متى تنتهي أزمة قطاع الدواجن؟ صغار المربين والمستهلك المفقر... ضحيتان في حلقة مفرغة
في مشهد يعكس الانهيار المستمر للإنتاج المحلي وغياب أي رقابة حقيقية، كشف رئيس لجنة الدجاج البياض في غرفة زراعة دمشق وريفها، مازن مارديني، عن واقع مرير ينتظر السوريين في الأسابيع القادمة.
فبين ارتفاع جنوني لتكاليف الأعلاف، واستيراد كارثي أغرق السوق بطيور نافقة عملياً، وعمليات غش واسعة تطال صحة المواطن، يقف قطاع الدواجن على حافة الهاوية.
أسعار الأعلاف... تحلّق
أوضح مازن مارديني لجريدة «الوطن» في 9 نيسان، بأن أسعار الأعلاف ارتفعت بما لا يقل عن 20%، نتيجة التوترات الإقليمية، وارتفاع أجور النقل، وارتفاع سعر الصرف.
ولم يكن هذا الارتفاع مجرد رقم في دفاتر الحسابات، فقد اضطر المربون الصغار الذين يشكلون العمود الفقري للإنتاج المحلي، إلى بيع البيض بسعر منخفض وبيع الدجاج بقصد ذبحه في السوق.
وبات المربي كمن يحرق أثاث بيته ليؤمّن حطباً للتدفئة، فهو يبيع بسعر أقل من التكلفة، لتوفير سيولة لشراء الأعلاف فقط!
ولم يتوقف يأس القطاع هنا، فقد أضاف مارديني محذراً من أن هذا الذبح للدجاج المنتج سينتج عنه ارتفاع حاد في أسعار بيض المائدة خلال الأسابيع والأشهر القادمة. وكأن المواطن لم يذق بعد مرارة الغلاء، فها هو على موعد جديد مع موجة جديدة ستفقده أحد أرخص مصادر البروتين.
استغلال الثغرات
الأدهى والأمرّ ما كشفه مارديني عن ثغرة استغلها كبار التجار والمستوردين عقب قرار السماح باستيراد فروج الريش. فبدلاً من أن يحقق القرار هدفه في خفض الأسعار، تحول إلى باب واسع للفساد والغش.
فقد تم إغراق الأسواق بكميات هائلة من أمات الدجاج البياض المستوردة، رغم تأكيد اللجنة المستمر على عدم وجود حاجة محلية لها، بل يوجد فائض محلي منها.
ورغم أن هذه الطيور أنهت عمرها الإنتاجي، وهي غير مرغوبة لدى المستهلك، لكنها وبسعر زهيد لا يتجاوز 5 آلاف ليرة للكيلو، أصبحت كنزاً لتجار الأزمات، لتتحول عبر عمليات غش ممنهجة إلى «كباب دجاج» يباع للمواطن المفقر الذي لا يملك ثمن لحوم سليمة!
تدخل قبل فوات الأوان
في لقاء جمع ممثلين عن قطاع الدواجن مع وزير الزراعة، أمجد بدر، في 9 نيسان، طُرحت مقترحات يمكن أن تكون خطوة أولى لإنقاذ ما تبقى.
حيث طالبت لجنة تربية الدواجن بإعفاء مدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية لمدة سنتين، وإيقاف استيراد فروج الريش الذي أضر بالمنتج المحلي، كما طالب المربون بالسماح لهم بشراء الفحم الحجري مباشرة من وزارة الطاقة، من دون وسطاء يرفعون الأسعار.
لكن هل سيتم الاستماع إلى هذه المطالب التي تكررت عشرات المرات قبل أن يتفكك القطاع نهائياً؟ وهل ستتحرك أجهزة الرقابة لضرب عصابات الغش التي حولت قوت الناس إلى مادة لأبشع أنواع الاحتيال؟ أم سيبقى المفقرون يعيشون في حلقة مفرغة من الفقر والغش والمرض؟
فالمؤكد الوحيد أن التخبط الرسمي يوجّه أقسى ضرباته لصغار
المربين، ليخرجوا تباعاً من دائرة الإنتاج، مخلفين وراءهم أسراً فقدت مصدر رزقها الوحيد، وعلى المقلب الآخر، تُسحق قدرة المواطن المفقر على سد أبسط احتياجاته.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1274
سلمى صلاح