مهلة 30 يوماً وتحديات التوثيق... تطبيق القانون 3 بمناطق ريف دمشق المتضررة

مهلة 30 يوماً وتحديات التوثيق... تطبيق القانون 3 بمناطق ريف دمشق المتضررة

أوردت وكالة سانا في خبرٍ نشر بتاريخ 5 أيار 2026 أن محافظة ريف دمشق أصدرت سلسلة قرارات تقضي بشمول عدد من المناطق العقارية المتضررة في (الزبداني وداريا ويلدا والسيدة زينب والحسينية) بأحكام القانون رقم 3 لعام 2018 وتعليماته التنفيذية، في إطار استكمال الإجراءات المرتبطة بمرحلة ما بعد الدمار، ولا سيما ما يتعلق بإزالة الأنقاض، وتوصيف الأضرار، وتثبيت الحقوق العقارية تمهيداً لعمليات إعادة التأهيل.

وبحسب ما جاء في القرارات، فإن التنفيذ يشمل مناطق داخل المخططات التنظيمية وخارجها، مع تكليف الوحدات الإدارية والمجالس المحلية بإعداد تقارير تفصيلية خلال مدة 90 يوماً، تتضمن حصر الأضرار ونسبها، وتقدير كميات الأنقاض وكلفة ترحيلها، وتحديد الآليات والموارد اللازمة للعمل، إضافة إلى إعداد مخططات توثيقية دقيقة للمباني المتضررة تتضمن بيانات الملكية والمعلومات المتوفرة عن شاغلي العقارات ومقتنياتهم.
كما منحت المحافظة مهلة 30 يوماً من تاريخ الإعلان لتقديم طلبات تثبيت الحقوق العقارية، وهي مهلة تظل محل نقاش بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي يمر بها كثير من أصحاب الحقوق، سواء من حيث النزوح أو فقدان الوثائق أو تعقيدات الإرث أو وجود مالكين خارج البلاد، الأمر الذي يجعل من عامل الوقت أحد التحديات الأساسية في هذا النوع من الإجراءات.


دور لجان تحديد الأضرار وفق القانون رقم 3 لعام 2018


يُعد محور «لجان تحديد الأضرار» من أهم العناصر التنفيذية في القانون رقم 3 لعام 2018، إذ تُناط بهذه اللجان مهام جوهرية تشكل الأساس لأي عملية لاحقة تتعلق بالإزالة أو التعويض أو إعادة التنظيم. وتتألف هذه اللجان عادة من ممثلين عن الجهات الإدارية والفنية والهندسية في المحافظة أو الوحدة الإدارية، إضافة إلى عناصر مختصة بالمسح الهندسي والتوثيق العقاري.
وتتمثل أبرز مهام هذه اللجان في:
الكشف الميداني على الأبنية المتضررة وتحديد حالتها الإنشائية.
تصنيف الأضرار إلى نسب متفاوتة (جزئي، شبه كلي، كلي).
إعداد تقارير فنية حول إمكانية ترميم البناء أو ضرورة هدمه.
تقدير كمية الأنقاض وكلفة إزالتها وترحيلها.
توثيق العقارات المتضررة وربطها ببيانات الملكية المتوفرة.
رفع مخططات وكشوفات نهائية للوحدات الإدارية لاعتمادها رسمياً.
ورغم أهمية هذا الدور الفني، فإن طبيعة عمل هذه اللجان تثير عدداً من الملاحظات المرتبطة بالشفافية والمعايير المعتمدة في التقييم، إذ لا يوجد دائماً معيار موحد مفصل على مستوى وطني دقيق يحدِّد بشكل صارم كيفية احتساب نسب الضرر، ما يفتح المجال لاجتهادات متفاوتة بين منطقة وأخرى. كما أن الاعتماد الكبير على التقدير الفني الميداني قد يواجه صعوبات في الحالات التي يكون فيها البناء منهاراً بالكامل أو غير قابل للدخول أو التقييم المباشر.
ومن النقاط الحساسة أيضاً أن قرارات هذه اللجان تُعدّ أساساً لحقوق لاحقة تتعلق بالتعويض أو التثبيت أو حتى إعادة التنظيم، ما يجعل من دقة عملها وحياديّتها مسألة مركزية تمس حقوق الملكية بشكل مباشر. لذلك يطالب العديد من المختصين بضرورة تعزيز آليات الرقابة على عمل اللجان، وتوحيد النماذج المعتمدة للتقييم، وإتاحة حق الاعتراض الفني والقانوني بشكل واضح وميسر للمتضررين.
كما تبرز إشكالية إضافية تتعلق بإثبات الملكية بالتوازي مع عمل اللجان، إذ إن كثيراً من العقارات المتضررة لا تمتلك وثائق مكتملة أو تعود إلى عقود عرفية أو حالات إرث معقدة، ما يفرض على اللجان التعامل مع ملفين متوازيين؛ ملف الضرر الإنشائي وملف الملكية القانونية، وهو ما يزيد من حساسية القرار النهائي.


ملاحظات عامة على التطبيق والحاجة للتوحيد


في ضوء هذه المعطيات، يبرز تحدٍ أساسي يتعلق بضرورة توحيد الإجراءات والمرجعيات القانونية والفنية المعتمدة في تطبيق القانون رقم 3 لعام 2018 على مختلف المناطق المتضررة، بحيث يتم اعتماد معايير موحدة في تحديد الأضرار وتوثيق الملكيات وإزالة الأنقاض، دون تفاوت أو انتقائية بين منطقة وأخرى.
فغياب التوحيد قد يؤدي إلى اختلاف في تقييم الضرر أو في آلية تثبيت الحقوق بين محافظة وأخرى، وهو ما قد ينعكس على العدالة في التعويضات وعلى ثقة المتضررين بالإجراءات الإدارية. كما أن التعامل مع ملف الدمار بوصفه ملفاً وطنياً شاملاً يتطلب مقاربة موحدة تضمن المساواة بين جميع المناطق التي تعرضت للضرر، بغض النظر عن موقعها أو طبيعة الدمار فيها.
وبالتالي، فإن تعزيز شفافية عمل اللجان، وتوحيد معايير التقييم، وتوسيع المدد الزمنية بما يتناسب مع الواقع الاجتماعي والسكاني، يشكل عناصر أساسية لضمان تطبيق أكثر عدالة وفعالية للقانون، وبما يحقق الغاية الأساسية منه في تنظيم إزالة الأنقاض، وحفظ الحقوق، وتمهيد الطريق نحو «إعادة الإعمار» بشكل متوازن وشامل.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1278