كارثة صامتة في مارع... مياه ملوثة وأمراض متفاقمة!
لا يمكن اختزال ما تعانيه مدينة مارع وريف حلب الشمالي عموماً بمجرد «خلل فني» في شبكات المياه؛ فالمدينة تعيش أزمة مركبة تعكس انهياراً في البنى التحتية، وضعفاً في الإدارة، واستنزافاً للقدرات البشرية والتشغيلية، في ظل واقع إنساني هش.
وما يبدو كتسريبات وأعطال هو في جوهره مؤشر على غياب الدولة وإخفاق آليات الصيانة والتخطيط المستدام.
مياه الشرب لا تصلح للاستهلاك
كشف المهندس يوسف عبد الله الحجي، رئيس وحدة مياه مارع، في حديث «للثورة السورية» في 23 نيسان، أن الشبكة تعرضت لعشرات التعديات العشوائية على مدى سنوات، في ظل غياب تام لأي رقابة.
هذه التعديات، التي يصعب معالجتها بسهولة اليوم، تحولت إلى جروح نازفة في جسد الشبكة، تجعلها كل شتاء عرضة لاختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، خاصة مع الفيضانات.
ويقدم الطبيب أحمد عتيق من مستشفى مارع صورة أكثر قتامة. فقد أكد أن المستشفى استقبل خلال الأشهر الماضية حالات متزايدة من التهابات المعدة والأمعاء، إضافة إلى الحمى التيفية، مرتبطة بحالات اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي.
والأسوأ أنه لا توجد إحصاءات دقيقة لعدد المصابين، خاصة وأن الفئات الأكثر تضرراً، بحسب عتيق، هم الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وما يثير الاستياء حقاً، هو أن التعامل مع الأزمة يبقى إسعافياً، يأتي المريض، يُعالج، يُصرف، ثم يعود غيره. لا وجود لأي خطة وقائية تحمي الناس قبل أن يمرضوا!
نقص الكوادر
يشير الحجي إلى أن نقص الكوادر يصل إلى 40 عاملاً إضافياً، في وقت لا يتجاوز فيه عدد العاملين في الوحدة 75 موظفاً، أغلبهم يعملون بعقود هشة ويتقاضون رواتب لا تزيد عن 90 دولاراً شهرياً.
هذا النقص يُضاف إليه عدم الالتزام بمواعيد صرف الرواتب وهو دليل قاس على أن إدارة قطاع المياه لم تكن أبداً في سلم أولويات الجهات المعنية.
مارع ليست وحدها
الظاهرة التي تعصف بمارع ليست معزولة، بل هي نموذج لمرض مزمن في معظم المدن والبلدات. فالبنية التحتية متقادمة أصلاً، ثم جاءت سنوات الأزمة لتدمر ما تبقى، من دون أن تقوم أي جهة بإعادة تأهيل حقيقية.
وما يحدث غالباً هو ترقيع سريع هنا وهناك، لا يتجاوز عمره أياماً قبل أن تظهر أعطال جديدة في مكان آخر.
عودة الصيف!
مع ارتفاع درجات الحرارة، سيزداد الطلب على المياه، وسينخفض الضغط داخل الأنابيب، ما يسهل عملية تسرب الملوثات إلى داخل الشبكة، كما أن الحرارة المرتفعة ستشكل بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا، ما يعني أن المياه التي كانت كارثية شتاء ستصبح وباءً معلناً صيفاً.
فليتحمل المسؤولون عار هذا التقصير!
إن ترك الشبكات تتداعى بهذا الشكل هو جريمة بحق السكان. فهل يجب أن تتحول حالات الإسعاف إلى وفيات لتتحرك الجهات المعنية؟
فإلى الآن لم تعلن أي جهة عن خطة طارئة لمعالجة الأزمة. وما زال الأهالي يشربون من مياه تختلط بما هو أسوأ من مجرد تراب.
صيف 2026 يقترب، والكارثة على الأبواب. فهل من مجيب؟
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1276
سلمى صلاح