الانكار والارتجال «كفلسفة» إدارة!
فرح شرف فرح شرف

الانكار والارتجال «كفلسفة» إدارة!

تنتهج الحكومة الانتقالية آلية الإنكار والنفي؛ نفي لوجود نقص في الغاز... نفي لنقص في الخبز... نفي لنقص في المحروقات... نفي التأخر بصرف الأجور... نفي لأي أزمة أو مشكلة. بينما واقع المواطن هو طوابير طويلة ومعاناة هنا وهناك تؤكد ثبوت ما نفي.

وفي وجه السخط الشعبي، لا تجد الجهات المعنية من سبيل سوى إلقاء باللوم على «الخوف» و«التخزين»، محوّلةً أي أزمة أو مشكلة من فشل ذاتي مرتبط بها إلى «خطأ أخلاقي» لدى المواطن!
واليوم يجد المواطن نفسه في موقف لا يحسد عليه، حيث باتت فكرة عودة «البطاقة الذكية» تبدو للبعض أكثر فعالية في الظروف الحالية.

فعلى الرغم من مساوئها، وما أتاحته من آليات فساد ونهب جديدة استفاد منها حيتان المال على زمن السلطة الساقطة، إلا أنها طرحت في حينه حلاً مركزياً من الدولة، ينزع البعد العشوائي عن توزيع المواد الأساسية على المواطنين.
أما ما يحدث اليوم في توزيع الغاز على سبيل المثال، هو تحميل العبء على المخاتير ولجان الأحياء، ما يعود بنا إلى «اقتصاد العشيرة». وقد خلق هذا الوضع مشكلات جديدة، من اتهامات بالمحسوبية، ومشاجرات على الدور، وعودة السوق السوداء، وليس هذا سوى انعكاس مصغّر لغياب الدولة، التي حولت تقصيرها وتهربها إلى مشكلة يحلّها «الجيران» فيما بينهم!
وما ينطبق على الغاز، ينطبق على الخبز، وغداً على المحروقات، وعلى الأمن. حيث يبدو وكأن الحكومة تتعامل مع الدولة وكأنها «غرفة عمليات طوارئ»، تدير الأزمات «بالأمل».
الأمل بأن تأتي مبادرة فردية من هنا، أو مساعدة من هناك، أو– ربما– أن يهدأ الناس لوحدهم «ذاتياً»!

وفي الوقت الذي تشتعل فيه المنطقة، فإن أي نقص في المواد الأساسية، وهو أمر غير مستبعد، قد يكون شرارة لأزمة اجتماعية كبرى، وعدم وجود رؤية وخطط استباقية يعني أن الحكومة تراهن على استقرار الناس في أسوأ الظروف.
فهل ستقدم الحكومة غير التسويف والوعود؟
وهل يمكن حل أزمة وراء أزمة عبر إنكارها؟
فما تعيشه سورية ليس مجرد أزمة عابرة في بعض المواد؛ بل يبدو أننا أمام حكومة «ارتجال لحظي»، تفتخر بأنها «تعالج» المشكلات بعد أن تتفاقم نتيجة إنكارها. وما دام المواطن لا يزال على قيد الحياة– ولو بالكاد– فالأمور «تحت السيطرة...» تحت سيطرة السوق السوداء!
ما نحتاجه حقاً هو حلول مركزية عادلة، تنهي فوضى السوق السوداء والعلاجات الشعبية والاجتماعية الآنية، مع خطط واضحة للمستقبل، تُقدم عبرها خارطة طريق لكيفية تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين في بلد يعيش تحت وطأة تداعيات إقليم مضطرب وملتهب، وظروف اقتصادية معيشية قاهرة.
فهل ستستطيع الحكومة المؤقتة، التي اعتادت الإنكار والنفي كفلسفة حكم، القيام بذلك؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1269