الصناعة في حلب تغرق بالوعود... والحلول تنتظر من ينفذها!
مرّ أكثر من شهرين على الاجتماع الأخير الذي عقدته غرفة صناعة حلب في 2 شباط، وما زالت الوعود الرسمية تتبخر كالسراب.
فبينما يرزح القطاع الصناعي تحت وطأة عقبات متراكمة، تبقى الوعود منذ ما يزيد عن العام حبيسة قاعات الاجتماعات، والصناعيون يتحدثون بمرارة لا تُخفيها الأرقام «البرّاقة» التي تقدمها تقارير وزارة الاقتصاد والصناعة.
الطاقة عبء يقتل الإنتاج
رئيس اللجنة الصناعية في منطقة العرقوب وعضو غرفة صناعة حلب، تيسير دركلت، أكد «للثورة السورية» في 24 آذار، أن أزمة الطاقة تأتي في المقدمة.
فارتفاع تكاليف الطاقة ليس مجرد رقم؛ إنه حكم إعدام على أي محاولة إنتاج. وبدلاً من أن تكون الطاقة دعماً للصناعة، تحولت إلى سلاح في وجهها.
استحالة المنافسة وسيول من التهريب
لا يخفي الصناعيون غضبهم مما يبدو أنه «انتحار اقتصادي» ترعاه السياسات الجمركية. فبحسب دركلت، تدخل البضائع الأجنبية الأسواق السورية برسوم شبه صفرية، بينما تُفرض رسوم مرتفعة على المواد الأولية التي يحتاجها المصنّع المحلي.
وتمتد المشكلة إلى البضائع المهربة التي تغزو الأسواق من دون رادع. فهذه البضائع التي لا تخضع لضريبة ولا رقابة، تتفوق على المنتج المحلي بالسعر، ما يجعل من المنافسة شبه مستحيلة.
الوعود تنتهي في القاعات المغلقة
تصل المرارة إلى ذروتها حين يتحدث الصناعيون عن مصير مطالبهم. حيث يقول دركلت إن «الحكومة استمعت لمطالبنا. لكن مقترحاتنا بقيت داخل قاعات الاجتماع، وتم رفضها أو إهمالها بحجج وذرائع شتى، أو وُعدت بحلول جذرية لكن هذه الوعود إن لم تبصر النور فستبقى في نطاق الكلام».
إذاً، متى ستخرج الصناعة في حلب، وفي سورية ككل، من دائرة الكلام إلى الفعل؟!
فتكرار المطالب يشير إلى أن الاجتماعات ليست أكثر من جلسات «تبادل آراء»، ولم ترافقها أي قرارات تنفيذية، أو آليات متابعة، أو محاسبة واضحة للجهات المقصّرة.
هل التنمية على أجندة الحكومة فعلاً؟
استمرار الوضع على ما هو عليه، يعني تصفية نهائية لأي إمكانية للنهوض بالقطاع الصناعي السوري. فالصناعيون ومطالبهم تصطدم بغياب تام لأي إرادة تنفيذية، حيث تؤخذ القرارات بلا إلزام بالتنفيذ أو تُطبّق بشكل مشوه يخدم مصالح ضيّقة.
بالإضافة إلى سياسة جمركية تحمي المستورد وتتجاهل المنتج المحلي. وكأن المستورد مواطن درجة أولى، والصناعي مواطن درجة ثانية!
فالصناعيون لا يطالبون بمعجزات، بل طاقة مستدامة وبسعر معقول، وجمارك تحمي منتجهم، وتخفيف الأعباء الضريبية، وخلق بيئة داعمة للاستثمار والإنتاج، ومحاربة جدية للتهريب، والأهم أن تخرج الوعود من قاعات الاجتماعات إلى أرض الواقع.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1272
نور الإبراهيم