أسطوانات الغاز التالفة «قنبلة موقوتة» في بيوت السوريين...!
لم تعد أسطوانة الغاز المنزلي مجرد سلعة، بل باتت «قنبلة موقوتة» تهدد حياة المواطن وسلامته وأمن أسرته.
فالمشهد ينذر بكارثة إنسانية، حيث ظهرت مشكلات جديدة قديمة تتعلق بوجود أعطال في الأسطوانات الموزعة كتردي وسوء الصمامات، بالإضافة إلى نقص أوزانها وسط غياب تام للمساءلة الرسمية، لتكتمل فصول المأساة بين مطرقة إهمال الدولة وسندان جشع السوق السوداء.
المواطن يدفع ثمن التلاعب والخطر الداهم
الأزمة لا تكمن في شح المادة وانتظار الدور لساعات في بعض الأحيان فقط، بل في الأسطوانة غير المستوفية للشروط، والأهم في صمّام تالف يسرّب الغاز بصمت، وقد يؤدي تراكمه في أماكن مغلقة إلى انفجار الأسطوانة عند وجود أي مصدر للشرار كإشعال الضوء فتنشب حرائق وتقع ضحايا، ناهيك عن الاختناق والتسمم بسبب استنشاق الغاز المتسرب، حيث أكد أحد المواطنين أنه بعد تركيب الأسطوانة لاحظ وجود تسرب خفيف من الصمام وعند مراجعته للمعتمد لاستبدالها، قوبل طلبه بالرفض، مما يضطره إلى تفريغها في أسطوانة أخرى، وبالتالي خسارة جزء من كمية الغاز مع مخاطر ذلك، أو يستخدمها مجبراً ويتعامل معها كقنبلة موقوتة قد تعرض حياته وأسرته للخطر، هذه ليست مجرد مشكلة فردية، بل معاناة يومية أمام اللا مبالاة الرسمية التي تجعل المواطن يراهن على حياته!
وتتكامل فصول المأساة مع مشكلة نقص الوزن، فعلى الرغم من تصريح «سادكوب»، بأن الوزن الطبيعي للأسطوانة الممتلئة يتراوح بين 23,500-24,200 كغ وأي نقص عنه يعد «مخالفة واضحة» تستوجب المحاسبة، إلا أن الواقع مختلف تماماً.
يروي أحد المواطنين تجربته قائلاً «استلمت أسطوانة منذ أيام، إلا أن الشك ساورني بشأن الوزن، ما دفعني إلى وزنها مباشرة قبل استخدامها، ليتبين أنها أقل من الطبيعي»، ومع ذلك لم يعترف الموزع بنقص الوزن عند مراجعته. وبهذا الصدد تجدر الإشارة إلى وجود تعميم يُلزم كل معتمد بامتلاك ميزان، بما يتيح للمواطن التحقق من وزن الأسطوانة عند الشك بوجود نقص، لكن ماذا عن التنفيذ الفعلي؟!
بين الإهمال والاستغلال
هكذا يُدفع المواطن إلى المخاطر والاستغلال، بينما تحول الدولة أنظارها عن ذلك لتكرس سياسة الانكفاء وتراجع دورها في توفير أبسط مقومات الحياة الآمنة.
فقمة الاستهتار الرسمي، أن يخرج تصريح رئيس جمعية معتمدي الغاز، محمد سليم كلش «لصحيفة الثورة»، ليلقي باللوم على المواطن، مبرراً أعطال الصمامات لسوء الاستخدام ولجوء المواطنين لتركيب قطعة إضافية «النقّاصة».
وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن مسؤولية تلف الصمامات أو القاعدة والواقية؟
فهل التوالف من أسطوانات الغاز مسؤولية المواطن ليتكبد «تغريماً» مضاعفاً، عن الأعطال الفنية وتلف الصمام ونقص الوزن، والمخاطر بسبب تسرب الغاز، أم هي مسؤولية شركات التعبئة أساساً؟
وهل التوالف وسوء الحالة الفنية سببها المواطن حقاً وهو الحريص كل الحرص على أسطوانته أم المعتمدون وشركات التعبئة الذين يرمون الأسطوانات كيفما شاؤوا وأينما كان ومهما كانت النتائج؟
حيث يبدو أن الأسهل تجيير المشكلة على المواطن وتحميله مبالغ إضافية مع تعريضه للمخاطر، بينما تقف الدولة، بجهاتها الرسمية المعنية، كمشاهد سلبي وكأنه لا دور لها ولا واجب عليها ولا تحرك ساكناً.
إن استمرار هذا الاستهتار الفاضح هو رسالة واضحة لتكريس الاستغلال وبأن حياة المواطن باتت أرخص من صمام غاز تالف. فما يجري يمكن وصفه بالعبث المنظم بأرواح السوريين ونهب جيوبهم على حساب أمنهم وسلامتهم.
والمطلوب ليس مستحيلاً ولا صعباً، وهو التدخل الفوري والجاد لمعالجة جذور الأزمة عبر المتابعة الدورية والرقابة الصارمة على عمليات التعبئة والتأكد من الوزن منعاً للتلاعب، بالإضافة إلى صيانة الأسطوانات الدورية وتنسيق القديم وغير الصالح منها، وتطبيق القانون على كل من يتاجر بأرواح المفقرين، بدلاً من التذرع بأعذار واهية أو إلقاء اللوم على الضحية «المواطن» التي لم تجد من يحميها.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1276
رشا عيد