جرمانا... حلول لملف الازدحام وغض طرف عن ملف القمامة
فرح شرف فرح شرف

جرمانا... حلول لملف الازدحام وغض طرف عن ملف القمامة

أرسل المكتب التنفيذي لمجلس مدينة جرمانا في 19 آذار، عدة مقترحات إلى مديرية هندسة المرور في محافظة ريف دمشق، يتضمن حلولاً لتقليل الازدحام وتنظيم حركة السير داخل المدينة.

وتتضمن الاقتراحات منع الوقوف في الشارع العام من التاسعة صباحاً حتى العاشرة ليلاً، وإعادة تنظيم حركة الدخول والخروج في عدد من الشوارع الفرعية.
وتنتظر هذه المقترحات المصادقة النهائية من فرع مرور ريف دمشق، على أن يشرف مجلس المدينة والمحافظة على التنفيذ.


انسيابية مرورية أم نقل للازدحام؟


من الناحية الفنية يرى السكان أن هذه الإجراءات تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصاً أنها تستند إلى فصل نقاط الدخول عن الخروج في شبكة الشوارع الضيقة.
كما أن تقييد الاصطفاف على جانبي الشارع الرئيسي يعيده إلى وظيفته الأساسية كمحور حركة وليس معرضاً للسيارات.
ولكن يتوقف النجاح الفعلي لهذه القرارات على عاملين أساسيين: الأول توفير بدائل حقيقية للاصطفاف، ولا سيما مع الزيادة المطردة في أعداد السيارات، والثاني القدرة على التنفيذ المستدام.


خشية مشروعة


في الأوساط الشعبية، ثمة ترقب لما بعد تطبيق المقترح، بحال الموافقة عليه. فقد عبر عدد من سكان جرمانا عن خشيةٍ من أن يؤدي منع الاصطفاف في الشارع العام إلى تحويل الشوارع الداخلية والفرعية إلى مواقف عشوائية جديدة، ما لم تُنشأ مواقف عامة مصممة لهذا الغرض.
بالإضافة إلى تخوّفٍ من أن تصبح هذه الإجراءات مقدمة لطرح عقود استثمارية مع شركات خاصة لإدارة مواقف السيارات في الشارع الرئيسي مقابل أجور ساعية كما هو الحال في بعض شوارع دمشق، أو أن تتمدد المواقف الخاصة في هذا الشارع، ما يُفقد المقترح من أهدافه وغاياته.


بين التخطيط والتنفيذ


لا يمكن إنكار أن مدينة جرمانا تعاني اختناقات مرورية حقيقية تستدعي تدخلاً جذرياً، والإجراءات المطروحة تحمل في طياتها أفكاراً متقدمة نسبياً مقارنة بالواقع السائد. لكن نجاحها مرهون بوجود البدائل.
فهل ستنجز مواقف عامة قبل التنفيذ أم بعد فوات الأوان؟
والأهم هل سيتم تعديل خطوط سير السرافيس لتخديم عدد أكبر من السكان، بالاستفادة من الشوارع الفرعية ولتخفيف الضغط عن الشارع العام؟


التكامل في الملفات الخدمية


أثارت الاقتراحات تفاعلاً من قبل المواطنين تمثّل في الربط بين ملف المرور وملف النظافة وملف الصرف الصحي. ففي الوقت الذي يسعى فيه المجلس إلى إظهار صرامة وجدية في تنظيم حركة السير، وتخفيف الازدحام المروري في الشارع العام، لا تزال شوارع وأحياء جرمانا تعاني من تراكم النفايات لأيام وأسابيع قبل ترحيلها.
فما تحتاجه جرمانا اليوم ليس قرارات مرورية فقط- على أهميتها- بل رؤية متكاملة تربط تنظيم السير بتطوير وتحسين الخدمات كافة وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتتيح للمواطن أن يكون شريكاً في الحل لا طرفاً يُفاجأ بالقرارات.
فالقرار المروري كغيره من القرارات، يحتاج إلى مصداقية وشفافية، بالإضافة إلى الثقة، وهذه الثقة تبدأ من حسن إدارة ملفات الخدمات الأساسية بالدرجة نفسها من الجدية والصرامة.
كما أن التعامل بشفافية حول مستقبل مواقف السيارات وعدم تحويل الملف إلى باب للريع والاستثمار الخاص سيكون مفتاحاً لقبول الإجراءات اجتماعياً، وتحويلها من مصدر توتر وخشية إلى خطوة حقيقية نحو تحسين جودة الحياة في المدينة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1271