قانون جديد للنظافة... القطاع الخاص شريك أم بديل؟
في خطوة وصفتها الجهات الرسمية «بالنوعية»، شرعت لجنة مختصة شكّلتها وزارة الإدارة المحلية والبيئة بتعديل قانون النظافة رقم 49 لعام 2004، بهدف تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد استثماري.
لا يمكن إنكار أن واقع النظافة قد تجاوزته الكثافة السكانية المتزايدة وتضخم كميات النفايات وتنوعها، ما يجعل تحديث قانونها ضرورة ملحة. كما أن التوجه نحو «الاقتصاد الدائري» وتحول النفايات إلى مورد اقتصادي يمثل نظرياً خطوة صحيحة، ومطلوبة في أي سياسة بيئية.
إلا أن الحديث عن «تعزيز دور القطاع الخاص» يأتي هذه المرة في ظل انهيار لدور البلديات، وقد يتحول «التشارك» بسهولة إلى «تفويض» مطلق، حيث تُستخدم صيغة الشراكة لتبرير غياب الدولة عن تقديم خدمة أساسية، تحت ذريعة نقص الإمكانيات.
القطاع الخاص
تعاني المحافظات والبلديات أصلاً من عجز مالي، وإذا تم تمرير مسؤولية التعاقد مع القطاع الخاص وإدارة ملف النفايات إليها من دون تخصيص موارد مالية حقيقية، فإننا سنكون أمام سيناريو واحد، هو تحميل المواطن التكلفة مباشرة، عبر رسوم نظافة مضاعفة، مع استمرار تردي الخدمة.
فالتعديلات المقترحة تركز على منح الوحدات الإدارية صلاحيات إدارية وأدوات قانونية، لكنها لا تتحدث عن إعادة هيكلة التمويل، خاصة وأن القطاع الخاص، وبحسب منطق السوق، لن يستثمر في البنى التحتية إلا إذا ضمن عوائد مجزية وطويلة الأجل.
وبالتالي لا استثمار من دون بنية تحتية، ولا بنية تحتية من دون ضمانات ربحية.
وسنصبح أمام شكل من أشكال الريع، حيث تأخذ الشركات الخاصة عقود الترحيل المضمونة، التي تدفعها الوحدات الإدارية من أموال عامة تتم جبايتها، وتهمل جانب التدوير، وأفضل ما قد تقوم به ربما هو تدوير بسيط من دون استثمار حقيقي في البنية التحتية اللازمة سواء في المطامر أو بإعادة التدوير البيئية الشاملة.
وكأن المطلوب من التعديلات المرتقبة أن يتحول القانون إلى أداة لتبرير إدارة ملف القمامة كقطاع مربح لشركات خاصة، مع إبقاء المواطن تحت رحمة جودة الخدمة التي يحددها منطق السوق الربحي وليس الضرورة والحاجة.
القمامة لا تنتظر أحداً!
لا يكمن التحدي في النصوص القانونية، بل في الآليات التي ستنفذ بها. فإذا مثّل القانون بنسخته الجديدة بعد التعديلات المقترحة «إعفاءً» للدولة من مسؤولياتها، فسيفشل قبل أن يولد. وإن أحدث توازناً بين القطاع الخاص وعدالة الدور الاجتماعي للدولة، فقد يشكل نقلة في أحد أكثر الملفات إيلاماً في حياة السوريين اليومية.
لكن يبقى السؤال الأهم حالياً: أين هو دور الدولة الآن إلى حين يبدأ «القطاع الخاص» بترحيل وتدوير القمامة؟
فالمواطن لم يعد يهمه حقيقة إن كانت الخدمة تقدمها مؤسسة عامة أم شركة خاصة، بقدر ما يهمه أن يعيش ولو ليوم واحد فقط في حيّ نظيف لا يغرق بالنفايات!
فإن كانت النيّة الانتقال إلى نموذج التعاقد مع القطاع الخاص، فهذا لا ينفي استمرار الدولة في أداء واجباتها الخدمية إلى حين الإقلاع بذلك. لكن على ما يبدو وبحسب الوقائع، فإن المواطن سيستمر بدفع ثمن الفراغ الخدمي باسم الانتقال إلى القطاع الخاص، وهذه المرة بذريعة التعديلات القانونية!
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1271
سلمى صلاح