المتعاقدون في مشفى الجولان في المنطقة الرمادية... فلا تجديد ولا فصل
سلمى صلاح سلمى صلاح

المتعاقدون في مشفى الجولان في المنطقة الرمادية... فلا تجديد ولا فصل

يعيش العشرات من العاملين بعقود سنوية في مشفى الجولان الوطني بريف القنيطرة (فنيون، وعمال، وكوادر إدارية) حالة فريدة، حيث يواظبون على أعمالهم يومياً، بلا رواتب منذ أربعة أشهر، ومن دون أن يعرفوا إن كانت عقودهم ستُجدد أم لا.

وقد حولت الحال هذه حياة هؤلاء الموظفين إلى كابوس يومي من الغموض والديون والقلق، وفتحت باباً واسعاً للتساؤلات حول مستقبل الخدمات الصحية في منطقة تعاني أصلاً من شحّ الإمكانيات.
والمفارقة أن مديرية صحة القنيطرة أعلنت مؤخراً عن حاجتها لكوادر صحية في المشفى لسد النقص في عدد من الاختصاصات!


الوجه المؤلم للتأخر


يشتكي العاملون من أن عدداً كبيراً منهم يقيم في منازل مستأجرة، ما يعني التزاماً شهرياً ثابتاً لا يمكن تأجيله.
كما أن توقف الرواتب لأربعة أشهر كاملة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، قد اضطر العائلات للاستدانة لتأمين مستلزماتها الأساسية.
وقد تعاظم شعورهم باستخدام تأخير العقود والرواتب كورقة ضغط للاستقالة، لتجنب دفع تعويضات أو تحمل تبعات الفصل.


متى ينهار المشفى؟


في الظاهر، لا يزال المشفى يقدم خدماته، لكن تحت السطح هناك مؤشرات خطِرة على تدهور وشيك؛ فالموظف المنهك مالياً والمشغول بتأمين قوت يومه لن يصمد طويلاً، وإذا ما توفرت فرصة عمل ثانية ولو بأجر أقل، لن يتردد في المغادرة بعد 4 أشهر من الانتظار.
وهذا يعني توقفاً مفاجئاً للخدمات التي يقدمها الموظفون، التي إن توقفت بسبب احتجاجات أو استقالات أو الإهمال، فسيجد المريض نفسه أمام مشفى بعدد محدود من الأطباء ولكن بلا خدمة.


ماذا يحتاج العاملون؟


أولاً وأخيراً الوضوح؛ فقرار واحد بتجديد العقود أو إنهائها سينهي حالة الغموض التي تستنزف الأعصاب. وصرف الرواتب المتأخرة فوراً، بغض النظر عن أي شيء آخر، لأن تأخيرها أصبح يشكل عقوبة جماعية بلا سند قانوني.
ووقف مفارقة التعيين الجديد، أو على الأقل تقديم تفسير علني لأسباب عدم تجديد عقود العاملين الحاليين قبل البحث عن بدائل.


مشفى بلا كوادر!


يمر المشفى بأزمة لا تقل خطورة عن نقص الأدوية والأجهزة؛ فترك العاملين، بلا رواتب، وبلا عقود، وبلا قرار، ليس ظلماً لهم فحسب، بل وصفة مؤكدة لانهيار الخدمات.
ففي الوقت الذي تبحث فيه مديرية الصحة عن كوادر جديدة، قد تجد نفسها مضطرة للبحث عن مشفى جديد أيضاً، لأن القديم قد لا يجد من يعمل به!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1273