ترميم واجهة القطاع الصناعي بحديثٍ عن أرقام «ورقية» كبيرة!
في ظل إعلان إدارة المدن الصناعية عن ارتفاع أعداد المستثمرين والمشاريع، تبرز تساؤلات حول جدوى وفاعلية الأرقام الرسمية المعلنة على أرض الواقع، خاصة مع تأكيد غرفة صناعة دمشق وريفها استمرار معاناة المنتج المحلي من ضعف التنافسية.
فقد كشف مؤيد البنا، مدير المدن والمناطق الصناعية، في تصريح «للثورة السورية» في 18 آذار، عن أرقام لافتة، حيث بلغ عدد المستثمرين نحو 11 ألف مستثمر، بينهم 294 مستثمراً أجنبياً، فيما وصل عدد المشاريع الاستثمارية إلى نحو 12,800 مشروع، وتجاوز حجم الاستثمارات 105,81 مليار ليرة جديدة (10,581 تريليون ليرة قديمة).
ولفت البنا إلى أن هذه المؤشرات تعكس «بيئة جاذبة للاستثمار الصناعي المحلي والأجنبي»!
إلا أن تسجيل المشاريع لا يعني بالضرورة دخولها مرحلة التنفيذ والإنتاج، فغالباً ما يُستخدم منح التراخيص كوسيلة للحفاظ على حقوق الملكية أو لانتظار تحسن الظروف الأمنية والاقتصادية، ما يعني أن جزءاً «غير محدد» من هذه «المشاريع» ما زال متوقفاً.
الجذب الاستثماري!
تخفي الأرقام المعلنة أكثر مما تفصح، إذ تبقى أسئلة جوهرية بلا إجابات واضحة:
- كم عدد المشاريع المسجلة التي دخلت الإنتاج فعلياً؟ وما هي الطاقة الإنتاجية؟
- كم فرصة عمل أحدثتها هذه الاستثمارات على أرض الواقع؟ فلا يبدو أنها استطاعت استيعاب الأيدي العاملة المتزايدة في ظل نسب البطالة المرتفعة!
- كيف يمكن التوفيق بين الحديث عن «بيئة جاذبة» وبين تأكيد غرفة الصناعة عن صعوبة تصدير المنتج المحلي، بالإضافة إلى تكاليف الإنتاج المرتفعة؟
ففي ظل غياب هذه المؤشرات يبقى الحديث عن ازدياد حجم الاستثمارات أو عدد المستثمرين مجرد أرقام على الورق، لا تعكس تحولاً حقيقياً في الأداء الصناعي، ما يستدعي إعادة النظر في أدوات التقييم والتنفيذ لضمان أن تكون المدن الصناعية بالفعل محركات للتنمية لا دفتراً لتسجيل استثمارات غير منتجة!
سياسات مترابطة
تعكس التصريحات الرسمية نموذجاً للتناقض والتباين بين الخطاب الحكومي الذي يقرأ الأرقام من زاوية الإنجاز الكمي، وبين واقع القطاع الذي تعبر عن صعوباته غرف الصناعة.
فالأدوات التنفيذية من آليات منح التراخيص، ومتابعة التشغيل، وحل مشكلات الطاقة والتكاليف، وربط المناطق الصناعية بسلاسل التوريد والتصدير، لا تواكب عملية التوسع «الاسمي» في المدن الصناعية أو تسجيل المستثمرين.
ما يشير إلى أن الأرقام المعلنة، في أفضل الأحوال، ربما تعكس مرحلة «تعافٍ إداري» يتم ترويجه والبهرجة الإعلامية به، وليس «انتعاشاً صناعياً». فمن دون ربط سياسات المدن الصناعية بسياسة نقدية ومالية مستقرة، واستقرارٍ في الطاقة يضمن استمرار الإنتاج، وتسهيلات فعلية على مستوى تأمين مستلزمات الإنتاج وتخفيض تكاليفها، فإن هذه المدن ستتحول إلى مناطق «استثمارات ورقية» تكشف عن أزمة في التخطيط الاقتصادي أكثر مما تعكس تنمية مستدامة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1271
سارة جمال