صيفٌ لا يبشر بالخير!
نور الإبراهيم نور الإبراهيم

صيفٌ لا يبشر بالخير!

مع أول أيام الصيف، تُحيلنا مشاهد تراكم القمامة لأيام، وانتشارها في الأزقة والأحياء والشوارع العامة، ثم إضرام النار فيها أمام بلديات عاجزة، وتحول الأنهار إلى مستنقعات، إلى سؤال واحد:

أين الدولة؟ وأين الخطة التي من المفترض أن تحمي المواطن؟


فما نراه اليوم من بداية ظهور ملامح الكارثة ليس سوى المرحلة الأولى من أزمة صحية متعددة الأبعاد، ستتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة، وانتشار الذباب والبعوض، وتراكم النفايات.
فالأمراض الوبائية، والكوادر المنهكة، والبنية المتداعية، والاقتصاد المنهار، والدولة الغائبة، كلها تتفاعل في حلقة مفرغة لا يمكن كسرها إلا بتغيير شامل وجذري.


مستشفى حماة الوطني نموذجاً


كشف مدير المستشفى، محمود مخيبر، «لعنب بلدي»، في 15 أيار، امتلاك المستشفى لـ 300 سرير فقط، في الوقت الذي يخدم فيه المستشفى نحو 1,5 مليون نسمة، ويستقبل 75% من مراجعي الأرياف والبلدات التي دُمرت مرافقها الصحية.
أي إن نسبة الأسرة إلى السكان هي 0,2 سرير لكل 1000 مراجع، وهو أقل بكثير من المعايير الدنيا لمنظمة الصحة العالمية (3 أسرة على الأقل).
ويعاني المستشفى، كعموم المستشفيات العامة في البلاد، من نقص حاد في الكوادر الطبية والفنية، ما يؤدي إلى إرهاق جسدي ونفسي، وارتفاع معدل الأخطاء الطبية، الناتجة عن منظومة مترهلة إدارياً وفنياً واقتصادياً، بالإضافة إلى النزيف المستمر في الكفاءات.
أما ذروة الفاجعة فهي تحول معاقل النظافة والأمان الطبي، إلى بيئات حاضنة للأمراض. فقد أرجع العديد من مديري المستشفيات العامة في سورية أزمة النظافة، إلى الاعتماد على شركات خاصة، بعقود مؤقتة، ينفذها أشخاص غير مؤهلين.
وقد رصد مواطنون في مشافي مثل المجتهد والمواساة والبيروني وجود حشرات وقوارض وقطط تتجول في الغرف، عدا عن تسرب المياه والرطوبة من الجدران.
وكل ذلك في ظل نقص التمويل الحكومي، واعتماد متزايد على مساعدات منظمات دولية، معظمها لا يأتي إلا بالقطّارة.


الكارثة المرتقبة


حذرت منظمة الصحة العالمية من أن 7,4 مليون سوري يعانون من تقلص إمكانية الحصول على الأدوية والعلاج، وأن نصف المستشفيات لا تعمل بكامل طاقتها بسبب نقص التمويل.
كما حذرنا في العدد 1276 من «قاسيون» من الكارثة الصحية التي تلوح في الأفق؛ فما يحدث ليس ظواهر معزولة؛ تراكم القمامة، وحرقها، وتلوث المياه، ومستشفيات بلا نظافة، وقطاع خاص مكلف، وشعب مفقر، وكوادر هاربة.
وإن لم تتوقف هذه العجلة، مع بدء انتشار أمراض كالتهاب الكبد الوبائي، والليشمانيا، وأمراض الجهاز الهضمي، وزيادة الضغط على المرافق الصحية، فسنكون أمام كارثة إنسانية كبرى.
ما يتطلب خطة إنفاق حكومية واضحة، بمهام وأرقام ملموسة، وآليات تنفيذ شفافة، بما يخص الخدمات والصحة العامة، وحماية القطاع العام الصحي باعتباره خط الدفاع الأخير عن الفقراء.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1279