على حافة الهاوية... «سيتي بنك» يبحث مع المالية تطوير سوق الأوراق المالية
على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في نيسان، اجتمع وزير المالية، محمد يسر برنية، مع ستيفاني فان فريديبرغ، المديرة العامة ورئيسة القطاع الحكومي في بنك «سيتي بنك».
اللقاء حمل وعوداً براقة؛ تطوير سوق الأوراق المالية، وتقديم دعم فني واستشاري لوزارة المالية في مجالات الاستثمار والتقنيات المالية، وصولاً إلى إبداء البنك استعداده الدخول إلى السوق السورية.
لكن هذه «البهجة» الرسمية تصطدم بواقع اقتصادي مأساوي، وسجل مالي سيّئ «لسيتي بنك»، جعله أمام القضاء الأمريكي نفسه يواجه تهم الاحتيال والتمييز والإهمال الأمني.
فهل هذا التوجه صائب؟ وعلى أي أساس تختار الدولة شركاءها الماليين في ظل انهيار العملة، وغياب الاستقرار، ونسب فقر تتجاوز 95%؟
فالمشهد الاقتصادي في سورية اليوم لا يحتمل المزيد من المغامرات. والحديث عن أدوات مالية معقدة، وسندات حكومية، وتقنيات مالية رقمية، يتطلب استقراراً نقدياً وتشريعياً وسياسياً غير متوفر. والأهم أنه يتطلب شركاء يتمتعون بنزاهة مالية، وهذا بالضبط ما يفتقر إليه «سيتي بنك».
ولا يمكن النظر إلى مؤسسة مالية بحجم «سيتي بنك» ككيان محايد. فالملاحقات القضائية التي طاردته في أمريكا وحدها تكفي لتجميد أي تعاون مع دولة تعاني أساساً من ضعف مؤسساتها الرقابية.
ففي العام 2025، حسب المعلومات المتداولة والمعلنة عبر الأقنية الرسمية وغير الرسمية، اتهم المدعي العام في نيويورك البنك بعدم حماية العملاء من الاحتيال عبر التحويلات المالية، وعدم تعويضهم. وقد فرض الاحتياطي الفيدرالي غرامة قدرها 400 مليون دولار على البنك في عام 2020، وأخرى قدرها 135,6 مليون دولار عام 2024.
كما تبيّن التقييمات أن أنظمة التكنولوجيا القديمة وسوء إدارة البيانات هي قضايا أساسية إلى جانب المخاوف الأمنية من عمليات الاحتيال. وتشير بعض التقارير إلى افتقار البنك للمهارات التقنية اللازمة لإدارة الأنظمة المالية بفعالية.
ورغم أن الانفتاح المالي مطلوب، لكن ينبغي أن يخضع لمعايير تحمي ما تبقى من مقدرات الدولة، وتضع مصلحة السوريين فوق أي اعتبارات سياسية أو اقتصادية آنية. أولها هو التدقيق المسبق في سجل الشريك القانوني، وليس الاكتفاء بعبارات عن «الخبرات الاستشارية». وثانياً، لا يمكن فتح السوق السورية لأي بنك قبل إصلاح البيئة الرقابية المحلية، وإصدار قوانين مصرفية تحمي المواطنين من الاحتيال.
فما تحتاجه سورية هو شركاء جادون، وليس بنوكاً تبحث عن فرص للربح السريع في بيئة غير مستقرة. إن التسرع في احتضان «سيتي بنك» تحت عنوان «الاستثمار والدعم الفني» من دون وضع شروط صارمة وشفافة، يُفقد المال العام أي حماية.
فقبل التفكير في تطوير سوق السندات، ربما من الأجدى تطوير ثقة الشعب بالدولة، وأولى الخطوات لذلك ألا تُسلّم مفاتيح الاقتصاد لجهات دولية مشبوهة ومدانة في غير مكان.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1275
سلمى صلاح