرات العائلات.
فصل تعسفي طال عدداً من العمال دون مبررات قانونية واضحة، ما زاد من معاناة الأسر التي كانت تعتمد بشكل كامل على هذه الوظائف.
فرض الدوام الإجباري رغم عدم صرف المستحقات المالية، في خطوة يراها العاملون ظلماً واضحاً واستنزافاً لجهودهم دون أي مقابل.
أما على الصعيد الإنتاجي، فالوضع لا يقل خطورة...
تعطل آلات الإنتاج والتصنيع منذ سقوط سلطة النظام السابق، وعدم جاهزيتها للعمل حتى اليوم، ما أدى إلى شلل شبه كامل في العملية الإنتاجية.
توقف استلام محصول التبغ من المزارعين بعد عملية استلام واحدة فقط، الأمر الذي تسبب بخسائر فادحة للمزارعين وهدد موسمهم الزراعي بالكامل.

إن ما تعيشه «الريجة» في طرطوس اليوم يعكس حالة من الإهمال والتهميش التي تدفع بالمئات من العمال والموظفين والمزارعين نحو الانهيار المعيشي والاجتماعي. وتزداد خطورة الوضع مع التراجع الكبير في قطاع زراعة التبغ في طرطوس، حيث تشير البيانات الزراعية إلى أن المساحة المزروعة فعلياً لم تتجاوز 3666 هكتاراً، على الرغم من أن الخطط الزراعية السابقة كانت تتجاوز 8000 هكتار، ما يعكس انخفاضاً حاداً في حجم الإنتاج والإقبال على الزراعة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الجدوى الاقتصادية.
كما أن خطة زراعة التبغ على مستوى سورية لموسم 2026 حددت نحو 11 ألف هكتار فقط، موزعة على عدة محافظات بينها طرطوس واللاذقية، في مؤشر واضح على التراجع المستمر لهذا القطاع الحيوي.
إن ما تعيشه «الريجة» في طرطوس هو نموذج للإهمال والتهميش الذي يهدد قطاعاً زراعياً بأكمله ويدفع بالمئات من العمال والموظفين والمزارعين إلى حافة الانهيار، خاصة مع استمرار تعطل الإنتاج وضعف التسويق وتأخر المستحقات المالية.
والمطلوب من الجهات المسؤولة الوقوف على هذه المعاناة، والعمل فوراً على:
صرف الرواتب المتأخرة.
إعادة النظر في قرارات الفصل.
تأهيل آلات الإنتاج وخطوط التصنيع.
استئناف استلام المحصول من المزارعين بشكل منتظم.
إلغاء إلزامية الدوام قبل تسوية المستحقات المالية.
فاستمرار هذا الوضع ستكون له انعكاسات كارثية على الأمن المعيشي والاجتماعي، في منطقة تعاني أساساً من ظروف اقتصادية ومعيشية شديدة السوء.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1279