انقطاع أدوية الأمراض المناعية... مرضى بلا علاج، وأدوية مستوردة تنهك الميزانية
نور الإبراهيم نور الإبراهيم

انقطاع أدوية الأمراض المناعية... مرضى بلا علاج، وأدوية مستوردة تنهك الميزانية

بات عجز الدولة عن تأمين أدوية الأمراض المناعية مجاناً مؤشراً خطِراً على تراجع قدرة النظام الصحي على أداء واحدة من أهم وظائفه؛ أي حماية المواطنين من المخاطر المالية المدمرة للعلاج.

فمع تأخر التوريدات، يواجه أكثر من 8 آلاف مريض تصلبٍ لويحيّ، بحسب بيانات الاتحاد الدولي لعام 2024، وآلاف آخرون مصابون بداء كرون والذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي- أزمة متكاملة.
هذه الأدوية المستوردة لم تعد متوفرة في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة أو المستشفيات الحكومية، كالمجتهد والمواساة، وبحال توفرها في الصيدليات فإن أسعارها خيالية.
أما البديل الذي يلجأ إليه الكثيرون هو حقن الكورتيزون مثل «ديبروفوس»، بسعر يتراوح بين 10 إلى 50 دولاراً للحقنة الواحدة، وقد يحتاج المريض إلى عدة حقن خلال الهجمة الواحدة، ما يحول الدواء إلى عبء مالي طاحن في بلد لا يتجاوز فيه الراتب 90 دولاراً.


عوامل «تقنية ولوجستية»


أرجع مدير الإمداد في وزارة الصحة الدكتور بكور البكور، في حديث لجريدة «عنب بلدي» في 2 أيار، التأخر إلى عوامل تقنية ولوجستية، أبرزها تأخر بعض الموردين، وإعداد طلبات الشراء المتأخرة.
لكن هذا «العذر التقني»، يكشف عن خلل بنيوي في إدارة التوريد. ففي نظام صحي يعمل على حافة الانهيار، يترجم أي تأخير في جداول الشراء إلى شهور من المعاناة للمرضى الذين يعتمدون على جرعات منتظمة.
فيما يبقى المريض رهينة لتقلبات الأسعار في السوق العالمية وسياسات الدولة المتعثرة.


خطوات غير كافية


أعلنت وزارة الصحة في 7 أيار عن بدء إحصاء وطني يشمل المرضى الذين يتلقون علاجات بيولوجية، ودعت المصابين إلى مراجعة أقرب مركز صحي لتسجيل بياناتهم.
إلا أن التسجيل لا يعني الحصول على العلاج فورياً؛ فهو يتم لأغراض تخطيطية فقط لتحسين التنظيم وتوفير العلاجات المتاحة.
لكن متى سيتم توفيرها؛ لا أحد يعرف!


رفاهية الدواء


حرمان المرضى من الأدوية يعني دفعهم بقسوة نحو الإعاقة والاعتماد الكلي على الآخرين، ما يزيد العبء على الأسر المفقرة أصلاً.
فغياب العلاج يعني موتاً بطيئاً، حيث تتراكم الإعاقات الجسدية والنفسية، ليكون المرضى شهوداً على تدهور صحتهم وهم عاجزون عن إيقافه.
وفي ظل غياب إحصاءات دقيقة وضمان اجتماعي فاعل، يبقى سؤال المرضى معلقاً من دون إجابة: إذا كانت الدولة عاجزة عن حماية بضعة آلاف من مواطنيها، فمن ستحمي؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
1277